أكد مقال نشره موقع «غلوبال ريسيرش» أن الاستيلاء غير القانوني على ناقلة نفط إيرانية قبالة جبل طارق من البحرية البريطانية في وقت سابق من الشهر الجاري هدف إلى استفزاز الإيرانيين وجرهم إلى أعمال انتقامية لكن إيران أبدت صبراً استراتيجياً ولجأت إلى الخيارات الدبلوماسية للتخفيف من حدة التوترات.
وجاء في المقال: لا يحتاج الأمر إلى الكثير من البراعة لمعرفة أن الولايات المتحدة تعتزم السيطرة على مضيق هرمز على الرغم من أنه يقع ضمن المياه الإقليمية الإيرانية والعمانية معاً بموجب القانون الدولي، وباعتبار أن عرضه يبلغ 21 ميلاً عند أضيق نقطة له فلا بدَّ أن تعبر جميع السفن التي تمر عبر المضيق المياه الإقليمية لإيران وعمان وبناء على ذلك ستكون حقوق مرور السفن الأجنبية عملاً بأحكام القانون الدولي خاضعة إما لقواعد المرور البريء غير القابلة للتعليق أو المرور العابر اعتماداً على النظام القانوني المعمول به.
ولفت المقال إلى أنه تم عرض الموضوع أمام محكمة العدل الدولية، التي صدقت على قاعدة القانون الدولي العرفي المستخدمة في الملاحة الدولية بأن للسفن الحربية الأجنبية الحق في ممارسة المرور البريء في المضائق المائية أثناء وقت السلم، ما يعني أنه خلال وقت السلم، يمكن للدولة الساحلية أن تحظر مرور أي سفينة ترفع أعلاماً أجنبية إذا كان مرورها غير بريء.
وقال المقال: ومع ذلك فإن المنطقة الرمادية هنا «التي تريد الولايات المتحدة الطعن فيها» هي أن لإيران الحق القانوني كدولة ساحلية في منع عبور السفن أو المرور غير البريء إذا كانت السفينة التي تمر عبر المضيق تشكل تهديداً أو تمثل استخداماً فعلياً للقوة ضد سيادة إيران أو سلامتها الإقليمية أو استقلالها السياسي، أو يمكن أن تعمل بأي طريقة أخرى في انتهاك لمبادئ القانون الدولي المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة.
وتابع المقال: ولذلك من الناحية الاستراتيجية ومع الاستيلاء على ناقلة النفط الإيرانية تتجه الولايات المتحدة وبريطانيا نحو إنشاء ذريعة للطعن في حقوق إيران الإقليمية على مياه مضيق هرمز والسيطرة على المضيق، وهو أيضاً تخطيط سابق للطوارئ في حال قامت الولايات المتحدة بمهاجمة الأراضي الإيرانية من دون قرار من مجلس الأمن الدولي، الأمر الذي يثير تساؤلاً عما إذا كانت أحكام المرور العابر بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار ستظل سارية على مضيق هرمز أو ما إذا كان يمكن لإيران التمسك بقوانين الحرب واتخاذ إجراءات ضد الناقلات، خاصة إذا ما تم اعتبارها متواطئة مع العدو.
وأوضح المقال أن استيلاء بريطانيا على ناقلة النفط الإيرانية يمكن أن يكون بالفعل جزءاً من مشروع يهدف إلى فرض حصار بحري ضد إيران، فيما يشكل في الحقيقة الفصل الأخير في سياسة «الضغط الأقصى» الأمريكية ضد إيران، مضيفاً: بالمناسبة تتمثل المحطة الثانية من المشروع الحالي في السيطرة على خطوط الشحن الاستراتيجية عبر مضيق باب المندب «قبالة اليمن»، والذي يؤدي بدوره إلى قناة السويس.
وأكد المقال أن سيطرة الولايات المتحدة على مضيق باب المندب تعني أن استخدام إيران لقناة السويس سيخضع لمراقبة أمريكية مكثفة، وخاصة أن للولايات المتحدة قاعدة عسكرية في جيبوتي قبالة باب المندب، وبطبيعة الحال كل هذا يشكل أفعالاً أمريكية وبريطانية تنتهك القانون الدولي بشكل صارخ.

print