بالسرعة الفائقة, أصدرت وزارة التربية معدلات القبول في الأول الثانوي العام, التي بدا التفاوت فيها واضحا بين محافظة وأخرى وفق رؤى تعتمدها الوزارة ونسب النجاح, ما يحقق الفرز المنطقي للتعليم العام والفني والتجاري وملحقاته, أي (بحسن نية) وأملاً منها بمستقبل مشرق للطلاب.
أعتقد أن الوزارة التي حددت الحد الأدنى للقبول أغفلت أموراً مهمة جداً, حيث جاء في قرارها أن الحد الأدنى للقبول في دمشق 1595 درجة, في المقابل حددت المعدل في المحافظات الشرقية كالرقة نعم الرقة 1458 كذلك الحسكة 1475 درجة وفي دير الزور 1482, أما في محافظة إدلب فقد حددت المعدل بـ 1569 درجة, بمعنى أن معدلات تلك المناطق التي تعاني ما تعانيه من تفاصيل حياتية يعجز أياً كان عن تحملها, عدا عن الظروف النفسية السائدة, جاءت متقاربة جداً من معدل دمشق, على الرغم من توافر عوامل التفوق والتحصيل الدراسي أكثر من أي منطقة أخرى, ليأتي الظلم الأكبر على طلبة محافظتي اللاذقية وطرطوس, في تحديد المعدل الأكبر المطلوب 2000 درجة.
ترى هل وزارة التربية (خارج التغطية) لما تمر به البلاد من جراء الحرب الإرهابية عليها, ولاسيما في المناطق الشرقية التي قاربت في شرط المعدل من العاصمة دمشق التي تنعم بالهدوء والطمأنينة والحياة الطبيعية؟. ليبقى الخيار الأوحد أمام الشريحة التي لم تحقق شرط القبول إما الدخول إلى التعليم المهني والتجاري وتبعاته وإما الشارع.
بالعودة إلى السنوات الماضية البعيدة, حين اتخذت التربية أول مرة قرارها بوضع شرط المعدل للعاشر العام وعلى مدى سنوات متتالية, نسأل أين هؤلاء الطلبة الآن؟ ما مصير مئات الآلاف منهم؟! أليس من أصدر ذاك القرار هو من بتر أحلامهم ومستقبلهم, وحالياً هم الآن على مرأى الجميع خارج سوق العمل…! إذاً وزارة التربية تعد مسؤولة بطريقة أو بأخرى عن تبعات أي قرار فكيف إذا كان مستقبل الشباب.؟!
وإذا كان الهدف هو فتح الباب للتعليم الفني.. فالجميع يعلم أنه لا مستقبل لهذا النوع من التعليم على الرغم من أهميته, لأن الجهات المعنية لم تثبت ذلك حتى في ظروف السلم والازدهار, فكيف تقنعهم به الآن؟. الأمل اليتيم للطلاب وذويهم منحهم فرصة لمتابعة تعليمهم العام, أما تأمين فرص العمل فقد تركوها في أيدي الأقدار والظروف, فهل نعيد النظر بقراراتنا على أن سلامة الوطن من سلامة تعليمه..؟

print