غيّب الموت مؤخراً «جان فانييه» مؤسس أخوية الآرش أي السفينة وأخوية «إيمان ونور» المهتمتين بالمعوقين جسدياً وعقلياً ممن نسميهم ذوي الاحتياجات الخاصة.
«جان فانييه» الكندي الجنسية والمولود عام 1928 من أب كان الحاكم لكندا بين 1959-1967 ومن بعدها الدبلوماسي الممثل لبلده في فرنسا وإنكلترا وغيرهما والولد الرابع لأسرة تضم خمسة أبناء، والطالب في معهد البحرية الملكية في إنكلترا والضابط البحري في القوات البريطانية ومن ثم الكندية ثماني سنوات والمهتم حينها باستقبال الناجين من مخيمات الاعتقال والمتأثر بعمق بهذه الخبرة التي أوصلته إلى ترك الجيش ودراسة الفلسفة ليصبح مدرساً لها في جامعة تورنتو والملتقي شخصين مجروحين عقلياً مصادفة في طريقه لزيارة ذويه عام 1964 والقاطع إجازته باستئجار شقة صغيرة ليعيش معهما في تروي بروي بإقليم الواز الفرنسي.
وما كان لهذه الجماعة ««جان فانييه» ورفيقيه» إلا أن نمت وتأسست انبثاقاً منها جماعات تعيش النهج الحياتي نفسه في كندا والولايات المتحدة الأمريكية وساحل العاج لتعم هذه التجربة القارات الخمس.
في عام 1971 أسس «جان فانييه» جماعة «إيمان ونور» في لورد بفرنسا، وهي مؤسسة عالمية تعمل لتأهيل جميع الأشخاص من ذوي الإعاقة العقلية وتأهيل مرافقيهم وأصدقائهم وعائلاتهم ونمت هذه الجماعة، وانتشرت في خمسة وثمانين بلداً في العالم.
«جان فانييه» المقدم أطروحته بالدكتوراه «حول أخلاقيات أرسطو» في المعهد الكاثوليكي في باريس عام 1962 والناشر كتابات تحت عنوان «السعادة مبدأ الأخلاقيات عند أرسطو ومؤلف كتاب طعم السعادة عام 2000» والهادف إلى جعل فلسفة أرسطو سهلة المنال.
«جان فانييه» الأستاذ الجامعي في كلية الملاك ميخائيل في جامعة تورنتو بكندا والذي كانت محاضراته تلفت انتباه طلابه والقائل «تأثرت بالضائقة التي كان صديقاي المعوقان عقلياً يعيشانها» التزم بداية العيش التطوعي مع هذين الشخصين «فيليب ورفائيل» وأثمرت مسيرة التزامه العيشي أن ينضم إليه شبان من فرنسا وإنكلترا وألمانيا وكندا ليكونوا مساعدين له، ويختاروا العيش مع أشخاص من ذوي الإعاقة العقلية لتضم الآرش «السفينة» حالياً مئة وأربعاً وخمسين جماعة منتشرة في القارات الخمس، منها جماعتان في دمشق وتصبح مؤسسات تربوية أخلاقية صحية اجتماعية يفوق عدد أعضائها المعوقين الخمسة آلاف شخص.
«جان فانييه» «مؤسس جماعة» «إيمان ونور» عام 1971 التي انتشرت في خمسة وثمانين بلداً والمهتمة بالمجروحي العقل والجسد ولها فروع في كل المحافظات السورية.
«جان فانييه» صاحب المؤلفات العديدة وأهمها كتاب «الحياة الجماعية» الذي يحوي أهم مقومات الحياة في الجماعة، ما يشكل سنداً أساسياً للارتكاز عليه في كل الجماعات.
«جان فانييه» القائل «قد تكون الإعاقة قناعاً يخفي كل ما يحمله الإنسان في داخله، على الأغلب نلتقي معوقين ولا نرى منهم سوى إعاقتهم، فنرمقهم بنظرة حزن أو بنظرة شفقة، في حين إنهم أشخاص يعيشون ملء حياتهم، ويحتاجون مثلنا إلى الشعور بأنهم مصدر فرح وأهل لأن نحتفل بهم».
«جان فانييه» الذي اختزلت ما حاضرت به في زمنين متباعدين في دمشق، المحاضرة الأولى في قاعة المتنبي بميرديان دمشق التي اكتظت بالمعوقين وأهلهم والمحاضرة الثانية في قاعة الصليب المقدس بدمشق والتي تحدثت فيها عن خبرتك الحياتية، ونشرت المحاضرتان في صحيفة تشرين.
«جان فانييه» أردد قول المعلم بثقة إيمانية مطلقة «نعم أيها العبد الصالح الأمين، فقد كنت أميناً في القليل، وسأجعلك أميناً في الكثير، ادخل فرح ربّك مسروراً».
«جان فانييه» ما أحوج العالم إلى أمثالك.

طباعة

عدد القراءات: 1