أدركت مي صقر، أن الأجر الذي تتقاضاه في القطاع العام، يكاد لا يسد رمقها خاصة أنها معيلة لوالدتها المريضة وإخوتها الصغار، فقررت أن تستفيد من خبراتها السابقة، عندما كانت تعمل في معمل للخياطة، اشترت آلة خياطة، مستغلة ركناً من منزلها، وباشرت العمل بتصليح الألبسة، ومع الوقت فكرت بتطوير عملها, فأضافت آلة (درزة وحبكة) وأخذت تتواصل مع أصحاب معامل الألبسة الجاهزة للحصول على قصات ألبسة رياضية وألبسة أطفال لخياطتها، مقابل حصولها على سعر محدد للقطعة الواحدة، ومع الكميات الكبيرة التي كانت تحصل عليها، استعانت بفتيات من الحي الذي تقطنه وقامت بتشغيلهن معها، تقول مي: طموحي أن أملك معملاً ضخماً للألبسة الجاهزة في المستقبل، لقد تعبت كثيراً وواجهتني الكثير من الصعوبات، ولا يزال الطريق طويلاً أمامي، لكن هذا أفضل من الحاجة إلى مساعدات الآخرين وطلب المعونة منهم، وتتفق معها ريم صالح، في نمط التفكير، وضرورة الاعتماد على الذات، إذ شعرت بأن تكاليف دراستها الجامعية مرهقة بالنسبة لأهلها، ولاسيما أن مورد رزقهم الوحيد هو«دكان» صغير في منطقة شعبية، فقامت بشراء أطباق الكرتون واللاصق والأقمشة، وبدأت بصناعة علب الهدايا ثم بيعها إلى المكتبات ومحلات «الإكسسوارت»، وهي تكسب من هذا العمل البسيط دخلاً مقبولاً يغطي نفقاتها الشخصية، وتعد أن العمل كرامة مهما كان متواضعاً،مستغربة كيف يقبل البعض عندما يغادر البلاد العمل في أي مجال برغم امتلاكهم مؤهلات علمية عالية، لكنهم في بلادهم يتعالون على هذه الأعمال؟ هذه الحكايات وغيرها، ربما تكون عابرة، لكنها تفتح الباب على مصراعيه لجملة من الأسئلة أهمها لماذا لا نكرس مفهوم الإنتاج –على بساطته – لدى أغلبية الأسر الفقيرة والمتوسطة للخروج من أزماتها المعيشية التي تفتك بها اليوم؟ خاصة إذا علمنا أن أكبر الاقتصاديات بالعالم كالصين وأمريكا واليابان، قائمة على هذا النوع من المشاريع؟ وما الأهمية الاقتصادية التي تنعكس على الفرد والمجتمع عندما نصبح أغلبيتنا منتجين لا مستهلكين؟ ماذا قدمت الجهات الحكومية لتشجيع ودعم هذه المشروعات، ولاسيما أن هناك من لديه الأفكار للقيام بمشاريع لكنه لا يملك السيولة النقدية في المقابل هناك من يملك الأفكار لكن لا تتوافر لدية السيولة؟

