آخر تحديث: 2019-12-16 04:43:20
شريط الأخبار

بـــهِ عيْــب

التصنيفات: آفاق,زوايا وأعمدة

جاء في موطّأ «مالك بن أنس»: – اذا ابتاع الرّجل ثوباً وبه عيبٌ، من حرقٍ أو غيره، علِمَه البائعُ، فشهد عليه بذلك أو أقرَّ به، فأحدَثَ به الذي ابتاعه حدَثاً، من تقطيعٍ يُنْقِصُ ثمنَ الثّوب، ثمّ علم المبتاعُ بالعيب، فهو ردٌّ على البائع، وليس على الذي ابتاعه غُرمٌ في تقطيعه إيّاه! وإن ابتاع رجلٌ ثوباً وبه عيبٌ من حرق أو عوار فزعمَ الذي باعه أنّه لم يعلم بذلك، وقد قُطع الثّوب الذي ابتاعه، فالمبتاع بالخِيار! إن شاء أن يوضع عنه قَدْرُ ما نقص من الحرق أو العوار من ثمن الثّوب، ويمسك الثّوبَ، فعَل..
بالتّفاصيل الدقيقة، يقضي «مالك» في أمور البيع والشّراء، ويورد مواقف الأئمة الأربعة في مسائل فضِّ النزاعات بين الشاري والبائع وللمفارقة، كلُّ حياتنا بيع وشراء، منذ انتظم البشر في مجتمعات، بحيث جاء ذكرُ الخشب والجواري والأواني والأقمشة والثياب، في «الموطّأ» طبعاً، لفضّ النزاعات على أساس فقهي، ولجْمِ الغشّ والتدليس، ولعلّ سياحتي السّريعة مع «ابن أنس» كانت من الطّرافة بأن ذكّرتني بكتبٍ (وهي سلعة لم يأتِ على ذكرها بين السّلع) اشتريتُها واكتشفت عيوبَها متأخّرة لأن الكتاب لا يُقرأ دائماً لحظة شرائه، خاصة إذا اشتُري مع مجموعة من الكتب، كما حصل في أحد المعارض، وغالباً ما أشتري على سمعة دار النشر! حين فتحت رواية غابرييل ماركيز بعد شهور من انقضاء المعرض، اكتشفتُ أنّ الرّواية ناقصة فصلاً كاملاً، فانتابني انزعاجٌ لا يوصف لأنني لن أستطيع قراءتها، وهذا أقبح من اكتشاف حرق في ثوبٍ مدفوع الثّمن غالياً، خاصّة أن دار النشر في بيروت! أما الحلّ فكان أن انتظرت المعرض السّنويّ التالي وبدّلت الرواية من الدّار نفسها، ثم زعمتُ أنني سأكون أكثر يقظة حين شراء أيّ كتاب، أتفقد الغلاف وأقلّب الصّفحات، لكن يبدو أنه حتى الكتاب، من حيث كونه ورقاً وحبراً ولاصقاً، يقع في خانة السّلعة غير الآمنة، فمنذ أيام اشتريت مجموعة كتب من وزارة الثّقافة، وكان بينها روايةٌ خُرز غلافُها بالمقلوب! وهذا العيب، بالقطْع لن يؤثّر في مضمونها، لكنه سيحضر في خلفية المشاعر حين تكون بين اليدين لحظة قراءتها، ومثله لا يقضي فيه مالك بن أنس ولا الفقهاء الأربعة بل إحساس بأن الشيء يجب أن يكتمل، وإذا اكتمل أراح وأوفى.

طباعة

التصنيفات: آفاق,زوايا وأعمدة

Comments are closed