من جديد تستخدم أمريكا أوراقها المعتادة في سياق المناكفة السياسية مع العملاق الصيني، وتضيف إلى الحرب التجارية التي افتعلتها واشنطن ورقة تلجأ إليها كلما ضاقت السبل بها وهي تهديد أمن واستقرار الصين عبر تايوان الموجودة دائماً في قلب اللعبة الأمريكية تظهرها عند الحاجة للنيل من الصين.
وعلى ما يبدو فإن الحرب التجارية ليست كافية بالنسبة لواشنطن في مواجهتها للصين والواضح أكثر أنها لم تأتِ بالنتيجة المرجوة، ولديمومة توتير المحيط الصيني قررت واشنطن بيع أسلحة لتايوان تتضمن دبابات أبرامز «إم 1 إي2 تي» وأنظمة الدفاع الجوي المحمولة «ستينغر»، ومعدات أخرى ضمن صفقة تزيد قيمتها على ملياري دولار.
تايوان تعد جزءاً من أراضي الصين التي تعتبرها خطاً أحمر لا تقبل المساس به، في حين تزج أمريكا نفسها بالمشهد عبر تسعير الأوضاع وزرع بذور العراقيل من خلال زيادة التعاون مع تايوان، وهذا يأتي في إطار التهديد والابتزاز الأمريكي للصين دون تجاوز حد قد يفضي إلى مواجهة مباشرة تستبعدها وحتى تنأى عنها جميع الأطراف، كما أن الصفقة تعد مكملة لما أقره الكونغرس الأمريكي عام 2018 «قانون السفر إلى تايوان» تبعه العام الجاري «قانون تأمين تايوان» تحت مزاعم «تحسين القدرات الأمنية والدفاعية» لتايبيه في استراتيجية أمريكية واضحة لزعزعة الساحة الصينية.
الرد الصيني كان مباشراً ومن ضمنه التهديد بفرض عقوبات على الشركات الأمريكية المرتبطة بالصفقة كما ورد على لسان وزير الخارجية الصيني وانغ يي مع تحذيره لأمريكا من اللعب بالنار، فيما رأت الخارجية الصينية أن الصفقة انتهاك خطير للقواعد الأساسية للقانون الدولي والعلاقات الدولية.
محاولات تقويض سيادة الصين وتهديد مصالحها نابع من الاهتمام الأمريكي في تطويق الصين سياسياً واقتصادياً في ظل تقارير تتحدث عن تربع الصين على المركز الاقتصادي الأول في العالم بحلول2025، وتطويق نفوذها المتنامي الذي طرق أبواب أمريكا اللاتينية إضافة إلى أبواب القارة الإفريقية، بما يتركه ذلك من تأثير على النفوذ الأمريكي من حيث المنافسة السياسية والاقتصادية وحتى العسكرية، وبما يؤدي لكسر (الأحادية) الأمريكية.
تجد أمريكا صعوبة بالغة في القبول بالمستجدات والمتغيرات الدولية والعالمية التي جعلت إلى جانبها قوى أخرى توازيها سياسياً واقتصادياً وعسكرياً وتضاهيها في أحيان كثيرة، لذلك هي وإن كانت تتفاوض فيما يتعلق بالحرب التجارية مع الصين في محاولة لإبداء بعض المرونة، لكنها في المقابل تعمد إلى أوراق أخرى كما في تايوان لمحاولة خلط الأوراق مع بعضها وتشبيكها بحيث تكون حلول جميع القضايا متداخلة، فتريد واشنطن أن يفضي ذلك لتقديم (تنازل) صيني في سياق الحرب التجارية مثلاً لكف اليد الأمريكية عن تايوان في المقابل، فالهدف الأمريكي إضعاف موقف الصين وقوتها بأي طريقة.
في المحصلة، على الرغم من اعتراف واشنطن مسبقاً بمبدأ (الصين واحدة)، لكن تبقى محاولات الحد من النفوذ الصيني هو محور الاهتمام الأمريكي سواء عبر إثارة الانقسامات وتغذية الأزمات أو عبر الحروب الاقتصادية.

print