آخر تحديث: 2019-12-14 00:15:25
شريط الأخبار

إحياء ذكرى أول إرسال تلفزيوني سوري في عيد التلفزيون الـ 59

التصنيفات: أهم الأخبار,السلايدر,ثقافة وفن

«هنا دمشق»… أولى الكلمات التي أعلنت بدء أول إرسال تلفزيوني سوري منذ تسعة وخمسين عاماً عند الساعة السادسة من مساء الثالث والعشرين من تموز 1960، واستمرت إلى يومنا هذا لتؤكد عبر نبض الكلمة وقوتها وحضورها أن دمشق حاضرة وهي قبلة العزة والكرامة وموطن الإباء والصمود، ومنذ عهد التأسيس مروراً بالبث الملون وعصر الفضائيات حجز التلفزيون العربي السوري لنفسه مكاناً عبر ماقدمه، واستطاع خلال سنوات الحرب أن ينقل الحقيقة ويقف في وجه أعتى الدول فتكاً بسلاحها الإعلامي ليقول إن صوت الحق يصدح من دمشق..
مغامرة وإعجاز
ذكر الإعلامي الراحل صباح قباني صاحب الجملة الشهيرة «هنا دمشق» عبر مذكراته «من أوراق العمر» أن تأسيس التلفزيون السوري كان مغامرة في حد ذاتها ووصفها بأنها تحليق في الفضاء, خاصة أن قرار إنشاء التلفزيون، صدر قبل ثمانية أشهر فقط من تحديد موعد انطلاق بثه في الثالث والعشرين من تموز عام 1960 متزامناً مع احتفالات أعياد ثورة تموز وانطلاق شارة بث التلفزيون المصري في القاهرة في الوقت ذاته.
وذكر أن أول مكان تم البث منه كان من على أعلى قمة في جبل قاسيون، جبل دمشق الشهير، وعلى ارتفاع 1200 متر عن سطح البحر، حيث أقيم استوديو الإرسال التلفزيوني الذي بث التلفزيون منه كل برامجه، وبرر ذلك بأنه كان خياراً هندسياً كي تغطي شارة البث التلفزيوني أكبر مساحة ممكنة من دمشق وضواحيها، لكن الصعود إلى الجبل في طريق شاهقة ووعرة، وغير ممهدة جيداً، كان معاناة يومية شاقة للعاملين فيه وتحدياً مربكاً للعمل الإعلامي.
وأشار الراحل قباني عبر مذكراته إلى أن التلفزيون بدأ بالأسود والأبيض بمدة لا تتجاوز ساعتين كما لم يتجاوز مدى إرساله حدود مدينة دمشق،ومن بعدها انطلق قوياً معافى برغم محدودية إمكاناته، وفتح ذراعيه واسعاً للجميع من كتاب وفنانين وإعلاميين، واكتشف مواهب جديدة،حيث أطل من على شاشته دريد لحام الذي كان أستاذاً جامعياً يدرس الكيمياء، فإذا به يبرع في معادلات الضحك مع رفيق دربه نهاد قلعي، ومع مخرج المنوعات الرائد خلدون المالح… وأطلت هيام طبّاع في برامج الأطفال، وناديا الغزي في برنامج «البيت السعيد» وانطلق فن العرائس بخبرات يوغسلافية ومواهب سورية من خلال برنامج «المسرح الصغير» وشخصية «ديبو الفهمان»، وظهر الفنان عمر حجو ليقدم فقرات التمثيل الإيمائي الضاحك، وتم تأسيس فرقة للفنون الشعبية تابعة للتلفزيون، قدمت أرقى لوحات التراث الشعبي للشاشة الصغيرة، وخلال أقل من عامين كان التلفزيون السوري مثالاً يُحتذى، وما هي إلا سنوات قليلة حتى انطلق إنتاجه الدرامي.. وذكر القباني عبر مذكراته: يعد التلفزيون السوري أول تلفزيون عربي يدار بخبرات وطنية، حيث إن التلفزيونات التي سبقته كانت تدار من قبل المستعمرين الذين كانوا يحتلون الأقطار العربية.
جدية الطرح
من جهته, لفت الإعلامي سعد القاسم إلى أن البرامج المطروحة مع بداية البث التلفزيوني اتسمّت بالجدية والثقافة الواسعة لكونها توجهت إلى الأسرة وإلى عامة المشاهدين بما يقدم لهم من أفكار إيجابية تسهم في تطوير مفاهيمهم وسبل حياتهم, واستطاع في الستينيات أن يكتسب مكانة شعبية كبيرة، من خلال السهرات التلفزيونية الحية التي كان يحييها, وتضمن البرنامج اليومي للتلفزيون السوري، منذ انطلاقته، نشرة إخبارية, وتطورت برامج القناة بشكل سريع، فزادت ساعات البث بشكل تدريجي حتى وصلت مع