تجددت المواجهة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب و«الكونغرس», بعد أن صوّت مجلس النواب على منع صفقات أسلحة بقيمة 8,1 مليارات دولار للسعودية وحلفاء آخرين لواشنطن, في خطوة وإن كان من شبه المؤكد أنها ستقابل بـ«فيتو» رئاسي لإجهاض القرار والدفاع عن الحليف السعودي, إلا أنها جاءت بمثابة صفعة لترامب وجهوده في التحايل على «الكونغرس» عبر قانون الطوارئ.
ليس سراً على أحد أن المشرعين الأمريكيين من الحزبين الديمقراطي والجمهوري بذلوا في الفترة الأخيرة جهوداً حثيثة لتقييد مبيعات الأسلحة للرياض وتبني قرارات من شأنها كبح جماح النظام السعودي، وكان آخرها قرار مجلس النواب الذي مرر بأغلبية مريحة, ومن المفترض أن يشق طريقه سريعاً إلى البيت الأبيض دون أن يعرّج على مجلس الشيوخ الذي مرّ به سابقاً، ومن المتوقع أن يكون «فيتو» ترامب الثالث منذ توليه الرئاسة, بانتظار القرار لإجهاضه.
لن يكون «فيتو» ترامب مستغرباً أو مفاجئاً لأحد, فالكل يعلم أن البيت الأبيض يعرقل تحركات المشرعين الأمريكيين أو يتحايل عليها بما تقتضي مصالحه ومصالح حلفائه، فعلى طول الخط وقف ترامب بقوة مع ابن سلمان حتى عندما وصلت الاتهامات الخطرة باغتيال معارضين وارتكاب جرائم حرب إلى قلب القصر الملكي وأدانت ابن سلمان صراحة.
الأنكى من «فيتو» ترامب المتوقع, أنه على وقع أصداء قرار مجلس النواب, تعزز إدارة ترامب علاقتها العسكرية المثيرة للجدل مع النظام السعودي من خلال إعلان عزمها إرسال 500 جندي أمريكي إلى قاعدة الأمير سلطان الجوية في الرياض من دون إخطار «الكونغرس».
لا شك أن ابن سلمان الذي وجد نفسه اليوم وحيداً في المستنقع اليمني يأمل أن تساعده واشنطن بدعم عسكري أمريكي جديد، خاصة أن صور الأقمار الصناعية أظهرت عمليات تحضيرية تجري في القاعدة الجوية, فيما أشارت تقارير إخبارية مسربة إلى أن الجنود الأمريكيين سيقومون بعمليات سريعة داخل اليمن.
وفي ظل الأخبار المتداولة عن تدهور الحالة الصحية لملك بني سعود, قد يكون للجنود الأمريكيين مهمة أخرى لا تتعدى محيط القصر الملكي, حيث يقع على عاتقهم قمع أي تحرك شعبي أو ضمن العائلة الحاكمة يعيق تتويج ابن سلمان.

طباعة

عدد القراءات: 1