على الرغم من إغلاق الكثير من القواعد العسكرية الأمريكية مؤخراً في كل من العراق وأفغانستان، إلا أن الولايات المتحدة الأمريكية لا تزال تحتفظ بأكثر من 1000 قاعدة عسكرية في معظم دول العالم تتنوع مهامها من القيام بالعمليات العسكرية المباشرة إلى تقديم الدعم اللوجستي وانتهاء بما تدعيه الإدارات الأمريكية بقيامها «بحفظ السلام».
وفي مقال نشرته مجلة «بوليتيكو» حول القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في العالم، أوضحت أن تكلفة الحفاظ على تلك القواعد والقوات الأمريكية تجاوزت 100 مليار دولار في سنة واحدة فقط، في حين تعدت التكلفة 200 مليار دولار، ما أدى إلى ارتفاع الجدل حول مدى حاجة واشنطن إلى هذا العدد من القواعد خارج حدود بلادها، وما هو تأثيرها في جميع أنحاء العالم، وهل الهدف منها جعل العالم أكثر أماناً كما تزعم الولايات المتحدة؟
وحسب المجلة تتمثل الخطوة الأولى للإجابة عن تلك الأسئلة في معرفة مكان وجود القواعد العسكرية الأمريكية والأماكن الأكثر انتشاراً فيها.
ويشير تقرير «البنتاغون» السنوي إلى أن القواعد العسكرية الأمريكية تنتشر في معظم دول أوروبا والكثير من دول إفريقيا وآسيا، ويصل عمر بعضها إلى أكثر من 50 عاماً، مثل القواعد الأمريكية في ألمانيا وكوريا الجنوبية واليابان خلال الحرب الباردة، وفي المحيط الهادئ لتطويق الصين والاتحاد السوفييتي سابقاً، ومنذ عام 1995 تصاعدت الاحتجاجات ضد القاعدة الأمريكية في مدينة أوكيناوا اليابانية، حيث لا يزال هناك أكثر من 30 قاعدة عسكرية أمريكية، كما توجد في هندوراس قاعدة عسكرية أمريكية منذ عام 1982، ومنذ سقوط جدار برلين عام 1989 أنشئت مجموعة من القواعد العسكرية الأمريكية بلغ عددها أكثر من 35 قاعدة بين بولندا وباكستان وهو ما أطلق عليه تشكيل «مجال نفوذ» لأمريكا في تلك المنطقة.
يذكر أن قاعدة غوانتنامو تعد إحدى أكبر القواعد العسكرية الأمريكية في نصف الكرة الأرضية الغربي، تشغل مساحة مقدارها 116٫5 كم2 من الأراضي الكوبية القديمة، فيها مركز تدريب للمشاة البحرية ومستودعات للوقود والذخائر، إضافة إلى خزانات أرضية للمحروقات ومطارات لطائرات القوات الجوية والبحرية الأمريكية، كما يوجد على القاعدة أيضاً أكثر من ألفين وثلاثمئة عسكري أمريكي، عدا عن ذلك يصل إلى غوانتنامو بشكل دوري من 3-5 آلاف بحار من وحدات سفن القوات البحرية الأمريكية، وتعتبر قاعدة غوانتنامو مصدراً للخطر العسكري المباشر على كوبا لما لعبته من دور في العدوان على كوبا، فكانت بمثابة نقطة ارتكاز للإمبريالية الأمريكية ضد حركة التحرر الوطني في بلدان الحوض الكاريبي وفي أمريكا الوسطى.

print