اقتصاد طبيعي وإنتاجي

في محاولتنا للحصول على إجابات شافية عن الأسئلة، توجهنا للهيئة السورية لشؤون الأسرة والسكان، باعتبار أن من صلب مهامها تعزيز دور الأسرة في عملية التنمية وتعميق دورها في المجتمع.
يجيب الدكتور أكرم القش رئيس الهيئة، إن أغلب الأسر السورية وقبل الحرب كانت تعتمد على ما يسمى الاقتصاد أو التدبير المنزلي، منوهاً بضرورة التمييز بين نوعين من الاقتصاد المنزلي، الأول اقتصاد طبيعي، فالأسرة تستهلك ما تنتجه من مواسم زراعية وتخزنه (مونة)، أما الثاني فهو الاقتصاد الإنتاجي، إذ تستهلك جزءاً مما تنتجه والآخر يشكل مصدر دخل، وهي عملية اقتصادية في حد ذاتها.
وأضاف: ركزنا على الاقتصاد الإنتاجي بهدف تحقيق عائد مادي ومصدر أساسي لدخل هذه الأسر، خاصة الريفية، التي لديها منتجات والمساعدة لوضع إضافات على هذه المنتجات لتصبح قابلة للتداول السلعي كصناعة السجاد والفخاريات والأدوات المنزلية.
وأوضح أن وزارة الزراعة ووزارة الشؤون الاجتماعية أطلقتا مشاريع تحت عنوان عريض (دعم وتمكين الأسر والنساء في تأسيس مشروعاتهم الصغيرة الخاصة بهم)، وأطلقت على هذه المشاريع اسم استهدافية، في محاولة لنقل الاقتصاد الطبيعي إلى إنتاجي ومن خلاله استطعنا دعم النساء المعيلات لتحويل إمكاناتهم لمشروع صغير يدر عليهم دخلاً إضافياً، مشيراً إلى أنه لا تمكين إلا في إطار التدريب والتأهيل وامتلاك أدوات معرفية، وأن الاقتصاد المنزلي لا يقتصر على منتجات غذائية بل حرفية وتراثية أيضا وهو متنوع بحسب البيئة المكانية التي توجد فيها الأسرة.
ولفت إلى أن الجهات المعنية تنبهت إلى الميزة التنافسية الخاصة بكل بيئة للتركيز عليها، والعمل على دعم المشاريع الصغيرة فيها، وأن عمليات المتابعة كشفت أن لديهم مشكلة في التسويق ومعاناة في إيجاد أسواق لتصريف المنتجات،فساعدت هذه الجهات لإيجاد أسواق للتصريف، مستغلة مواقع التواصل الاجتماعي لهذا الغرض، مبيناً أن وزارة الزراعة, وبدعم من الحكومة, تعمل على تأسيس أسواق دائمة لعرض المنتجات باستمرار، وهناك تطلع للتوسع في هذا النوع من المشاريع، بحيث تملك هذه المشروعات مختبرات خاصة بها، وتؤسس لعلامة تجارية لسلعها، وطالب بأن يكون للإعلام الدور الأكبر في نشر الثقافة بشأن هذا النوع من الاقتصاد.

ركيزة اقتصادية

يحدد التعريف الوطني للمشروعات تصنيفين من المشاريع، وهي المشاريع المتوسطة والصغيرة، وتختلف آلية تصنيف كل مشروع،وفق معيار مركب مؤلف من عدد العمال والموجودات والمبيعات، يعرفنا عليها إيهاب اسمندر المدير العام لهيئة تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
يقول: المشاريع المتوسطة هي ذات طابع منفصل عن أصحابها وأماكن سكنهم، وهناك مواصفات خاصة لها، كأن يكون منفصلاً عن سكنهم، أما الصغيرة فيختلف إلى حد ما هذا العمل وتكون أقرب إلى مشروعات أسرية بحتة وتتداخل مع مكان السكن،وأحيانا يعد هذا عامل قوة، لأنه في المشروعات الصغيرة تنخفض التكاليف المترتبة على المشروع وأصحابه، فلا حاجة لاستئجار أو استملاك مكان خاص، ويكون أصحاب المشروع هم أنفسهم أصحاب الأسرة، فالمالك والمحاسب في هذا المشروع هما الأسرة، وهذا يقلل كثيراً من التكاليف.
وأضاف اسمندر: تأخذ الهيئة في الحسبان أن تأثير المشروعات الصغيرة ليس فقط في أصحابها، فهذه المشروعات تحقق إنتاجاً يضخ في السوق، ويغطي جزءاً من حاجته، ويخلق توازناً ما بين العرض والطلب من ناحية، ومن ناحية أخرى يتم توجيه قسم من هذا الإنتاج إلى القنوات التصديرية، وتالياً يساهم في تحقيق عائد من القطع الأجنبي.
وتابع: المشاريع الصغيرة والمتوسطة تخلق فرص عمل، ما يساهم في تخفيض معدلات البطالة، متوقعاً زيادة الاهتمام بهذا النوع من المشاريع خلال المراحل القادمة، لمساهمتها في تقليص معدلات البطالة، وأن الدراسات التي قامت بها الهيئة بينت أن كل 1000 مشروع صغير يمكن أن يساهم بتقليص نسبة البطالة بمعدل 1%, ولفت إلى أن المشروعات الصغيرة في المحصلة هي جزء من الناتج المحلي الإجمالي، وأن زيادة كل 1 مليون دولار بالتكوين الرأسمالي للمشروعات الصغيرة يمكن أن تساهم بزيادة الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1/1000, وفيما يتعلق بانعكاس هذه المشاريع على الواقع الاقتصادي والاجتماعي أشار أن 85% من الناتج المحلي الإجمالي في سورية يأتي من هذه المشاريع بمعنى أن ركيزة الاقتصاد في سورية تقوم على هذا النوع من المشروعات.
وأكد أن عملية التنمية الاقتصادية بطبيعتها غير عفوية وهي قصدية وبحاجة إلى خطط وبرامج وعمليات تتبع وتقويم وتصويب وهذا الأمر ينطبق على نشاط هذه المشروعات، لذلك هي بحاجة لرعاية دائمة، وتحديد سلسلة الاحتياجات المختلفة لها وتقديمها من قبل الجهات المعنية سواء حكومية أو غير حكومية.

