تستأثر الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة الأمريكية باهتمام العالم كله تقريباً، لما لها من هيمنة على كثير من دول العالم عن طريق الأحلاف والمعاهدات وحتى احتلالها المباشر لبعض الدول.
يتمتع الرئيس في الولايات المتحدة بصلاحيات واسعة داخلياً وخارجياً، وإذا ما نظرنا إلى بعض هذه الصلاحيات نجد أنها تتلخص في: – يشرف على تطبيق القوانين، وله الحق في تعيين جميع المناصب العليا في الدولة، ومنها الوزراء والإدارات وأعضاء المحكمة العليا، بمشورة وموافقة المجلس الأمني.
– له الحق في منح العفو ووقف تنفيذ العقوبات في الجرائم المرتكبة ضد الولايات المتحدة باستثناء القضايا المتعلقة بالإقالة بقرار قضائي.
– لا يملك حق المبادرة بالتشريعات، إلا أن رسالته السنوية للكونغرس بشأن «الوضع في البلاد»، والتي يحدد من خلالها أهداف إدارته السياسية، يُنظر إليها على أنها برنامج لنشاط الكونغرس التشريعي، كما يملك الرئيس حق الـ «فيتو»، وبمقدوره أن يستخدمه ضد أي قانون، عدا التعديلات الدستورية.. ولوقف «فيتو» الرئيس يتعين على مجلس النواب أن يعيد التصديق على القانون بثلثي الأصوات، وتشير الممارسة الطويلة إلى أن الكونغرس يتغلب فقط على ما نسبته 7-11% من «فيتوات» الرئيس.
– لا يحق للرئيس الأمريكي حل الكونغرس، كما أن الرئيس يشكل وينفذ السياسة الخارجية ويشارك شخصياً أو من خلال ممثليه في المفاوضات الدولية، ويعقد الاتفاقيات الدولية ويستقبل السفراء والممثلين الرسميين من الدول الأخرى، ويعين السفراء والقناصل والممثلين في الدول الأخرى.
– يملك صلاحيات واسعة في المجال العسكري، إذ يمكنه إعطاء أمر للقوات المسلحة ببدء عمليات عسكرية على أراضي دول أخرى من دون إعلان حالة الحرب، مع العلم أن حق إعلان الحرب يملكه الكونغرس، ومثل هذه العمليات يمكن أن تجري في غضون 60 يوماً، وعند الضرورة يمكن زيادة المهلة 30 يوماً أخرى، ويجب على الرئيس فقط تقديم تقرير بهذا الخصوص إلى الكونغرس، كما يمكن بقرار من الرئيس فرض حالة الطوارئ والإعلان عن التعبئة.
– يملك الحق، إذا لزم الأمر، بنقل قسم من قوات الحرس الوطني- وهي بمنزلة قوات داخلية تخضع في زمن السلم لحكام الولايات- وأيضاً قوات الاحتياط في الجيش إلى القوات النظامية لمدة تصل إلى 6 أشهر، وأيضاً بقرار منه يمكن استخدام هؤلاء لدعم الجيش والقوات الجوية خارج الحدود.
– يقدم الرئيس أيضاً مقترحات إلى الكونغرس بشأن الإنفاق العسكري في إطار «ميزانية البلاد» ويحدد كيفية تطوير القوات المسلحة، كما يعين القيادات العسكرية العليا بموافقة مجلس الشيوخ ويمنح الرتب العسكرية.
إن الشخص الذي ينتخب رئيساً للولايات المتحدة يحتفظ بلقب الرئيس حتى نهاية حياته، وهذا ما ينطبق حالياً على باراك أوباما، جيمي كارتر، جورج بوش الأب، بيل كلينتون، جورج بوش الابن لأنهم جميعاً من الرؤساء الأمريكيين الذين ما زالوا على قيد الحياة.. وبعد انتهاء مدة الرئاسة يحصل الرئيس على معاش تقاعدي مدى الحياة مقداره 200 ألف دولار سنوياً، كما يبقى الرئيس الأمريكي السابق وأعضاء أسرته تحت حراسة أجهزة الولايات المتحدة السرية.. وإضافة إلى الرئيس وعقيلته تؤمن الحراسة الدائمة إلى الأبناء حتى سن الـ 16 عاماً ويمكن في بعض الحالات اتخاذ قرار بإبقاء الأبناء تحت الحراسة الأمنية فترة أطول. بعد أن استعرضنا صلاحيات الرئيس الأمريكي، تقترب الولايات المتحدة من الانتخابات الرئاسية عام 2020، ترى ما هي فرص ترامب في الفوز بولاية ثانية؟ كشف استطلاع للرأي أجرته شبكة «سي إن إن» أنه بالرغم من عدم الرضا عن العديد من جوانب العمل الرئاسي لترامب فإن 54% من الأمريكيين يعتقدون أنه سيفوز، وبيّن الاستطلاع أن أهم العوامل لذلك نجاحه في تعزيز الاقتصاد وإنعاش الطبقة الوسطى، فـ 70% من المشاركين في الاستطلاع يعتقدون أن الاقتصاد الأمريكي في حالة جيدة، في المقابل يعتقد 41% من الأمريكيين أن ترامب رئيس فاشل، إذ تعيبه صفات سيئة مثل الكذب والعنصرية وتصرفاته لا تليق بتصرفات رئيس دولة.
ويرى مراقبون أن إقالة ريكس تيلرسون كانت بطاقة فوز لترامب بولاية رئاسية ثانية، حيث يؤكد الخبراء أن تعيين مايك بومبيو في منصب وزير الخارجية يعد نصراً نهائياً للمحافظين الجدد على مجموعة رجال الأعمال ذوي النفوذ الذين أوصلوا ترامب إلى السلطة. وما يلفت الانتباه أيضاً هو خطاب ترامب في أحد المصانع في ولاية أوهايو، الذي يمكن تسميته بمسودة خطاب في سباق الرئاسة المقبل، إذ كرّس ترامب 90% من خطابه للاقتصاد ولم يتناول السياسة الخارجية إلا قليلاً،
وشّددت الناطقة الرسمية باسم البيت الأبيض سارا ساندريز على أن ترامب ركّز على أهم المؤشرات الاقتصادية طويلة الأمد التي تبقى قوية في ظروف تسريع النمو الاقتصادي، وانخفاض معدلات البطالة بشكل قياسي، وارتفاع رواتب العمال.. وأشارت ساندريز إلى أن اقتراح الرئيس بالنسبة لتقليص الضرائب وتنفيذ الإصلاحات سيساهم في تقوية الاقتصاد وارتفاع مستوى المعيشة، وهي ورقة يستخدمها ترامب في حملته الانتخابية.
وحسب الـ «سي إن إن» فإن خطاب ترامب أظهر كيفية توجه حملته الانتخابية في انتخابات التجديد النصفي خلال العام الماضي 2018 .. وكان استطلاع جديد أجرته شبكة «سي إن إن» قد أشار إلى أن فرص فوز ترامب ستكون قليلة، معللة ذلك بأن الاقتصاد ليس الوحيد الذي يمكن أن يقوده إلى الفوز، مادام يتخبط في السياسة الخارجية، متناسياً الدور الأمريكي في معظم دول العالم وخاصة حلفاء أمريكا الرئيسيين.

عن مركز الدراسات الاستراتيجية العالمي

طباعة
عدد القراءات: 1