آخر تحديث: 2019-11-20 22:17:53
شريط الأخبار

أدباء ومسرحيون يتذكرون ممدوح عدوان الحاضر الغائب

التصنيفات: ثقافة وفن

ست وعشرون مسرحية واثنان وعشرون مجموعة شعرية وروايتان وثمانية وست وعشرون كتاباً مترجماً وعدد من الأعمال الدّرامية التي كانت سبباً في تعريف جمهور كثير بالأديب الراحل ممدوح عدوان والتي مايزال الجمهور، السوري خصوصاً والعربي عموماً، يشاهدها بحبّ وسعادة، ربّما كان “الزير سالم” أكثرها شهرةً.

خمس عشرة سنة تقريباً مرّت على رحيل عدوان ومايزال مسرحيو سورية يتحدثون عن المعلم المحرّض والكاتب الحريص على عمله، يقول المسرحي جوان جان: كان ممدوح معلماً قادراً على تحريض الطلاب على المشاركة الفعالة، وكان قادراً على تشجيع روح المبادرة لدى الطالب وتحويله من مجرد متلقٍ مستمع سلبي إلى مشارك فاعل إيجابي، عالمه غني ومدهش، كتب المسرحية التراجيدية والاجتماعية المعاصرة، كل ما أعرفه عن ممدوح عدوان كان حالة خاصة في دنيا المسرح السوري والعربي، حالة نفتقدها اليوم بصخبها وجرأتها وقدرتها على المواجهة.

وتذكر سهير برهوم، مديرة المسرح القومي في سورية، ذكرياتها مع الراحل لاسيما وأنه كان حريصاً على متابعة تنفيذ مسرحياته من خلال البروفات كما أنّه كان يحرص على أن يكون النص منسجماً تماماً مع ما يقدم على خشبة المسرح.

سنوات كثيرة مرّت على رحيله، وسنويّات كثيرة مرّت من دون ذكره أو التذكير به، واليوم يلقي أدباء ومسرحيون التحية لروح المبدع المشاكس من خلال فعالية أدبية، أقامها فرع دمشق لاتّحاد الكتّاب العرب، وبالشعر يتذكر الشاعر صالح هواري أياماً جمعته بصديقه فيرثيه:

صاح المنادي وهو ينثر وِرْدَهُ وبخورَه

ممدوحُ غابَ ولن يعودَ

وتلك سكرة موته تحت الرِّغامْ

لماذا يا هوى أحبابُنا ذهبوا

معاً كنَّا معاً

يقتاتُ من أيامنا نابُ الليالي الجائعه

أنا واحدٌ من جيله في الجامعة

الفقرُ منا شوكةٌ أو قابَ سنبلتيْن أو أدنى

بدورها، نسجت الشاعرة نصرة إبراهيم كلمات من حب وحزن ومن عناوين رواياته وكتبه، تقول: ينام في الضوء على الضفة الجنوبية للغير، تحت صخرة سميت باسمه، كان يجلس يفرد أفكاره الساخنة، بفعل ثرثرة الريح، يمشي مع الدلب، يعلو مع الحب، تصادقه الجبال، والحصادين، يصادق جرار الحبر، وخمرة العنب، هناك في قيرون، في مصياف دوزن أوتار القصيدة، وفي دمشق صبَّ كأس الرواية، وحين أضاءت نجمة الصبح خشبة المسرح، أشعل سيجارة لهاملت الذي استيقظ متأخراً والزير الذي لا يتوقف عن ثأره، لتحيا المدينة وتفنى البسوس أرسله في غياهب الصحراء ونام هناك في الضوء في قيرون”.

كذلك جاءت نصوص الشاعر المقاتل عزام عيسى، يقول:

حاربتَ أفكار دون كيشوت فاختلقت

لك المحاكمُ باسم الشاعر الجاني

حتى تمردت في تعريف “حيونة” الإنسان

في زمنٍ من غير إنسان

رثيتَ ماغوط في المسرح الباني

وهمتَ تبكي على ونّوسه الحاني

وأنت ثالثهم في غربةٍ صدحتْ

وفي القيامةِ نجوى ظلّك الداني

ومن قصيدة للشاعر كمال سحيم، نقتبس أيضاً:

الآن متعبة خطاك

والناسُ، كل الناس مشغولون بالتعب الجميل

وأنت يا ممدوح نائم؟

أرأيت ما نفع الكلام وكلنا في الموت واحد

وكلنا في القهر واحد كلنا في الصبر واحد

فدوى صالح القريبة التي عايشت ممدوح عدوان، ولاسيما في لحظاته الأخيرة، قالت: ضحكته المجلجلة ورداء الحزن المهيب، تحول مجلس العزاء، لاستفاقة حياة، شفتاه المرتجفتان من تزاحم الحروف تنهرنا أن هبوا للفرح اضحكوا قبل فوات الأوان، وهو الذي رآنا، وقبل رحيله بزمن، ممدوح عدوان، رجل للجميع، فكر للجميع، لا تفوته زيارة المريض كما تهنئة الناجحين، زيارة كبار السن، ولم يثنه مقامه عن بعض التسكع كالسباحة في الغبيط بجانب العين، ممدوح كان يحب محبيه.

 

طباعة

التصنيفات: ثقافة وفن

Comments are closed