ليست جمعيات خيرية

وعن دور الهيئة في دعم هذه المشروعات، أوضح اسمندر أن الهيئة ليس لديها نشاط تمويلي مباشر، لكنها من خلال دراسة ملفات بعض المشروعات والتأكد من أهميتها وقابليتها للحصول على قروض، يمكنها الربط بين أصحاب هذا المشروع ومؤسسات التمويل، والحصول على التمويل يكون بناء على توافر شروط محددة لدى صاحب المشروع، التي تطلبها المؤسسات التمويلية.
مبينا أنه من الصعب على البنوك تمويل هذا النوع من المشروعات، غير أن مؤسسات التمويل الصغير تمنح حالياً مبلغ 2 مليون ليرة وبشروط مقبولة.
وعد اسمندر أن مؤسسات التمويل ليست خيرية، ولا تقدم منحاً، وتتعامل مع هذه المشاريع على أساس أن تتوافر فيها قوائم مالية وبرنامج محاسبي وقدرة على السداد، وأن تخضع لكثير من الدراسات، موضحاً أنها تقدم عدداً لا بأس به من القروض، يتجاوز في بعض المؤسسات الـ20 ألف قرض في عام واحد، واصفاً هذا العدد بالمقبول.

مشكلات متباينة

ولفت إلى أن مشكلات هذه المشاريع متباينة،ولكل مشروع المقدرة على الاستفادة من خدمات الهيئة بشكل مختلف عن الآخر، فبعض المشاريع مشكلتها بالتسويق وتأمين التجهيزات الفنية لا بالتمويل، لذلك تساعد الهيئة في هذا المجال من خلال مهرجانات تسوق،وتقدم لهم مساحات مجانية في مختلف المعارض, كذلك تساهم بربط مشاريع صغيرة مع مشاريع كبيرة، وحل بعض المشكلات الفنية والتسويقية والإنتاجية.
وعن سؤاله عن تحرك الهيئة إلى بعض المجتمعات المهمشة اقتصادياً، بهدف تقديم مقترحات لها عن إمكانية قيامها بمشاريع محددة، وتحفيزها للعمل أجاب: هذا ليس من مهام الهيئة، لكن نقوم بتنظيم بعض البرامج مع بعض المنظمات لاستهداف قطاع المشاريع الموجود في الريف، بغض النظر عن أنه مشروع أسرة ريفية، ففي نهاية المطاف، يمكن أن يشمل المشروع أكثر من أسرة، وقد تكون هناك نية لتحويله إلى مشروع أكثر تكاملاً، ويضم عمالاً من أكثر من مكان وأردف، إن الهيئة قامت بمسح شامل للمشروعات الهندسية في ريف دمشق، ومسح شامل للمشاريع الزراعية في ريف طرطوس واللاذقية، وهناك سلة خدمات تساهم في تحسين بيئة هذه المشروعات وتالياً تصبح لكل مشروع الفرصة للاستفادة من الخدمات بالطريقة التي تتناسب معه.

