لو كنا ندري أن هذا مصيرنا لما أقدمنا على التسجيل في برنامج «هندسة استصلاح الأراضي في المناطق الجافة وشبه الجافة» في جامعة البعث للتعليم المفتوح.
لو نعرف أن مصير الدراسة سيقودنا للعودة إلى المعهد التقاني لشؤون البادية والتصحر، لما قمنا بالدراسة وتعذبنا كل هذه السنوات، وإعادة ارتباط طلاب السنتين الأولى والثانية في برنامج آخر في التعليم المفتوح في السنة الأولى من دون التقدم للمفاضلة، وإمكانية معادلة المقررات المتماثلة التي درسوها في البرنامج، كما جاء في القرار رقم 300 لعام 2018 الصادر عن رئيس مجلس التعليم العالي في وزارة التعليم.
قصص عديدة تشعر المرء بالحزن والأسى لواقع هؤلاء الطلبة كما رصدوها في مجموعتهم على «الواتس» التي حملت عنوان «جامعة البعث كلية الزراعة» التي عرض فيها المعنيون مشكلاتهم العديدة، وتركزت على أهمية إعادة النظر في افتتاح البرنامج الذي أوقف فيه التسجيل بالقرار رقم 309 الصادر عن مجلس التعليم العالي تاريخ 20/5/2006 بدءاً من العام الدراسي 2006-2007 ثم إيقافه بشكل نهائي بالقرار رقم 275 في العام 2014-2015 وتم منح الطلاب أربع دورات متتالية كحد أقصى، كما أشار لـ« تشرين» معاون وزير التعليم العالي الدكتور رياض طيفور.
و صدر قرار المجلس رقم 11 تاريخ 11/10/2015 والقرار رقم 6 تاريخ 24/9/2017 بمنح طلاب السنة الأخيرة الذين لم يتخرجوا دورة إضافية.
أما فيما يتعلق بالحلول الخاصة بالسنوات التي تسبق سنة التخرج فقد تم وضع الحلول لها وفقاً للقرار رقم 300 حسب طيفور، ومؤخراً تم منح طلاب السنة الأخيرة الذين لم يتخرجوا دورة إضافية للفصل الأول من العام الدراسي 2019-2020.
لتبقى آمال العديد من الطلبة بانتظار إنصافهم، وعودة الحياة الجامعية لهم بعد أن فرضت الظروف عليهم قسراً الابتعاد عن ذلك، على أمل أن تكون هناك مراجعة من المعنيين بقضاياهم، من أجل أن يقدموا الفائدة للوطن بعد أن قدم العديد منهم التضحيات الجسام في معارك الشرف والبطولة، وفي محاربة الفكر الإرهابي الذي حاول النيل من الوطن، لكن عزيمة الرجال التي لا تلين وقفت لهم بالمرصاد، وقدموا أغلى ما يمكن في سبيل تراب الوطن الغالي.

حالة كبيرة من الإحباط
لسان حال الطلبة المسجلين الذين بلغ عددهم 4586 طالباً للسنوات جميعها حسب إحصاءات كلية الزراعة في العام الدراسي 2017- 2018 منهم 1994 طالباً منقطعاً من السنة الأولى، و840 طالباً في السنة الثانية، وفي السنة الثالثة 100 طالب منقطع و447 طالباً راسباً، وفي الرابعة 10 طلاب منقطعين و440 طالباً راسبين وفي الخامسة 10طلاب منقطعين و745 طالباً راسباً ولم يتخرجوا بعد ويؤكد أن ما حصل لا يمكن أن يكون مقبولاً لأنهم يعيشون حالة إحباط من خلال شعورهم كما قالوا إنهم مشروع من أوله تجربة، فكانوا حقل تجارب للكبار الذين فكروا بتجريب هذا الاختصاص، فظلمونا لأننا نعيش على الأمل، وشبعنا من الصدمات المتتالية والوعود التي قيلت لنا من أجل معالجة واقعنا، ولاسيما لطلاب السنوات التي تسبق السنة الخامسة سنة التخرج التي أعطي طلابها أكثر من فرصة، بينما لم يمنح بقية الطلبة أي فرصة، وأصحاب الشأن يتجاهلون كل الأعداد المتبقية من الطلبة، وحجتهم أنه لا توجد أعداد من الطلبة في السنوات المختلفة، وهذا مناف للحقيقة كما تبين سجلات الكلية والمرفق صورة عنها في ملفنا هذا.
