مسـؤولية الـدول عن حفظ الأمن والاستقرار الدوليين، كانت ولا تزال وستبقى من ضـمن مجـالات الاهتمـام الرئيسيـة في القـانون الـدولي. وقــد اختـير هذا الموضوع للتـدوين في إطـار عصـبة الأمـم، كما أنشـأت الجمعيـة العامـة للأمـم المتحـدة فيما بعد لجنـة القـانون الـدولي، وكان الموضـوع من ضمن الموضوعات الأربعة عشر الأولى.
لقد نص القانون الدولي على أن كـل فعـل غـير مشـروع دوليـاً تقـوم بـه دولة يسـتتبع مسـؤوليتها عنه. لكن في الممارسات القريبة والبعيدة ثمة دول كبيرة معروفة للقاصي والداني تخرق هذا القانون في وضح النهار، بل إن القانون الدولي بالنسبة لها حبر على ورق متى حضرت مصالحها وأهدافها، وهي لا تتوانى عن كل ما من شأنه خرق القوانين الدولية ورمي الاتهامات بحق الدول الأخرى.
نسوق هذا ونحن نستعرض المواقف الغربية من إيران وما أقدمت عليه دول غربية في أعقاب الرد الإيراني على احتجاز البحرية البريطانية لناقلة النفط الإيرانية «غريس1».
قاعدة الرد بالمثل أمر مشروع معترف به في القوانين الدولية وهو يستخدم في الرد على إجراءات مخالفة للقوانين قد ترتكبها دولة ما، وهذا ما حصل وما عداه جعجعة غربية لصرف الأنظار عن السبب الرئيسي للتصعيد والتوتر في الخليج.
والحال فإن الإجراءات التي أقدمت عليها إيران للرد على الحرب الاقتصادية غير المشروعة المفروضة على شعبها وتوقيف ناقلات النفط، من ضمن أمثلة قاعدة حق الرد المشروع الذي يتطابق مع القوانين الدولية.
وللتذكير لمن يتحدثون عن الرد الإيراني فإن في جعبة طهران، وبسياق الحق المشروع في الرد على القرصنة البريطانية الموصوفة، الكثير عن الخيارات المتاحة كما يؤكد مسؤولوها.
الطرق الدبلوماسية كانت مشرعة لوقت طويل وطهران أول من أشار إليها ودعا لاتباعها لكن بعض الدول المسكونة بعقلية الغطرسة والعنجهية والاستعمار ذهبت بالاتجاه الخاطئ في استعراض القوة، في وقت كان بإمكانها إن كانت حريصة كما تدعي على إنهاء التوتر في المنطقة أن تلاقي طهران في منتصف الطريق لكنها لم تفعل لكونها تدرك أنها بوجودها غير المشروع وقواعدها وتجييشها جزء من المشكلة إن لم تكن المشكلة كلها لذلك عليها أن تعد نفسها لمزيد من الردود التي قد تكون قاسية وهي كما تقول طهران بمتناول اليد وموضوعة على الطاولة والأمر ليس سراً.

print