لم تكن الانتقادات داخل الولايات المتحدة التي طالت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعد هجوم وصف بالعنصري على برلمانيات ديمقراطيات في الكونغرس مجرد موجة غضب عابرة بل كانت الأوسع التي طالت ترامب سواء من منافسيه الديمقراطيين أو من داخل حزبه الجمهوري ولم يفلح المقربون من ترامب في دحض الآراء المناهضة لأخطاء ترامب التي لا تتوقف.
والقصة تعود إلى أيام قليلة خلت عندما بدأ ترامب هجوماً عبر «تويتر» -منصته الشهيرة للتصريحات الغريبة والعنصرية- طال أربع عضوات في الكونغرس من أصول غير أمريكية يطالبهن بالعودة إلى بلادهن بذريعة أنهن يكرهن أمريكا و«إسرائيل».
لم يكترث ترامب للانتقادات ولم تفلح محاولات البعض لتداركها, بل عاد وصعد من هجومه العنصري لاحقاً وقال من البيت الأبيض: (إن الأشخاص الذين وصفهم بأنهم منتقدون للولايات المتحدة ينبغي أن يرحلوا عن البلاد). وعندما سئل إن كان يشعر بالقلق من أن البعض يعتبر تصريحاته عنصرية وأن المؤمنين (بتفوق العرق الأبيض) يجدون معه قاسماً مشتركاً، أجاب ترامب :(هذا الأمر لا يعنيني لأن الكثير من الناس يتفقون معي).
بهذه التصريحات التي تضاف إلى قائمة سابقة من تصريحات عنصرية فيها الكثير من الاستعلاء للعديد من الدول يكون ترامب الرئيس الأول ليس في أمريكا فحسب بل في العالم الذي يجمع كل هذا الكم من الحقد والعنصرية ولديه القدرة على نشرها للعلن في كل المناسبات فقط لمجرد أن هناك آراء لا تعجبه.
الصفة العنصرية ليست غريبة عن خطاب ترامب وآرائه، ولها تاريخ يعود إلى ما قبل فوزه بالانتخابات الرئاسية، بشهادة من عملوا معه سابقاً والذين أكدوا أنه مولع بكسر المألوف وبالتصريحات غير السويّة، التي اضطر إلى التراجع عن معظمها بعد حسابه لتكلفتها السياسية.
رغم هذا التاريخ العنصري والمضطرب لم يسبق لترامب أن بلغ بتماديه ما وصله مؤخراً أي أن ينتقد البرلمانيات وأن يطالب بطردهن خارج أمريكا, ما دفع البعض من المحللين للتأكيد أن ترامب إضافة إلى طابعه العنصري قد حاول من خلال هذه التصريحات توسيع الخلاف بين السيدات الأربع ورئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي واللواتي كنّ على خلاف علني معها على عدة قضايا مؤخراً أبرزها موضوع الاحتجاز على الحدود وكذلك عزل ترامب حيث تطالب النائبات الأربع بسرعة تنفيذ الإجراءات خلافاً لموقف بيلوسي.
تركيز ترامب على السيدات الأربع لم يحقق هدفه فكانت بيلوسي من أوائل من تصدى لتصريحاته ما تحول إلى خسارة سياسية ضده.
خطاب ترامب العنصري يترافق مع توترات اجتماعية يسببها خطاب ما يسمى «المتفوقين البيض» والذي يبدو ترامب عرابه وما ينطوي على ذلك من مخاوف كبيرة تجعل هذا العام الانتخابي الأكثر غرابة وتطرفاً في تاريخ الرئاسة الأمريكية.

print