ثراء شاهين درست أربع سنوات تقول: هل درسنا ذلك حتى يعيدونا إلى معهد الدراسة فيه عامان متسائلة: هل يعقل ذلك؟
وترى في هذه المسألة أنها إهانة للطلاب المتخرجين وللتعليم المفتوح، وتتمنى أن يشمل أي قرار يخص طلبة هذا البرنامج كل الطلبة وليس السنة الخامسة فقط، وأن يكون سقف المواد مفتوحاً، مضيفة: نحن –الوحيدين- الذين ندفع للمادة الواحدة رسوم 10 آلاف ليرة مقارنة ببقية أفرع التعليم المفتوح، الذي تصل قيمة المادة عندها إلى 5 آلاف ليرة، وفي حدود علمي كان قسط الطالب الموازي من 50-60 ألف ليرة، في حين تكون التكاليف المادية لدينا أكبر من الموازي.
أما ماجد فهو طالب سنة خامسة عسكري منقطع منذ عام 2011 ولم يتمكن من التقدم والاستفادة من أي فرصة سابقة.
ويشاركه في ذلك عمر من الدورة 102 الذي لم يتمكن أيضاً من التقدم للامتحانات بسبب الخدمة الإلزامية، في حين يشعر جندي مسرح بالإحباط بعد أن أمضى قبل خدمته ثلاث سنوات في الدراسة ضمن هذا البرنامج.
ومادة واحدة كانت كفيلة بنقل اكتمال النقري للسنة الخامسة حالت الظروف الاجتماعية بمرض والدها ووالدتها دون التقدم للامتحانات في ظل سفر الإخوة وعدم بقاء أي معيل في البيت، وهناك طلبة حسب النقري متوقف ترفعهم أو تخرجهم على مادة واحدة.
وكنت أتمنى أن تعطى الفرصة للجميع ليكونوا على أبواب التخرج بدلاً من الحالة المعنوية السيئة التي نعيشها، والإحباط من جراء الوعود التي تلقيناها عبر السنوات الماضية.
هذا بعض من معاناة طلاب هذا البرنامج الذين يتضامن معهم المشرفون وقياداتهم الطلابية مطالبين جمعهم بحل المشكلات التي عصفت بهم خارج إرادتهم لظروف الحرب على سورية، بينما الجهات المعنية الرسمية لم تضع حتى الآن حداً نهائياً لهذه المعاناة، واقتصرت المعالجة على منح طلاب السنة الخامسة سنة التخرج الفرصة تلو الفرصة، ومن دون الالتفات للسنوات الدراسية الأخرى، وحين منحت الفرصة لم تساعدهم الظروف على الاستفادة منها.
كتب عديدة
عميد كلية الزراعة في جامعة البعث الدكتور أحمد مهنا قال لـ« تشرين»:
صدر منذ فترة قصيرة قرار لمجلس التعليم العالي حمل الرقم 175 في تاريخ 23 أيار ينص على منح طلاب السنة الأخيرة من برنامجي هندسة استصلاح الأراضي في المناطق الجافة وشبه الجافة في جامعة البعث وبرنامج المحاسبة ونظم المعلومات في جامعة حلب في نظام التعليم المفتوح الذين لم يتخرجوا حتى تاريخه، دورة إضافية يحدد موعدها بقرار من مجلس الجامعة على أن تجرى في الفصل الأول من العام الدراسي 2019-2020 ويسدد الطلاب المشمولون رسم خدمات جامعية مقداره 10 آلاف ليرة عن كل مقرر.
ومن باب الحرص على طلبتنا قمنا بوضع الإعلان الخاص بذلك في موقع الكلية الإلكتروني، وفي لوحات الإعلانات، كما أبلغنا جميع الزملاء الدكاترة بالقرار، وطلبنا من الطلبة الذين يودون التسجيل أو من لديهم مشروع تخرج لم ينجزوه بعد، أو من لديه تدريب عملي لم يستكمله بعد أن يقوم بإنجازه واستكمال جميع الإجراءات الخاصة بالتخرج، لأن هذه الفرصة ينبغي على الطالب ألا يفوتها.
