بعد أن فاضَل صاحبنا الفاضل بين دعوة وصلته إلى هاتفه بإرسال رسالة تتضمن الرقم 1000 من أجل التبرع بألف ليرة تذهب لمصلحة جمعية الرفق بالحيوان، وبين أخرى توبِّخه بالقول: «ما الذي تنتظره حتى تصبح الخمسة مليون من نصيبك؟ فقط أرسل كذا إلى الرقم كذا…»، وبين رجحان عقله ومشهد «أفواه الأرانب» التي تنتظره في منزله، رجحت مباشرةً كفّة أولاده، وجاءت «ضربة الحظ» عندما قرأ مصادفة أن محلّاً مُجاوراً لمنزله بدأ عرضاً جديداً يمكِّن الزبون من الحصول على فروج مشوي أو بروستد بـ1600 ليرة فقط لا غير، حينها لم يعد يذكر «نيوتن»، ولا «ليبنيتز»، ولا حتى «ثابت بن قرّة»، فالتفاضل والخلاف حول من اخترعه أولاً لا مكان له مع هذه المناسبة. ترجَّل من السيرفيس يسبقه قلبه إلى مُحاسبة محل الفروج، طالباً ذاك العرض المُذْهِل، ليَأْكُلَ كَفَّ الذُّهول الأول، عندما علم أن الكمية المحددة للعرض انتهت، هنا تمالَكَ نفسه بصعوبة، آخذاً نفساً عميقاً، وبدأ يواسي نفسه بأنه من الجائز أن وزن تلك الفراريج قليل جداً، وربما سعرها الزهيد عائد إلى فسادها قبل الشوي، وإلى ما هنالك من أفكار مُعزِّية، قَطَعَهَا وصوله إلى محل فروج آخر لم يُعلِن عن أي «تنزيلات فرّوجية»، سأل عن سعر المشوي، فأتاه الجواب: 2000 ليرة يُضاف إليها «عرض البطاطا»، وعند استغرابه من التسمية، شرح له صاحب المحل أنه سيحصل على «ديك مشوي» وليس «صوصاً مفعوصاً»، وإلى جانبه كمية من البطاطا المقلية.
تنفَّس الصعداء، شاعراً أن تفاضلية هذا العرض أقوى، وفعلاً؛ اشترى فروجاً وهرع إلى زوجته وأولاده يخبرهم عن الفروج «العرمرمي» والبطاطا، وما إن فُكَّت الأكياس الورقية، وفُتحت عُلَبُ المايونيز، وبدأت معركة «النَّتش» و«المصمصة» والتَّلذُّذ، اكتشف أن العرض اقتصر على شَرْحَتَي بطاطا فقط، في هذه اللحظات شَتَمَ في سريرته البائع، ولعن كذبه و«عرض البطاطا» الذي لم يتخيَّل أبداً ألا يتجاوز الـ3 سنتيمترات.
كَظَمَ غيظه، مكتفياً بفرحة أطفاله وهم يُفاضلون أيهما أطيب «الكاستا» أم «الأفخاذ» أم «الجوانح المُقرمشة».

print