تواصل الولايات المتحدة تحركاتها الاستفزازية بالخليج والشرق الأوسط عموماً في تصعيد للسياسات العدائية المستمرة ضد إيران ودول المنطقة.
ونقل مركز «كاتيخون» المستقل للأبحاث عن القيادة العسكرية الأميركية قولها في بيان إنها أطلقت عملية عسكرية تحت مسمى «غارديان» في الشرق الأوسط زاعمة أن هذه العملية «تهدف إلى تعزيز المراقبة والأمن في الممرات المائية والحد من التوترات في المنطقة، كما تهدف إلى ضمان المرور الآمن في جميع أنحاء الخليج ومضيق هرمز ومضيق باب المندب وخليج عمان وضمان حرية الملاحة على ضوء الأحداث الأخيرة في منطقة الخليج».
وتابعت القيادة: إن العملية «تجري بالتنسيق مع الحلفاء والشركاء في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط وبالقدرات اللازمة لعملية المراقبة لضمان حرية الملاحة في المنطقة».
ويأتي هذا الإعلان وسط تصاعد التوتر في الخليج بسبب السياسات العدائية التي تعتمدها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه إيران والتي بدأت مع إعلانه الانسحاب من الاتفاق النووي الموقع معها في الثامن من أيار من العام الماضي وتجديده فرض العقوبات غير القانونية عليها وهو ما ردّت عليه طهران غير مرة بتأكيد أنها لن تكون البادئة بأي حرب لكنها لن تتوانى عن الدفاع عن نفسها وأنها قادرة تماماً على ذلك.
وشكلت سلسلة الاستفزازات الأميركية في منطقة الخليج مؤخراً بما في ذلك اختراق المجال الجوي الإيراني بطائرة مسيرة يضاف لها قيام بريطانيا بقرصنة ناقلة نفط إيرانية في مضيق جبل طارق محط اهتمام وسائل الإعلام الغربية التي كشفت تخبط واشنطن ولندن أمام صمود طهران التي بدا موقفها قوياً وقادرا ًعلى مواجهة التبعات والتحديات.
إيران رفضت محاولات الابتزاز والخضوع لشروط معينة حاولت بريطانيا فرضها مقابل الإفراج عن الناقلة الإيرانية «غريس1» في حين كان إعلان الحرس الثوري الإيراني أمس الأول توقيف ناقلة نفط بريطانية في مضيق هرمز ونقلها إلى السواحل الإيرانية لعدم مراعاتها القوانين الدولية البحرية رداً صاعقاً تلقته لندن التي كانت البادئة في خلق التوتر مع طهران.
المسؤولون الإيرانيون سارعوا إلى توضيح ظروف احتجاز الناقلة حيث بيّن المدير العام للموانئ والملاحة البحرية بمحافظة هرمزكان جنوب إيران مراد عفيفي بور أنه تم توجيه ناقلة النفط البريطانية «ستينا امبيرو» إلى سواحل ميناء بندر عباس بعد اصطدامها بقارب صيد أثناء إبحارها بشكل معاكس في مضيق هرمز مؤكداً أنه من الضروري حسب القانون دراسة أسباب وظروف الحادث.
المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور في إيران عباس علي كدخدائي أشار إلى أن قاعدة الرد بالمثل أمر معترف به في القوانين الدولية وأن الإجراء الصائب للحكومة الإيرانية للرد على الحرب الاقتصادية غير المشروعة وتوقيف ناقلات النفط يعد من ضمن أمثلة هذه القاعدة وبما يتطابق مع القوانين الدولية.
الموقف الإيراني القوي عبر عنه أيضاً القائد العام لقوات الحرس الثوري الإيراني اللواء حسين سلامي الذي حذر أعداء إيران من القيام بأي تحرك متهور ضد بلاده لافتاً إلى أن أي خطأ يرتكبونه سيضطرها لتغيير استراتيجيتها الدفاعية إلى الهجوم مشيراً في الوقت ذاته إلى أن منطقة الخليج ومضيق هرمز والجزر والشواطئ المتعلقة بها هي منطقة حساسة وحيوية ليس لإيران فقط وإنما للعالم أجمع وتشكل جزءاً لا يتجزأ من الاقتصاد العالمي.
تخبط بريطانيا أمام ثبات الموقف الإيراني بدا واضحاً في الصحف الغربية حيث قالت صحيفة «الغارديان» البريطانية في مقال لها أمس: إن الأزمة في منطقة الخليج بدأت باحتجاز بريطانيا لناقلة النفط الإيرانية مطلع الشهر الجاري مشيرة إلى أن أسباب القرصنة البريطانية أثارت الشبهات لأنها تزامنت مع تصعيد واشنطن لإجراءاتها الاقتصادية الأحادية ضد طهران.
الصحيفة لفتت إلى أن لندن ومن ورائها واشنطن ظنت أنه بإمكانها ممارسة ضغوط جديدة على إيران ودفعها إلى القبول بشروط معينة مقابل الإفراج عن ناقلة النفط لكن سرعان ما أثبتت هذه المحاولات فشلها مع ثبات طهران على موقفها وصمودها في وجه محاولات الابتزاز وفرض الإملاءات.
وخلصت الصحيفة إلى القول: احتجاز ناقلة النفط البريطانية «ستينا امبيرو» أظهر أن لندن غير قادرة على حماية حركة الملاحة البريطانية عبر مضيق هرمز الذي تبقى لإيران كلمة الفصل فيه مشيرة إلى أن المسؤولين البريطانيين يراجعون أنفسهم الآن ويتساءلون إذا ما كان قرارهم بشأن احتجاز ناقلة النفط الإيرانية صحيحاً من الأساس.
بدورها صحيفة «الإندبندنت» البريطانية نقلت عن مصادر عسكرية بريطانية قولها: الحكومة «تفاجأت» بعملية احتجاز ناقلة النفط «ستينا امبيرو» إذ إنه لم يكن أمراً متوقعاً.
قرصنة الناقلة الإيرانية في مضيق جبل طارق من بريطانيا جاء بإيماء من الولايات المتحدة في ظل تصعيد الرئيس الأميركي دونالد ترامب سياساته العدائية ضد إيران فبعد انسحابه من الاتفاق النووي الموقع مع طهران في الثامن من أيار من العام الماضي جدد فرضه العقوبات غير القانونية عليها وأعاد المنطقة إلى أجواء التوتر والتصعيد من جديد فيما تسير بريطانيا على خطا الولايات المتحدة وتخضع لإملاءاتها رغم الخلافات بينهما بشأن الاتفاق النووي.
مراقبون يرون أن إيران تقف بثبات أمام الرهانات الأميركية والغربية وزيادة الضغوط الاقتصادية والسياسية وفي مواجهة التحديات الاستعمارية الخارجية وهي قادرة تماماً على الدفاع عن نفسها ضد أي اعتداء ولن تتوانى في ذلك رغم أنها لن تكون البادئ بأي حرب أو افتعال أي أزمة جديدة في الخليج.

print