أما فيما يتعلق بالسنوات الأخرى فيوجد قرار سابق لمجلس التعليم العالي يخيرهم في التسجيل بأحد برامج التعليم المفتوح الأخرى، أو يذهبون إلى المعهد التقاني لشؤون البادية والتصحر وفقاً للقرار رقم 300 الصادر عن مجلس التعليم العالي في جلسته رقم 7 للعام الدراسي 2017-2018الذي سمح بإعادة ارتباط طلاب السنتين الأولى والثانية في برنامج آخر.
وكان مجلس التعليم العالي أصدر قراراً برقم 309 تاريخ 2006 يقضي بإيقاف التسجيل في برنامج هندسة استصلاح واستزراع الأراضي في المناطق الجافة وشبه الجافة في نظام التعليم المفتوح في جامعة البعث بدءاً من العام الدراسي 2006-2007 وحدد المدة القصوى لإنهاء البرنامج بعشر سنوات بدءاً من تاريخ التسجيل، وألزم طلاب هذا البرنامج بالدوام في الدروس العملية وفق الخطة الدرسية المعتمدة في مختبرات كلية الزراعة في جامعة البعث.
مقترح جديد
بعد ذلك وكما يشير د. المهنا في عام 2015 ومع استنفاد مهلة العشر سنوات صدر قرار من مجلس التعليم العالي رقم 275 تاريخ 21/7/2013 منح بموجبه طلاب البرنامج أربع دورات امتحانية من خارج الجامعة وضاعف رسوم التسجيل، وفي عام 2017 صدر قرار مجلس التعليم العالي رقم 6 تاريخ 24/9/2017 الذي منح طلاب السنة الخامسة فقط من هذا البرنامج دورة إضافية واحدة، مع العلم أن عدد الطلاب الكلي منذ افتتاح البرنامج بلغ 6800 طالب وتخرج منهم2214 حتى الفصل الثاني من العام الدراسي 2016- 2017 وبلغ عدد المنقطعين الذين لا تحق لهم العودة إلا في حال إعادة افتتاح البرنامج 2954 طالباً، في حين بلغ عدد الطلاب الذين تحق لهم متابعة الدراسة في حال منحهم دورات إضافية 1632 طالباً، علماً أن الكادر التدريسي والكتب الجامعية والمخابر وكل البنى التحتية متوافرة في الكلية، واقترحت الآتي:
نظراً للظروف التي تمر فيها البلاد منذ سنوات والتي منعت بعض الطلاب من التقدم للامتحانات والتحاق عدد كبير منهم بالخدمة الالزامية والاحتياطية منح طلاب البرنامج الذين تحق لهم متابعة الدراسة 6 دورات امتحانية من خارج الجامعة البالغ عددهم 1632 طالباً موزعين كما يلي: في السنة الثالثة 447 طالباً، وفي الرابعة 440 طالباً، والخامسة 745 طالباً، وتالياً السماح لهم بإجراء التدريب العملي لكونه شرطاً من شروط التخرج، ومنح الكادر التدريسي في البرنامج مكافأة مقدارها 14 ألف ليرة عن كل مقرر لقاء الجهود المبذولة في وضع الأسئلة وسلالم التصحيح.
أيضاً كان هناك كتاب مرسل من عمادة كلية الزراعة بناء على «الفاكس» المرسل من معاون وزير التعليم العالي في تاريخ 23/4/2018 المتضمن مقترحات اللجنة المشكلة لدراسة وضع طلاب برنامج هندسة استصلاح واستزراع الأراضي في المناطق الجافة وشبه الجافة في كلية الزراعة في جامعة البعث بين فيه أنه حين بدأت الحرب على سورية في عام 2011 التحق بعض طلاب البرنامج بخدمة العلم الإلزامية أو الاحتياطية ومازالوا في خدمة العلم، إضافة لتعذر وصول طلاب بعض المناطق الساخنة إلى الجامعة لتقديم الامتحان خلال فترة الأحداث، يضاف لذلك أن قسماً كبيراً من طلاب هذا البرنامج هم من حملة الشهادة الثانوية الزراعية ولا يحق لهم الالتحاق ببرامج التعليم المفتوح باستثناء برنامج إدارة المشروعات الصغيرة والمتوسطة، والنظر في إمكانية إعطاء طلاب السنتين الرابعة والخامسة فقط فرصاً إضافية ولمدد زمنية محددة ونهائية.