مفتاح الحل

وعن العراقيل والصعوبات التي تعترض عمل الهيئة أوضح أن العمل في هذه المشروعات يقتضي حالة اقتصادية أكثر نضجاً، فما زالت الحرب في سورية ترخي بظلالها على كل مناحي الحياة، وخاصة الاقتصادية، وأن بعض المناطق لم تتعافَ بعد برغم أنها أصبحت مستقرة أمنياً، لكنها ليست مستقرة اقتصادياً حتى الآن، والتعامل مع ملف المشروعات الصغيرة والمتوسطة وخصوصاً الصغيرة يحمل في طياته مشكلات تتمثل في غياب الميزانيات والسجلات المحاسبية وعدم وجود قوائم مالية، وليست لديها مفاهيم محاسبية للربح والخسارة ومشكلات في مجال التسويق.
مؤكداً أنه لا تنمية في سورية من دون مشروعات صغيرة ومتوسطة وأن على التشريعات الحكومية التحرك لدعمها، والنظر إليها كخيار تنموي واقتصادي واجتماعي، وبأنها مفتاح لحل الكثير من المشكلات التي تواجهها البلاد حالياً، كالفقر والبطالة وارتفاع الأسعار، كما أنها تساهم بعدالة توزيع الدخل، ونشر أكبر للتنمية المتوازنة والمستدامة.
وشدد على أن حل مشكلات المشروعات الصغيرة يحتاج تضافر جهود جهات عديدة وليست بالضرورة حكومية، وعلى القطاع الأهلي والمنظمات الدولية ومؤسسات البحث العلمي زيادة الوعي الاجتماعي لأهمية المشروعات الصغيرة.

برامج متواضعة

تبرز الفجوة الكبيرة بالمقارنة بين ما تقدمه الهيئة من برامج وخطط تهدف إلى تطوير ودعم هذه المشروعات وعدد المستهدفين منها، وبين ما هو مطلوب منها, نظراً لحجم البطالة المرتفع وخاصة خلال سنوات الحرب, إذ وصل المعدل إلى نحو 42% بحسب إحصاءات رسمية، إضافة إلى الوضع الاقتصادي الرديء الذي تعيشه الأغلبية، لكن ضمن الإمكانات المتاحة يبدو أن هذا أقصى ما يمكن أن تقدمه.
إذ أشار اسمندر إلى أن الهيئة ساهمت من خلال برنامج ريادة الأعمال في تأهيل 302 رائد أعمال مؤهلين لافتتاح مشاريع يتم ربطهم مع جهات مختلفة تنظيمية وتمويلية لإطلاق مشاريعهم النهائية لدى الهيئة، وهناك برنامج لتعزبز قدرات المرأة الذي يخدم بشكل رئيس النساء المعيلات لأسرهن، تم تنفيذه في محافظة حلب وحماة واللاذقية، ووصل عدد المستهدفات إلى 240 سيدة، وهناك برنامج لتدريب طالبي العمل استفاد منه حتى الآن 80 متدرباً في مجال مهن(بناء -تمديدات صحية – كهرباء – بلاط) ولدى الهيئة برنامج خاص للتدريب من أجل التشغيل المضمون، وهناك 7 اتفاقيات مع شركات مختلفة, منها نسيجية وغذائية وصناعات مختلفة،وتعين بموجبه بشكل نهائي 266 عاملاً تقريباً، ووصل عدد المستفيدين خدمات الهيئة الترويجية بمهرجانات التسوق التي تمت في طرطوس وحمص وحماة, إضافة إلى معرض دمشق الدولي نحو 252 مشروعاً أيضاً.
ولفت إلى أن لدى الهيئة مشاركة خاصة في معرض الباسل للإبداع والاختراع استفاد منها في الدورة الماضية حوالي 26 مشاركاً، وبلغ عدد المشروعات المسجلة لدى الهيئة (3463 ) مشروعاً، يتم دراسة احتياجاتها المختلفة وتأمين الخدمات المطلوبة لها حسب المشروع، ولدى الهيئة أيضاً آلية تسجيل لتسهيل فرز احتياجات المشاريع وتسهيل عمل الفرق الفنية المتخصصة بدراسة احتياجات وبرامج دعم هذه المشاريع ولديها حاضنات تدريبية وحاضنات افتراضية ابتكارية، وحالياً نقوم بالمساهمة ببناء قاعدة بيانات متكاملة عن المشاريع في سورية وتتضمن في جزء منها التعداد العام للمنشآت.

