آخر تحديث: 2019-12-14 13:36:39
شريط الأخبار

فوكو وماهية الجينالوجيا..

التصنيفات: ثقافة وفن

من المعروف لدى الباحثين أن تأريخ الفيلسوف الفرنسي ميشال فوكو للحقيقة تم الاصطلاح عليه بعلم الجينالوجيا والتي تم اعتبارها الأداة التي تسمح للفلسفة بأن تلتقي بالتاريخ من خلال جعل الفلسفة تتخلى عن منطلقاتها الميتافيزيقية والدفع بالتاريخ إلى أن يكون اهتماماً بما يحدث فعلاً في جميع مستوياته المختلفة..

وبالتالي من هنا تظهر الجنيالوجيا على أنها وسيلة لتقويض الميتافيزيقيا باعتبارها إنتاجاً للحقيقة من خلال نقد منطلقاتها وإعادة النظر في الأساس المفاهيمي الذي يستند إلى الأزواج والثنائيات، على أن البحث الجنيالوجي من حيث إنه محاولة تقويض للميتافيزيقا تظهر أبعاده في وصفه للواقع الإنساني كواقع يتشكل من الصراعات والمصالح ومن ثمة الهيمنة والرغبة في التملك إذ لا مجال بحسب ما يرى فوكو للقفز على هذا الواقع من خلال إنشاء مفاهيم مجردة تنشئ عالماً ينوب عن العالم الواقعي أي عالم تنتفي فيه الصراعات والمصالح كما أن الجينيالوجيا هي على خلاف الميتافيزيقا حيث إنها لا تهتم بالبحث في الأصل الأول الذي صدرت عنه الموجودات باعتباره ما يحددها وما يعطيها نمطاً من الوجود تتشكل منه هويتها الثابتة وبالتالي ما تظهره الجنيالوجيا هنا هو الأصول من حيث إنها لا تؤمن أن هناك أصل بالمفرد وبالتالي فهي تتلون بحسب المصالح والمنافع..

وهكذا تم الاتفاق على أن الجنيالوجيا هي نسق من التاريخ وهذا يعني أن التأريخ الذي يريد الجنيالوجي القيام به يهدف إلى بيان أن الأحداث التاريخية تجد تفسيرها الحقيقي في تحديد طبيعة الحقيقة التي تشكل مادة التاريخ من حيث إن الإنسان وهو يشتغل ويتكلم ويرغب هو بهذا يشكل تاريخه الخاص وبالتالي يجد نفسه محاطاً بنوع من الحقيقة التي توافق ما يحدث وهذا التوافق يتجسد في الممارسة التي تخص تاريخه والتي تعطيه قواماً متميزاً.

طباعة

التصنيفات: ثقافة وفن

Comments are closed