بيدق آخر يقفز من سفينة أردوغان منشقاً عن حزبه وإدارته، إنه علي باباجان وزير الاقتصاد الأسبق وأحد أعمدة ومؤسسي حزب «العدالة والتنمية»، يعده خصومه كاتم أسرار «السلطان» وصندوقه الأسود، وحصانه الأسود الذي يراهن عليه في أي سباقات حزبية أو بلدية، فهو ورقة رابحة في قادم الأيام، غير أن باباجان استشعر الخطر وقفز من السفينة قبل أن يرمي به أردوغان خارجها كعادته وكما فعل ويفعل مع زملاء الكار.
باباجان لم يكن أول ولن يكون آخر الهاربين من قدر السفينة «الأردوغانية» المحتوم فهي آيلة للغرق في بحر الظلمات آجلاً أم عاجلاً، إذ زج بها من يدعي أنه ربانها إلى أعالي البحار وغياهب الظلمات، فقد قفز قبله جناح السلطان الأول الرئيس السابق عبدالله غل وتبعه جناحه الثاني أحمد داود أوغلو رئيس وزارئه الأسبق وصديق صباه، وبذلك فقد جناحيه اللذين حلق بهما في سماء اسطنبول منذ العام 1994 وعلا نجمه في تركيا.. الأركانات الموما إليها عازمة على تأسيس حزب جديد «آمان» لإيصال البلاد إلى بر الأمان بعد أن أوصل أردوغان وحزبه «الإخونجي» البلاد إلى حافة الهاوية (زج بـ 160 ألفاً من كبار المدرسين والصحفيين والقضاة والضباط خلف القضبان، وسرح 160 ألفاً آخرين من وظائفهم وحولهم شحاذين على أبواب الحدائق والمساجد والجمعيات الخيرية).
بل ذهب أبعد من ذلك عندما أقال مراد جيتين كايا محافظ البنك المركزي واتهمه بأنه المسؤول الوحيد عن الصعوبات الاقتصادية وانحطاط الليرة التركية إلى أدنى مستوياتها، الأمر الذي ساهم في تعميق الشرخ واتساع الهوة لعدم الثقة بإدارة أردوغان وفريقه الاقتصادي.
لاشك في أن النظام التركي يهرب إلى الأمام من مأزق ليقع في آخر، فهو اليوم يغوص في مستنقع انهيار العملة وهروب الاستثمارات الأجنبية بعد ظهور بوادر عداء ومواجهة مزدوجة مع الحلفاء التقليديين الأوروبيين والأمريكيين بعد محاولات أنقرة المتكررة التنقيب عن الغاز والنفط في المياه الإقليمية القبرصية.
لسان حال تركيا يبوح بصدامات داخلية متصاعدة وانشقاقات متتالية لأركان «العدالة والتنمية» بسبب عنجهية وفوقية أردوغان وتسيده المطلق على الحزب والدولة ناهيك بصدامات مع الجوار والمحيط الإقليمي والدولي بسبب سلوك نظامه الإخونجي الذي حوّل تركيا إلى مختبر لتفريخ الإرهابيين من عناصر «القاعدة» و«داعش» و«جبهة النصرة» وهذه علامات نهايته.

print