يواصل النظام التركي استغلال ملف المهاجرين في البازار السياسي والمالي مع أوروبا بالتهديد بفتح حدود بلاده البرية والبحرية أمام مئات آلاف المهاجرين خصوصاً من دول المنطقة من نتيجة انتشار الإرهاب فيها، والذي يدعمه النظام التركي على جميع المستويات.

بحسب مواقع إخبارية فإن وزير خارجية النظام التركي مولود جاويش أوغلو أعلن أمس تعليق الاتفاق المبرم قبل أكثر من ثلاث سنوات مع الاتحاد الأوروبي لضبط تدفق المهاجرين في تنصل فاضح لنظامه من الالتزامات المنصوص عليها في اتفاق المهاجرين، الذي جاء بعد فترة وجيزة من إعلان الاتحاد الأوروبي اعتزامه فرض عقوبات على تركيا على خلفية التنقيب غير القانوني عن الغاز والنفط في المياه الإقليمية الخاصة بقبرص وسط أجواء من التوتر السياسي بين الجانبين.

إعلان جاويش أوغلو جاء تزامناً مع التهديدات التي أطلقها وزير داخلية النظام التركي سليمان صويلو ضد أوروبا عبر ورقة المهاجرين، قائلاً: إن الحكومات الأوروبية لن تستطيع الصمود ستة أشهر في حال فتحت بلاده أبوابها أمام المهاجرين وسمحت لهم بالعبور نحو أوروبا، مضيفاً: سنقوم بما يلزم وسننزل ضربة موجعة بالذين يريدون أن يجعلوا من تركيا مركزاً للهجرة غير النظامية،إن الاتحاد الأوروبي ترك تركيا وحيدة في مواجهة موجات الهجرة غير النظامية.

النظام التركي كان سبباً رئيساً في معاناة مئات آلاف المهجرين من سورية وغيرها من دول المنطقة بفعل الإرهاب من خلال دعمه المتواصل للتنظيمات الإرهابية في المنطقة، حيث دأب خلال السنوات الماضية على استغلال ملف المهاجرين وفتح أولاً الحدود لعبور مئات الآلاف منهم إلى أوروبا وهو ما سبب أزمة خانقة دفعت تالياً الكثير من الدول الأوروبية إلى الرضوخ لشروطه وإملاءاته في هذا الملف.

العديد من مسؤولي الدول الأوروبية أكدوا ضلوع نظام أردوغان بطريقة أو بأخرى بموجات الهجرة غير الشرعية التي تواجهها دول أوروبا، حيث أكد الرئيس اليوناني بروكوبيس بافلوبولو تورط سلطات المرافئ في تركيا بدعم مهربي البشر الذين ينظمون عبور مئات آلاف المهاجرين من عدة دول إلى الجزر اليونانية تمهيداً لانتقالهم إلى دول أوروبية أخرى.

وعلى خلفية ملف المهاجرين ومسائل أخرى تتعلق بحقوق الإنسان شهدت العلاقات بين أنقرة والاتحاد الأوروبي خلال السنوات الماضية حالات مد وجزر، بينما تأزمت عقب محاولة الانقلاب التي جرت في تركيا في تموز عام 2016 وذلك بسبب الإجراءات القمعية الشديدة التي اتخذها نظام أردوغان لتصفية معارضيه وخصومه والاستفراد بالحكم، وهو ما قوبل بانتقادات كبيرة، وخاصة من قبل المنظمات الحقوقية الدولية، فيما قالت المفوضية الأوروبية في أيار الماضي: إن آمال تركيا في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي تتلاشى، مشيرةً إلى تدهور الأوضاع الداخلية في البلاد.

print