آخر تحديث: 2019-12-16 04:43:20
شريط الأخبار

بعيداً عن مركز الدائرة

التصنيفات: آفاق,زوايا وأعمدة

عصرنا الحالي هو عصر احتدام الصراع بين الثقافات التقليدية، وثقافة أحادية الرؤية تسعى ليس لإرساء قواعدها المبنية على الاستهلاك الذي يوفر لها الهيمنة السياسية على الآخر وحسب، بل إلى القضاء التام على تلك الثقافات لتسخير مجتمعاتها بالكامل لخدمة مصالحها التي لن تتعدى الهيمنة الاقتصادية على مقدرات العالم، وجعلها بيد حفنة قليلة من المصرفيين المؤهلين لشغل وظيفة مركز الدائرة المخفي، الذي يقوم بتمويل النقاط المعلنة لدوائر الموت، تحت ذريعة الارتقاء بالبشرية إلى ثقافة القرن الحادي والعشرين !!..
لا شك في أن المعطيات المعرفية الطارئة قد خلقت أزمة ثقافية وصلت بالإنسان المعاصر إلى مرحلة متقدمة من اللاإنسانية، وصار مطالباً، مرغماً، بالبحث عن ثقافة كونية مستوحاة أيضاً من البنك المعرفي الجديد للإنسانية لحمايته من الانقراض، وهذا جلّ ما تسعى إليه المعرفة- الثقافة بتماهيهما معاً بكل المراحل العمرية التي مرت بها البشرية في تاريخها الشفوي والمدون على حد سواء.. هذا المطلب الملح يقترح لتحقيقه الاتفاق أولاً على أن ثقافة القرن الحادي والعشرين يجب أن تهدف إلى تأهيل جيل كوني مؤمن بالعمل على نفي كلّ أسباب ومسببات الحروب إلى صفحات التاريخ.. هذا المقترح يشترط الوصول إليه توافر أجندة تشاركية بين أفراد النخب الفكرية- الثقافية، الجمعيات الأهلية، قادة المجتمعات، المنظمات الدولية، الوزارات المختصة، من مختلف أصقاع الأرض، أجندة غايتها التنمية الفكرية، الروحية، الجمالية للإنسان المعاصر، وهذه الغاية مرتبط تحقيقها بالسعي لإيجاد بديل معرفي يحرره من ربقة اعتبار الماضي الثقافي -لأي شعب- قابلاً للعيش بالحاضر.. مقترح هذا المسعى مرتبط بضرورة المواءمة النقدية بين المنظومة الثقافية القديمة، والاحتياجات المادية التي باتت تفرض ذاتها على الجميع، أفراداً وجماعات.. مرتبط بتوافر التقنيات الحديثة للوصول إلى المعلومة المستهدفة، وإثارة الأسئلة حولها خدمة لتوجهه، لمكانته العلمية، الاجتماعية، الاقتصادية..

طباعة

التصنيفات: آفاق,زوايا وأعمدة

Comments are closed