نهاية الستينيات إلى ست ساعات، تتضمّن نشرتي أخبار وبرامج متنوعة، كما عُرضت على شاشة القناة السورية الأولى في الستينيات، الفعاليات الرياضية الكبرى، فنُقلت مباريات كأس العالم 1966 التي أقيمت في إنكلترا، على قناة سورية الأرضية, حينها تسارع الناس إلى بيوت الأقارب والأصدقاء لمشاهدة مباراة لقب المونديال لذلك العام وكانت البرازيل أحد الفريقين وشارك فيها اللاعب بيليه وأحرز الهدف الأول وزادت العروض الرياضية من شعبية التلفزيون, إذ كانت تستهوي عدداً كبيراً من المشاهدين ومنها بطولات الملاكمة التي يخوضها محمد علي كلاي..
صعوبات وتحديات
وصرّح الإعلامي والباحث غسان كلاس في حديث عن انطلاقة أول بث تلفزيوني سوري قائلاً: بأنه عندما يريد المرء أن يتحدث عن التلفزيون في مرحلة التأسيس والريادة فهذه المرحلة تعد من المراحل المضيئة والمشرقة في ثقافة وإعلام سورية، فأولئك الرواد واجهوا الكثير من الصعوبات والتحديات ليضعوا اللبنة الأساسية في بناء التلفزيون، وطُلب منهم أن يتم الافتتاح في تاريخ محدد، وأضاف قائلاً: كان المرحوم صباح قباني قد حدثني في أكثر من جلسة عن تلك الفترة والصعوبات التي كانوا يواجهونها،وخاصة عندما ذهب في جولة إلى محطة الإرسال في قاسيون، والتي كانت غرفة صغيرة حُولت إلى استديو مؤقت ريثما ينجز البناء في ساحة الأمويين، حينها اتبع بعض العاملين في سورية دورات تأهيلية في الولايات المتحدة الأمريكية وعلى رأسهم صباح قباني وهيام طباع، علماً أن من انتدب للعمل في التلفزيون الوليد آنذاك هم من كادر الإذاعة السورية في دمشق، وكان عدد العاملين فيه من عمال فنيين وفنانين ومذيعين ومهندسين لايتجاوز /56/ شخصاً, وعندما بدأ البث خلال الكلمة الأولى ظهر على الشاشة صباح قباني متحدثاً إلى المشاهدين بأنهم يجب أن يتقبلوا هذا الصديق الجديد الذي يدخل بيوتهم أول مرة، لكونه يشكل نافذة على العالم ويستفيدون منه في الثقافة والحضارة وتبادل الأفكار، ويمكن ذكر بعض البرامج التي كانت مع انطلاقة التلفزيون «الإجازة السعيدة» وهو أول برنامج تمثيلي استعراضي إعداد وإخراج: خلدون المالح وكان أول ظهور للفنانة الراحلة نبيلة النابلسي وهو من بطولة: دريد لحام، نهاد قلعي ومحمود جبر، وكانت تمثيلية «ثمن الحرية» التي أخرجها عادل خياطة أول عمل درامي تلفزيوني وكانت من بطولة: عبد الرحمن آل رشي، ثراء دبسي، رفيق سبيعي، طلحت حمدي، نزار شرابي، عدنان عجلوني، فاطمة الزين … وغيرهم. وكان من البرامج «البيت السعيد» الذي يُعنى بشؤون الأسرة من إعداد وتقديم المحامية نادية الغزي, وتتالت البرامج والأعمال الدرامية وتنوعت بين الكوميديا والميلودراما والتاريخ، ومن الأعمال العالقة في الذاكرة تمثيلية «نهاية سكير» التي كتبها حكمت محسن وأخرجها نزار شرابي ومن التمثيليات الفكاهية تمثيلية «مجلة الهموم» وكان بطلها فهد كعيكاتي «أبو فهمي»، و«فركة إدن» إخراج عاد خياطة، و«راكبو البحار» للفنان الراحل يوسف حنا، و«الأرض هي الأقوى» من إخراج جميل ولاية، وأشار الباحث كلاس إلى أن معظم المشتغلين في إعداد البرامج وإعدادها هم من المهتمين بالثقافة بمعناها الواسع.
وعن النقلة النوعية للتلفزيون السوري أكد الإعلامي والباحث كلاس أن هذه النقلة كانت من خلال تطور وسائل الاتصال والتقنيات التي ازدادت إشعاعاً مع ظهور الفضائيات والأقمار الصناعية، وأن المبدع السوري سواء أكان فنياً أم فناناً عندما تتاح له الأدوات والوسائل يقدم أعمالاً باهرة ولافتة..

طباعة

التصنيفات: أهم الأخبار,السلايدر,ثقافة وفن

Comments are closed