أشار مقال نشره موقع «غلوبال ريسيرش» إلى أن قادة وسياسيي ما يسمى «العالم الحر»، إلى جانب بعض منظمات حقوق الإنسان والمنافذ الإعلامية الكبرى والشخصيات العامة التابعة للدولة، يعكسون صورتهم اللا إنسانية من خلال صمتهم المطلق إزاء الاستفزازات الأمريكية تجاه إيران. لافتاً إلى أن التهديدات المتكررة بالمحرقة النووية والإبادة الجماعية من رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وترامب معاً هي جزء لا يتجزأ من نزعة متأصلة في التقاليد الغربية المتمثلة في الاستعمار والمذابح الجماعية وانعدام الأخلاق.
وأكد المقال أن الشبكة العالمية لعقوبات التجويع والبلطجة والتدخل العسكري التي تقودها الولايات المتحدة تتوارى خلف شعارات «الإنسانية والإصلاح الأخلاقي»، ومع ذلك، وعلى الرغم من الاستفزازات والمكائد اللانهائية، فإن الولايات المتحدة قد تبدو «متأخرة» عن حلفائها في عالم النفاق الذي يتبوؤه الاتحاد الأوروبي والأنظمة الغربية الأخرى.
وتابع المقال: بينما تظهر الولايات المتحدة بشكل متكرر وعشوائي عدوانيتها الفجة إلى العلن، ينخرط الأوروبيون بشدة في حوار دائم «فيما يطلق عليه مساعي المسار الثاني»، ويلومون حلفاءهم الأمريكيين السذج والمتهورين عبر محادثات خاصة وشبه خاصة مع المسؤولين الإيرانيين، ولكن لحظة اتخاذ القرارات، فإنهم يقفون إلى جانب الولايات المتحدة.
ولفت المقال إلى أنه بمجرد انسحاب إدارة ترامب من الاتفاق النووي، التمس قادة الاتحاد الأوروبي من إيران عدم الرد، ووعدوا بحل مقبول خلال أسابيع، وبعد مرور أكثر من عام، أبدت إيران صبراً استراتيجياً في مواجهة الحرب الاقتصادية الأمريكية المتصاعدة على الشعب الإيراني فيما يشكل إرهاباً اقتصادياً وجريمة حرب خاصة مع ازدياد عدد المرضى الذين يعانون أمراضاً تهدد حياتهم وسط ارتفاع تكاليف العلاج.
وأضاف المقال: وعلى الرغم من أن الاتحاد الأوروبي ما زال ملتزماً رسمياً بالاتفاق النووي، إلا أنه أظهر عدم مبالاة تجاه التزاماته عبر السماح لكل عقوبات واشنطن أحادية الجانب على إيران بالسريان الكامل في جميع أنحاء أوروبا محذرين في الوقت نفسه طهران من مغبة خرق التزاماتها النووية، حتى إنهم استهزؤوا بالاتفاق النووي عندما حاكوا بخبث مطالب الولايات المتحدة للحصول على مزيد من التنازلات النووية وغير النووية، وهكذا، تم فضح مفاهيمهم القبلية للنزاهة.
وقال المقال: في حين أن صبر إيران «مصحوباً بسلوك ترامب الوقح» أدى بشكل ملحوظ إلى تآكل كثير من الروايات الغربية المناهضة لإيران، إلا أن «الإمبراطورية» الأمريكية أساءت تفسير الدبلوماسية الإيرانية وزادت من عدائها تجاه طهران. مضيفاً: من الضروري أن يواجه صنّاع السياسة الأوروبيون والأمريكيون ميولهم العنصرية وأن يفكروا بعناية في المستقبل قبل المضي قدماً في خطط واستفزازات لتقويض إيران وخاصة أن الإيرانيين وحلفاءهم أثبتوا مراراً وتكراراً أنهم متمرسون بما يكفي للتغلب على المعتدين في جميع أنحاء المنطقة.

print