آخر تحديث: 2019-12-16 04:43:20
شريط الأخبار

سياسات بريطانيا التائهة

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

لا يخفى أن النهج السياسي الذي تتبعه بريطانيا في مجمل الملفات الدولية ولاسيما في المرحلة الأخيرة يثير التساؤل عن حجم الضياع الذي تعانيه هذه الدولة، بعد أن أنتجت اللعبة السياسية مخاض خروجها من الاتحاد الأوروبي، إذ تصدرت مشهد التوتر بين أمريكا وإيران بقرصنة ناقلة النفط الإيرانية في المياه الدولية في مضيق جبل طارق وفي تصعيد التوتر مع روسيا أيضاً.
خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي عكس خسائر اقتصادية وسياسية لا تعوض، جعلها بحاجة أكثر من أي وقت مضى لحلفها التقليدي مع واشنطن، على أمل الفوز بالنصيب الأكبر من الفتات الأمريكي الموزع على الاتباع، فدخلت على خط التوتر الأمريكي مع إيران.
حاولت لندن الإيهام بأن اختطاف الناقلة يتعلق «بالعقوبات» لكن هذا الزعم باطل، فقد جاء في سياق مجاراة أمريكا التي أقدمت على انسحابٍ أحادي من الاتفاق النووي الإيراني، وبالتالي فإن خطوة لندن هي تقديم ورقة اعتماد لواشنطن ربما للاستفادة من دعم الأخيرة بعد طلاقها من الاتحاد الأوروبي هذا خارجياً، وداخلياً للاستعانة بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في التنافس على منصب رئيس الوزراء.
لقد تورطت لندن وتهورت بقرصنة الناقلة الإيرانية أمام القانون الدولي وأمام الكتلة الأوروبية التي تعلن التزامها بالاتفاق النووي، فاخترعت أكذوبة «اعتراض زوارق إيرانية لناقلة نفط بريطانية» في الخليج وبعد أن تبين أن هذه الأكذوبة لم تنفع بدأت بالنزول عن الشجرة التي صعدت إليها، وهاهي قد نزلت للملمة ماء وجهها المسفوح على أبواب التملق لواشنطن التي سبقتها لعدم التصعيد مع إيران، فحرب الناقلات جردت بريطانيا من ماء وجهها.
رغم أن العالم يشهد الكثير من التغيرات وبخاصة تبديل الحلفاء والأعداء لمواقعهم وسياساتهم، إلا أن بريطانيا التي تعيش على وهم الماضي الاستعماري لم تغير موقفها من قضايا العالم، فهي تدعم الكيان الإسرائيلي بلا حدود، وتحمي ممالك هدّامة في المنطقة، ودائماً تقف إلى جانب أمريكا في هجومها على الكثير من دول العالم، وحتى داخل الاتحاد الأوروبي كانت بريطانيا عين أمريكا وكابحاً لتقدمه ومعرقلاً لمشاريعه المستقلة وبخاصة تكوين جيش أوروبي موحد، كما عرقلت في الماضي عملته الموحدة.
تقف بريطانيا اليوم على أرض رخوة في العلاقات الدولية، تستجدي مكاناً في الجغرافيا الاقتصادية، ولأجل ذلك هي اليوم أشبه بقرصان مأجور في الساحة الدولية لخدمة واشنطن.

طباعة

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

Comments are closed