حسب إحصاءات وزارة التربية تقدم لامتحانات الشهادة الثانوية في الفرعين العلمي والأدبي 190243 طالباً، وبنسبة نجاح للأول مقدارها /59.27%/ وللثاني /41.33%/ عدا بقية الثانويات التي تفاوت فيها عدد المتقدمين ونسب النجاح.
أمام هذه الأعداد من الطلبة والثانويات المختلفة يطرح السؤال نفسه… كيف سيتم التعامل مع استيعاب تلك الأعداد؟ هل سيتم ذلك وفقاً لما جرت العادة عليه في السابق من ناحية الاستيعاب الكامل لجميع حاملي الشهادات الثانوية في الجامعات والمعاهد؟ وبغض النظر عن المجموع العام لبعض الكليات والمعاهد تحت عنوان: «يُقبل جميع حاملي الشهادة الثانوية».
وهذه خطوة تحسب للجنة العليا للاستيعاب الجامعي، لكن منعكساتها على جودة التعليم لها ما ينغصها وفقاً للعديد من المتخصصين، فليس من الضرورة كل من يحمل شهادة ثانوية أن يدخل الجامعة ولاسيما للدرجات المتدنية، ولا بد من إعادة النظر في تلك المسألة بما يحقق مفهوم حاجة سوق العمل، ولاسيما أن هناك بعض التخصصات أصيبت بالتخمة الواضحة، ويفترض أن نتوجه إلى التخصصات التي تتماشى مع الحاجة الماسة للوطن، وفي شتى مناحي الحياة الاقتصادية والزراعية والاجتماعية، وخاصة أننا نعيش مرحلة إعادة الإعمار للحجر والبشر، والثانية أصعب من الأولى لأنها تتطلب المزيد من الوقت لتمحي الصورة التي صبغتها الحرب على الوطن من العصابات التكفيرية والإرهابية ومن ساندهم داخلياً وخارجياً.
أيضاً لابد للمعنيين أن يخرجوا من مسألة التعامل مع الجانب التعليمي على أنه سلعة قابلة للبيع والشراء، إذ لا يعقل وخاصة في الكليات النظرية تلك الأعداد الموجودة في المدرجات للجامعات الحكومية أن تبقي العبء على مدرس واحد لمدرج يتسع للمئات من الطلبة، الذين لا يتاح لهم وفقاً لتلك الأعداد الكبيرة التواصل مع مدرسهم في تلك الحصص التدريسية خلال العام الدراسي، كما لايوجد الوقت الكافي للمدرس، ليكون على تواصل معهم، وهو ما يتطلب العمل على زيادة الكوادر التدريسية وتأمين القاعات وزيادتها بما يتوافق مع متطلبات سوق العمل، ووضع الحوافز لديها للعمل بدلاً من التوجه لمعظمها للعمل في الجامعات الخاصة، نتيجة قلة الراتب في الجامعات الحكومية، فهل نفعل ذلك بشكل جدي؟

print