دعت إدارة ترامب إلى ما سمته «تحالفاً دولياً بحرياً» بذريعة «حماية ناقلات النفط في مضيق هرمز» على أن ينفذ في غضون خمسة عشر يوماً وكشفت هذه الدعوة المستعجلة أن الأصابع الأمريكية كانت وراء حوادث ناقلات النفط المفتعلة في الفجيرة وبحر عُمان بغية توجيه الاتهامات الباطلة إلى إيران وتوفير الأسباب لإقامة تحالف دولي بحري بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية في محاولة لتضييق الحصار على إيران تمهيداً لواشنطن لتصفير تصدير النفط الإيراني.
ليست المرة الأولى التي تفتعل بها واشنطن المشكلات وتثير من خلالها المخاوف إلى درجة إرعاب الآخرين من أجل توريط ما يمكن من دول العالم للانخراط معها في لعبة التحالفات العسكرية بقيادتها تضرب هذه الدولة أو تلك تنفيذاً لمخططات وأجندات سياسية تخدم مصالحها وليس مصالح أحد غيرها هذا ما حصل بالأمس في التحالف العسكري الذي قادته إدارة كلينتون ودمرت به دول البلقان المستقرة وبعده جاءت التحالفات العسكرية التي قادتها إدارتا بوش الأب وبوش الابن ودمرت بها أفغانستان والعراق وجاء تحالف إدارة أوباما مترافقاً مع ما يسمى «الربيع العربي» الذي بدأ بتدمير ليبيا وأخيراً وليس آخراً قام ما يسمى «التحالف الستيني» الذي لا يزال يدمر في سورية والعراق تحت كذبة محاربته للإرهاب وهو يحارب كل شيء ما عدا الإرهاب.
وهاهو التحالف البحري الجديد الذي دعت إليه إدارة ترامب على عجل بعد أحداث افتعلتها بصورة مقصودة ليكون تحالفاً لغايات ابتزازية صرفة وعكس الهدف المعلن وهو حماية خطوط النفط في مضيق هرمز لأن إيران تعهدت وأثبتت أنها الحامي الأول لهذا المضيق فترامب يريد هذا التحالف اليوم قبل الغد كعربون دعاية لإعادة انتخابه لولاية ثانية في الوقت الذي يسمح له هذا التحالف باستكمال ابتزازه معظم دول الخليج وشفط المزيد من المليارات كما يوسع مروحة الابتزاز الأمريكي لتشمل كل دولة يأتيها النفط عبر مضيق هرمز وتمتنع عن الانضمام إلى التحالف الجديد ولاسيما الصين والهند واليابان وأوروبا بحجة حماية الناقلات العابرة وهكذا تكرس الولايات المتحدة في رابعة النهار حقيقة أنها قرصان عالمي يبتز وينهب ثروات الآخرين تحت حجج كاذبة وذرائع مزيفة.
tu.saqr@gmail.com

print