كمشهد أول لما نراه في الشوارع، سيارات قديمة مهترئة اتخذت من الرصيف تموضعاً لها، احتوت بعض الأدوات لزوم الصيانة كتب عليها «تصليح وصيانة ميكانيك وكهرباء سيارات» وبدت كورشة متنقلة فوق الأرصفة دفعت بصاحبها لأن يهجر ورشته الحرفية من إحدى المناطق الحرفية والصناعية التي طالها الإرهاب تدميراً ونهباً لكل محتوياتها، وهجّر حرفييها إلى أن تقطعت أمامهم سبل العيش ليعودوا أمام الفاقة والعوز لافتراش الأرصفة والزوايا المهملة والحارات والشوارع من المدن بما تيسر لديهم من أدوات الإصلاح ليشكلوا ورشاً متنقلة يمارسون من خلالها عملهم في صيانة المركبات والسيارات على مختلف أنواعها.
ومع الزمن تحولت تلك الأرصفة والشوارع إلى ملوثات بيئية سمعية وبصرية تمثلت في الضجيج الناجم عن الطرق والتصويج واستخدام الزيوت والشحوم المعدنية التي صبغت تلك الأماكن بصبغتها ودمغتها بشحومها التي لا يمكن التخلص منها بسهولة، وحولت المنطقة بجدرانها وأرصفتها التي اكتظت بهذه الورش إلى لوحة يغلب عليها السواد، وشكلت عائقاً أمام المارة وأدت إلى اختناقات مرورية في بعض الشوارع.
ومع عودة الأمان إلى مختلف المحافظات لم يعد مقبولاً أن تبقى هذه الورش المتنقلة الملوثة للبيئة والصحة العامة للناس تمارس نشاطها، ولاسيما بعد أن سهلت الجهات المعنية عودة الحرفيين إلى المناطق الحرفية، وفي المقابل لاتزال هذه المناطق تعاني أهوال الدمار والإرهاب الذي طال بنيتها التحتية وتحتاج إلى المزيد من الدعم لتسهيل عودة هذه الورش سواء في تأمين الماء أو الكهرباء والصرف وغيرها, وحسناً فعلت محافظة دمشق في خطوتها لتجميع هذه الورش في منطقة واحدة لإخلاء المدينة منها بعد إنذارها، وعلى الجميع أن يحذوا حذوها في توفير مناطق حرفية متكاملة لتخليص المدن من هذه الملوثات وتوفير أماكن عمل متكاملة لها ما دامت الحاجة لها ماسة وملحة لتجديد وصيانة أسطول آليات النقل الذي طاله الكثير من جراء الإرهاب، فهل نتخلص منها في القريب العاجل؟.. نأمل ذلك.

طباعة

عدد القراءات: 1