وعن الطلبة الذين يتوقف انتقالهم من السنة الرابعة إلى الخامسة على مادة واحدة أكد عميد كلية الزراعة أنه عمل على تقديم العديد من المقترحات والمطالبة بافتتاح البرنامج، لكن الجهات المعنية لم توافق على إعادة الافتتاح، مضيفاً نحن أداة تنفيذية، والمسألة بحاجة إلى تشريع من مجلس التعليم العالي لمساعدة الطلبة في حل مشكلاتهم، ولاسيما في السنوات التي تسبق السنة الخامسة.
ظلموا
من جهته الدكتور حسان عباس عميد كلية الزراعة السابق، وكما يصفه الطلبة «نصير الطلبة» يؤكد الظلم الذي تعرض له الطلبة من خلال إيقاف البرنامج، وخاصة للسنتين الرابعة والخامسة نتيجة الظروف التي أحيطت بهذا البرنامج، من جراء ذهاب قسم منهم للخدمة الإلزامية والاحتياطية وانقطاع الطرقات التي حالت دون وصولهم إلى حمص مكان الكلية لتقديم الامتحانات فلم يستفيدوا من أي فرصة أعطيت.وكما يقولون في الأمثال الشعبية «وصلت اللقمة للتم» وبعضهم توقف انتقاله من سنة لأخرى على مادة، وكذلك تخرجه أو مشروع التخرج، ولذلك أشعر أن هؤلاء الشباب ظلموا، وتنبغي مساعدتهم بأي شكل من الأشكال، وسبق لي أن اقترحت 6 دورات وناقشت الأمر مع رئيس جامعة تشرين الذي كان مسؤولاً عن التعليم المفتوح، والآن من خلال صحيفتكم الغراء أناشد المعنيين لإنصاف الطلبة لأن 60-70 في المئة منهم من المنطقة الشرقية،
وكما يعلم الجميع أن طريقة التنقل بين المحافظات كانت صعبة، وأن المنطقة الشرقية بحاجة إلى مهندسين مقيمين في تلك المنطقة، لذلك تجب مساعدة الجميع لإنجاح هذا البرنامج بغية تخرج أغلبية الطلبة.
متابعة لهموم الطلبة
من جهته المهندس عمر جباعي- رئيس مكتب الثقافة والإعلام في المكتب التنفيذي للاتحاد الوطني لطلبة سورية بين أن البرنامج تم افتتاحه عام 2002 وكان موجهاً للمناطق الصحراوية أو شبه الجافة وكانت الأغلبية العظمى المسجلة فيه من طلبة المنطقة الشرقية في الجزيرة والفرات بسبب الحاجة لهذا الاختصاص.
وحين أغلق البرنامج خلال الأزمة التي عصفت بالوطن بعد سنوات قليلة من افتتاحه أعطت الدولة عدة فرص منفردة للطلبة، لكن الظروف الصعبة حالت دون تحقيق ذلك للعديد من الطلبة، لأن قسماً كبيراً منهم ذهب إلى الخدمة الإلزامية والاحتياطية، كما أنهم القسم الوحيد الذي لم يعمل له مركز نفاذ داخل جامعات أخرى، كما حصل في العديد من التخصصات، التي نقلت لجامعة دمشق على سبيل المثال، وهذا ما جعل العديد من الطلبة ينتظرون أي فرصة لمعالجة واقعهم، واقتصرت المعالجات السابقة على طلاب السنة الخامسة فقط.
اتحادنا طالب الجهات المعنية بإعطاء أربع دورات لطلاب السنة الرابعة ودورتين للخامسة أو 4 دورات متكاملة ليتم تخرج طلاب السنتين الرابعة والخامسة، وهذا مطلب حق لأن معظم الطلاب عساكر، ولم يتمكنوا من العودة لحمص حيث مكان البرنامج، وهذا حال أغلبية الطلبة الذين لم يتمكنوا من الوصول إلى حمص لغياب وسائل النقل من دير الزور والرقة والحسكة وحلب.
ومع مرحلة التعافي باتت الظروف تسمح بعودة الطلبة إلى مكان البرنامج وما نأمله أخذ واقع الطلبة في الحسبان على أمل حل مشكلاتهم جميعاً.

طباعة

عدد القراءات: 3