آخر تحديث: 2019-11-13 08:57:23
شريط الأخبار

باشلار كمؤسس للإبستمولوجيا اللاديكارتية

التصنيفات: ثقافة وفن

يمكن القول إن الفكر الباشلاري الذي تموضع في خط تصاعدي من حيث إنه يبدأ في التحليل النفسي كفاحص للوثائق ويتكلم بمرجعيات وبراهين ثم يخلص إلى شخصية حالمة بالنصوص فإن المسافة وفقاً لهذا الفكر بين الذات والموضوع غالباً ما كانت عنده واهية لهذا لا يمكن وصفه بالناقد الأدبي من حيث المفهوم الأكاديمي للكلمة سواء على مستوى الموضوعية كمنهج أو حتى على مستوى طريقة المقاربة النقدية..

وقد أكد باشلار نفسه هذا الأمر حيث لم يكن ينظر إلى نفسه كأستاذ للأدب بل كقارئ له بالدرجة الأولى فهو من الناحية الفعلية لم يكن يسعى سوى إلى متعة القراءة والاستمتاع بنصوص شعرية ونثرية وهذه القراءة التي كانت تتحول عنده في لحظات كثيرة إلى تأملات شاردة وهذا التقليد صاحبه في كل قراءاته مستنداً إلى متن إبداعي امتد من الأدب الكلاسيكي إلى القصيدة السوريالية وشمل الرومانسية الألمانية والإنكليزية إلا أنه وبالرغم من هذا الخط الذي انتهجه لنفسه كقارئ بالدرجة الأولى إلا أنه تمكن من وضع نظرية للخيال الأدبي انطلاقاً من مجموعة من النصوص الإبداعية لأسماء كبيرة توزعت بين القصيدة والرواية والنحت والرسم مثل بودلير وفكتور هوغو وشيلي وإدغار آلان بو ومالارميه وفان كوخ وسلفادور دالي ونيتشه وفاليري..

أما في أبحاثه الإبستمولوجية فإن موضوعيته كان فيها نوع من النسبية والاحتمالية من حيث إن الإبستمولوجيا اللاديكارتية التي أسسها بتصوراته كانت تؤكد على دور الذات في تقرير الحقيقة العلمية وبالتالي لم يكن عنده مسافة أنطولوجية كبيرة بين الذات والموضوع ولم تكن الموضوعية بالنسبة له مسألة مرتبطة بتجاوز الذات بل على العكس من ذلك كان يعمل على الحسم في الحقيقة الموضوعية بتدخل مباشر في صيرورة الموضوع.

طباعة
عدد القراءات: 0 قراءة

التصنيفات: ثقافة وفن

Comments are closed