– التمويل الأجنبي لا يجعل من السياسي معارضاً بل يجعله منافساً لنظامه الحاكم على أي منهما يمكن أن يعتمده الأمريكي وكيلاً لتنفيذ أوامره، وهذا في حال كان النظام تابعاً، أما لو كان في خندق المقاومة، فحينها يكون السياسي المموَّل بيدقاً أمريكياً محضاً في مخطط تخريب هذا المشروع المقاوم.
-التمويل الأجنبي يضع أجندة، تتجاهل كل حقوق البشر من الغذاء إلى الكساء إلى السكن إلى العمل إلى الرفاهية.. والانتماء لشروط الوصول لتلك الحقوق التي تتضمن الاستقلال الوطني، وتوسيع الملكية العامة وبناء اقتصاد قوي، والسعي نحو الوحدة العربية..
ثم تركز فقط على حقوق السجناء، ومن تعدهم «أقليات» والسبب وراء ذلك أن الدفاع عن حقوق السجناء، ولو كان حقاً، فإن الباطل من ورائه هو إيجاد مظلّة عمل تجمع صاحب الخطاب الليبرالي مع اليساري المُزيف مع الإسلاموي، وتسريب حملات تعاطف مع العناصر السلفية (الجهادية) المُدانة بسبب تورطها في نشاطات تخريبية.. أما تعويم مصطلح (الأقليات) بدايةً، ثم زعم (الدفاع) عنها تالياً، فالهدف منه هو تفتيت المجتمع ونسف وحدته، ناهيك عن إشغال الناس بقضايا (ثقافوية)، بعيداً عن الهموم المعيشية الحقيقية والمشاريع القومية التي توحّد الناس جميعاً في معركة واحدة.
– التمويل الأجنبي لعب الدور الأبرز في تبديل أجندة العمل السياسي، وبعد أن كانت الجماعات السياسية تبني أجندتها على الموقف المناهض للإمبريالية والمنحاز لبناء اقتصاد وطني قوي يوفر فرص العمل ويستكمل مراحل التطور ويحفظ الممكن من حقوق العمّال، أصبح بعض هذه الجماعات حليفاً للإمبريالية، ورديفاً للشركات الغربية الكبرى، ولا تضع في حسبانها مسألة الاقتصاد الوطني أو حقوق العمال (اللهم إن كان في هذا غرض مثل توتير الأجواء داخل مؤسسة قطاع عام، لكن من النادر أن تجد نشاطاً داعماً لحقوق العمال في مؤسسة خاصة أو جهداً لتغيير واقع العمالة الرثة).
– التمويل الأجنبي يسمح للعناصر الأقل إخلاصاً بأن تطفو على السطح وتتفرغ لخدمة أجندتها، وتدفع العناصر المخلصة نحو القاع، وهذا يتسبب إما في إنتاج وعي عام مشوه وملوث، أو دفع العامة إلى كراهية النخبة ولفظها.
– التمويل الأجنبي يصنع (لوبياً) محلياً، ويكون كالوقود لماكينات إنتاج الجواسيس الذين يمدّون الخارج بالمعلومات، والتي تمر في صورة (تقارير وأبحاث ميدانية).
– جماعات الضغط التي يصنعها التمويل الأجنبي، قد تلعب دور (المعارضة) من باب وحيد، وهو «الدفاع عن حريّات بعض- وليس كل- الفصائل السياسية وحقوق السجناء» وفي تلك الحالة، فإن هذه الجماعات تُستخدم لابتزاز نظام الحكم نفسه، حتى لو كان تابعاً، لأن عواصم النهب الغربية تريد انبطاحاً فوق انبطاح.

*كاتب من مصر

print