لبنة أساسية

من جهته الخبير الاقتصادي سنان علي ديب يرى أن المشاريع المتوسطة والصغيرة تشكل لبنة أساسية في بناء اقتصاديات ضخمة، لكونها تمتلك الكثير من الميزات, أهمها: التماهي مع الظروف الصعبة سواء نقص الإمكانات الطبيعية أو نتيجة الحصار والعقوبات التي تفرض على بعض الدول، كما أنها تشكل دعماً اجتماعياً وتحسناً للظروف المعيشية للمواطنين، وتسهم في توليد قيم مضافة كبيرة لمواد قد تكون متوافرة لكنها قليلة الفائدة، كذلك تحقق سلعاً عالية الجودة بقنوات تسويق قصيرة وتالياً توفر فرص عمل في ظل صعوبة إقامة المنشآت الكبيرة.
وشدد على ضرورة دعم الحكومة لهذا النوع من المشاريع التنموية بشكل مدروس لا عشوائي، من حيث وضع خرائط محلية ومحاولة خلق حواضن لمهن وحرف متعددة،وبإشراف غير مباشر,لافتاً إلى أن أهمية هذه المشاريع تأتي من العائدية المرتفعة اقتصادياً واجتماعياً، وتعدد الخيارات بكل المناطق والبيئات السورية من زراعية وسياحية وحرفية وتراثية.
وعدّ ديب محاولات الحكومة المتمثلة بتوزيع ١٥ دجاجة مع ٥٠ كيلو علف، مبادرة جيدة قد تعمم لخيارات متعددة، برغم أن البعض استخف بالفكرة، مثمناً المبادرة التي تقدمت بها بعض الجمعيات لتأمين محلات وبضائع بمليون ليرة للجرحى وذوي الشهداء، معداً أنها فكرة إنسانية بناءة لجعل الإنسان منتجاً بدلاً من انتظار المساعدات.
وأوضح أن كل المقومات للشروع بالعمل في هذا المجال متوافرة وما يهم هو التوسع بالانتشار الأفقي والعمودي، والمراقبة والمتابعة، وإيجاد قاعدة مريحة بهدف الانطلاقة الصحيحة، وإعادة البناء وتحسين مستوى المعيشة والتخفيف من الفقر والبطالة والتنمية المتوازنة، ولفت إلى ضرورة المحاسبة في حال عدم الالتزام، إذ إن التجارب السابقة كشفت أن قروض المشاريع الصغيرة والمتوسطة كانت وهمية وغطاءً للبذخ وللتسلية، مشيراً إلى أن المبادرة للإقراض ضمن المشاريع الصغيرة تحرك السيولة المجمدة والفائدة تعم على الجميع،وتالياً هي حاجة اجتماعية واقتصادية.

أمنيات

أمنيتنا في القريب العاجل، أن تنال المشاريع الصغيرة والمتوسطة والمشروعات الأسرية،اهتماماً بالغاً من قبل صناع القرار، لجهة تقديم التسهيلات والدفع بالأفراد لإقامة مشاريعهم الخاصة بهم، لكونها تدر أرباحا ًمع الوقت، وتنمو على نحو أسرع وتخلق فرص عمل أكثر مقارنة مع المشاريع الكبرى، ومع العقوبات الاقتصادية والحصار الذي تشهده بلادنا، ربما تكون وتيرة النهوض بالمشاريع الضخمة بطيئة، ولا مفر أمامنا إلا بالإنتاج للخروج من أزماتنا المعيشية، وبالقدر نفسه الذي تهتم الحكومة بتقديم الدعم والامتيازات والتسهيلات لأصحاب رؤوس الأموال الضخمة، نتمنى أن تولي عنايتها بالمشروعات المتواضعة، لأنها تحقق بعداً اجتماعياً واقتصادياً لا يمكن تجاهله.

طباعة

عدد القراءات: 4