آخر تحديث: 2019-12-14 13:36:39
شريط الأخبار

أعلام تنوير

التصنيفات: آفاق,زوايا وأعمدة

أولئك الذين أشرقوا كالقناديل في ليل الانكماش الفكري والحضاريّ، أو ما اصطُلِح على تسميته عصر الانحطاط، عُرِفوا بأعلام التَّنوير، وما كان بزوغُهم كمن أبدعوا في أزمنة مستقرّة سياسيّاً واقتصاديّاً وثقافيّاً، لأنّهم نقضوا عهوداً طويلة من الهمود، وحرّكوا ماءً آسناً، راكَمَه الجهلُ والتّخلّفُ والنّوم الطّويل تحت ثقلِ الاستبداد الاستعماريّ، ولطالما أيقظَ علَمٌ أمّةً بأسرها، لاسترداد حيويّتها وتجاوز سباتِها، مع عرفانِها بجميله، كحال رفاعة الطّهطاوي، زمنَ محمّد علي في مصر، وفرنسيس المرّاش وعبد الرّحمن الكواكبي وعبد الحميد الزهراوي في سورية، وهؤلاء، وغيرهم، من الأعلام، يُحسَب لهم الإشعاع الممتدُّ عبر الزمن، لكأنّهم كواكبُ يتجدّد بريقُها، وهي تشرق كلَّ يوم، عبر طباعة كتبهم، أو الاستشهاد بأقوالهم، أو الاقتداء بآرائهم، أو بما تُرجِم من أفكارهم، في التّعليم، وسنّ القوانين، والقيم الوطنيّة، والاعتزاز بالشّخصيّة القوميّة! لكن هل يطغى هذا البريق على الحاضر بحيث لا تعلو قامةٌ معاصرة لتحاذي تلك القامات التي دخلت التّاريخ، ويقال فيها مثلاً: -فلانٌ عاش في عصر الكواكبي، بحيث صار الكواكبي، تسميةً لعصر بأكمله؟؟ هل يحجبُ الزّمن بكلّ خلفيّاته وثرائه بالمتناقضات ومحوه للتّفاصيل الزّائدة، حقَّ بعض من عشنا قريبين منهم، ولمسنا بكلّ وعينا، فضائل علومهم وغزارة عطائهم، وبُعدَ نظرتهم، وسموَّ سلوكهم وهم يعلّموننا كيف نقرأ ونبحث وقبل القراءة والبحث، كيف نكون إنساناً، وكيف إذا وقفنا على شاطئ، لا نكتفي برصد المدّ والجزْر، بل نجترح طريقةً لنضيء منارة، تهدي قارباً أو سفينة تائهة!. لم يكفّ شعورٌ عن انتيابي، كلّما كان الدكتور عبد الكريم اليافي يلملم أوراقه ويغادر مدرّج الجامعة، بأنّه ترك وراءه بعضَ ضوءٍ من «الشّموع والقناديل» برغم أن شمس النّهار لم تغب بعد! ذاك الذي درس العلوم الطّبيعيّة، والفلسفة والأدب وعلم الاجتماع والإحصاء وعلم النفس وعلم الأخلاق وفلسفة الجمال وعلم الفن والمنطق، كان فوق كلّ هذه العلوم، عذباً أكثر من أبٍ رحيم، هادئاً في احتواء الطّالب، أكثر من نبعٍ عميق، محبِّباً بالكتاب، حتى في اختصاص الإحصاء الجاف، أكثر من عازفٍ على نايٍ رقيق! أليس هذا الأستاذ المعلّم، علماً من أعلام التّنوير برغم أنه عبَر في زمن ازدهار التّعليم وافتتاح الجامعات؟ ومثله كان الدكتور عبد الكريم الأشتر الذي أضاف أفكاراً أثرت واقعنا التّعليميّ، بما قد لا يعرفه كثيرون عن افتتاح الجامعات الخاصّة، وكذلك د. عمر موسى باشا بحرُ البحث في اللّغة والتراث العربيّ…

طباعة

التصنيفات: آفاق,زوايا وأعمدة

Comments are closed