آخر تحديث: 2019-11-20 10:00:20
شريط الأخبار

وإني كفيلٌ بالنجاءِ من الأذى..

التصنيفات: ثقافة وفن

ما يشغل الناسَ ويهمّهم ويتصل بطبيعة حركة الحياة وشؤونها وأحوالها وتقلّباتها، هو ما شغل عقولَ وقلوب خواطر أقلام  معشر الأدب وأهل الحكمة، فكيف نظروا إلى الحادثات والحوادث، وماهي الخلاصة التي انتهوا إليها ودعوا إلى عذب مَعينها  المارّين الظِّماء ؟

الشاعر أحمد شوقي يدعو إلى عدم الجزع وإلى التحلّي بالشجاعة أمام الحادثات التي يقف الخلقُ رهائن لها ، وفي توصيفه للصفو والكدر في حياة المرء يحاول الجمع بين الفلسفة والشعر، يقول:

يا طيرُ لا تجزعْ لحادثةٍ                      كلُّ النفوسِ رهائنُ الضرِّ

يا طيرُ كدرُ العيش ـ لو تدري ـ          في صفوهِ ، والصفوُ كالكدرِ

الشاعر جميل صدقي يرى أنّ من المستحيل على المرء أن يكون في منأى عن حوادث الدهر ، وإذا كان الأمر كذلك ، فليس ثمة أجدى من الاعتماد على العقل ، فالفعل الجميل الحسن الذي هو من نتاج النهى يجعل الحياة جميةً ، وليكن بعدها مايكون ، فعاقبة العقل خاتمة خير:

رمنا حياةً ما بها من حادثٍ            وإذا الحياةُ جميعُها حدثانُ

ما إنْ يعينُك غيرُ عقلِكَ وحدَهُ       في موقفٍ قلّت به الأعوانُ

اِزرعْ نباتاتٍ جميلاً زهرُها             فالروضُ بالأشواكِ لا يزدانُ

واعملْ لأن تبقى الحياةُ لذيذةً     لك ، وليكنْ من بعدها الطوفانُ

وكعادة أبي العلاء الشاعر ذي البصيرة يقرن الحوادث بأسبابها ، ويرى أنّ اتباع الملذات أحد أسبابها – وهي بالتأكيد غير اللذة التي أشار إليها الزهاوي آنفاً – بل المقصود بالملذّات  دنيء الشهوات ، كما أنه يدعو إلى مداواة الحادثات بالاسئناس بأحاديث تنسي وتواسي ، ، وتحدّث الناس بعضهم لبعض ، يقول :

إذا ما عراكُم حادثٌ فتحدَّثوا         فإنَّ حديثَ القوم يُنسي المصائبا

وحيدوا عن اللذات خيفةَ غيِّها        فلم تُجعلِ اللّذاتُ إلّا نصائبا

الشاعرُ العربي الشريف المرتضى ينحو منحى أيقن صواباً وأقوم وأسلم ، فيرى أنَّ الحذرَ من الأمر يجبُ أن يرافقه ثقةٌ بالله ورجوعٌ إليه واعتمادٌ عاقلٌ واثقٌ على حتميّة عونه و توفيقه وتيسيره ، يقول:

إذا ما حذرتَ الأمرَ فاجعلْ إزاءَهُ         رجوعاً إلى ربٍّ يقيكَ  المحاذرا

ولا تخشَ أمراً أنت فيه مفوِّضٌ            إلى الله غاياتِ له ومصادرا

ولا تُنهِضَنْ في الأمرِ قوماً أذلَّةً           إذا قعدوا جبناً أقاموا المعاذرا

وإني كفيلٌ بالنجاءِ من الأذى           لمن لم يبتْ يدعو سوى الله ناصرا

وأحبُّ أن أختم ببيتين للشاعر يحيى بن زياد الحارثي :

وما الدهرُ إلّا دولتان ، فدولةٌ          عليك، وأخرى نلتَ منها الأمانيا

فلاتكُ من رَيبِ الحوادثِ آمناً          فكم آمنٍ للدهر لاقى الدّواهيا ؟!

 

 

 

طباعة

التصنيفات: ثقافة وفن

Comments are closed