قبل أن ألقي عليه تحية الصباح ومن دون أي «ديباجاته» المعهودة بادرني بالقول: (والله يا أستاذ لم تنته مشكلتي إلا بعد أن شرّحوني) وقبل أن أقاطعه باستغراب ومستفسراً لماذا وكيف؟!
تابع يقول: احتاجت العملية استشارات من قبل أكثر المعنيين من أصحاب الشأن التشريحي والمنظرين، وحتى دخل على خط الاستشارات سماسرة لتقريب الدور مقابل أتعاب غير منظورة (بيقصد المُشرَّح صاحبنا الأتعاب اللي من تحت الطاولة) بعد أن اقترح أصحاب النظر الثاقب من المستشارين بالاستعانة بالصور والتحاليل التي، كما تعلم يا أستاذ، تحتاج «رش» عملة على الطالع والنازل لتسليكها..اقترحوا إجراء عملية تنظير للمشكلة، لتحديد أماكن الوجع قبل إجراء التشريح، وهكذا تخلصت بعونهم وعون الله تعالى من الجلطة!!!!!
لم يخطر ببالي أن صاحبنا كان يقصد فاتورة الكهرباء ذات الأرقام بالآلاف المترتبة عليه والتي شرّحها له عاملو الكهرباء إلى شرائح يستطيع من خلالها تسديد ما ترتب عليه من مبالغ كبيرة
لم يخطر ببالي ذلك مطلقاً وخصوصاً أنه أصيب بجلطة كهربائية، بعد أن صدمته الفاتورة وما حملته من مفاجآت غير سارة بالمطلق في ظل الصدمات المتتالية التي يتلقاها يومياً ومع كل فاتورة كهرباء وماء وهاتف، ولم يكن ينقصه سوى فواتير (الفسفسة وطق الحنك) كما نطقها والتي قصد بها مواقع التواصل الاجتماعي (الفيس والواتس) التي باتت تشكل هماً يؤرق الناس.
لم يكن صاحبي وحيداً في معاناته من فواتير الكهرباء الصاعقة بأرقامها الفلكية على الأقل بالنسبة لأصحاب الدخول المهدودة منهم والمعدمة، فالكل في همّها واحد.
وفي الأسباب أن بعض موظفي الكهرباء من قارئي العدادات غالباً ما يتقاعسون عن متابعة القراءة وبشكل دوري لترد الفواتير أحياناً مذيلة برسم العداد فقط، ما يراكم المبالغ على المشتركين وبما يحرمهم عند التحصيل نهاية السنة لإقفال الدورة المالية من نظام الشرائح التي تتكدس دفعة واحدة في فاتورة آخر السنة أو حتى غيرها من الفواتير، وحسب همة الموظف القارئ…. لذلك احتاج صاحبي إلى إجراءات التشريح والتي تنتهي بالدفع أولاً وآخراً، ولكن بالتقسيط المريح وربما قد تطوله بعض التخفيضات على المبلغ المشرّح.
باعتقادي، إن مشكلة فواتير الكهرباء الصادمة قديمة جديدة، مادامت قراءة العدادات تخضع لمزاجية القارئ، وباعتقادي هناك آليات أكثر تطوراً لتحصيل الجباية… كيف لست أدري! واسألوا من كان بها خبيراً.

طباعة

عدد القراءات: 2