يرفض ابن رشد أن يكون المكان هو الهيولى أو الصورة لسبب هو أن حركة النقلة المكانية تصبح كوناً وفساداً وهذا ما يعبر عنه ابن باجة بالقول إن منهم من رأى الهيولى هي المكان، فإن المكان ليس بمنتقل بانتقال المتمكن فيه والهيولى هي التي تنتقل لا الصور، كما يرفض ابن سينا أيضاً أن يكون المكان هو الهيولى أو الصورة اعتماداً على بعض التقابلات بين الطرفين وذلك أن من يرى الهيولى أو الصورة مكاناً فهو قول فاسد لأن المكان يفارق عند الحركة أما الهيولى أو الصورة لا يفارقان كما أن المكان تكون الحركة فيه وإليه أما الهيولى والصورة لا تكون الحركة فيهما بل معهما ولا تكون إليهما الحركة البتة..

ونفس الأمر نجده لدى أرسطو حيث ينفي أن يكون المكان هو الهيولى أو الصورة معتمداً في ذلك على بعض الأدلة منها هو أن الهيولى والصورة لا يفارقان المركّب بينما المكان يفارق المركّب فالمكان إذاً غيرهما وثانياً إن المكان من حيث هو مفارق ليس بصورة للمركّب ومن حيث إنه يحيط ليس بهيولى لأن الهيولى لا تحيط بل يحاط بها كما أن المكان إما هو فوق وإما أسفل وليس بشيء من الهيولى أو الصورة فوق أو أسفل ولو كان المكان صورة لكان يفسد كما أنه لو كان المكان هيولى أو صورة مع أن المركب قد ينتقل من مكان إلى مكان لكان المكان قد تحرك إلى مكان فيكون مكان في مكان وذلك مستحيل كما أن المكان ينتقل إليه أما الهيولى والصورة فتنتقلان.

طباعة

عدد القراءات: 2