آخر تحديث: 2019-12-13 16:24:57
شريط الأخبار

لبن العصفور..

التصنيفات: زوايا وأعمدة,قوس قزح

روى لي صديق من جمهورية (سيراليون) يدعى (هاكي ماكي) فقال: ولدت في مدينة (كيماكوي) وتعلمت في مدارسها، وحين حصلت على الشهادة الثانوية، قرر أبي إرسالي إلى العاصمة (فريتاون) كي أتابع دراستي في جامعتها.. وأوصاني قائلاً: اسمع يا بني.. أنت ذاهب إلى العاصمة.. وهي بعيدة جداً عن بلدتنا ولا نعرف عنها شيئاً، عدا ما تقوله الإذاعة، ونصدقه.. وأرجوك اكتب لي رسالة بعد استقرارك، وصِفْ لي الأحوال هناك… وأعرف أن رسائل الطلبة الواردة والصادرة تراقب… فأرجوك.. إن كانت الأحوال جيدة فاكتب لي بالحبر الأزرق.. وإن لم تكن كذلك، فاكتب لي بالحبر الأحمر!..
وهكذا.. بعد مرور شهر سطّرت لوالدي رسالة بالقلم الأزرق.. وقلت له فيها: إن الأمور هنا عال العال.. الجامعة أسكنتني في غرفة مريحة.. وصرفت لي راتباً يكفيني، ويزيد.. والمدينة على العموم هادئة.. ولا تلوث فيها، لأن شوارعها فسيحة، وسياراتها لا تنفث الدخان.. أما المساكن فمتوفرة للجميع.. بأثمان زهيدة وخاصة للشبان المُقدمين على الزواج.. ومن أراد الحصول على منزل، يمنحه المصرف قرضاً من دون فوائد، تقسيطاً لمدة أربعين عاماً…
المواد التموينية رخيصة جداً.. وخاصة المواد الأساسية من لحوم وخضراوات وفواكه، ومن سمون وزيوت… ومن برغل، وفريكة، وأرز، وتصور يا والدي، هنا في (فريتاون) يُحلّون الشاي، بالسكَّر، وليس بالدبس، كما نفعل نحن في بلدتنا!.. والأعجب أنك إذا اشتريت كيلو شاي، يمنحونك ثلاثة كيلوات سكر مجاناً… والملابس أرخص، فكلما اشتريت عشر قطع ملابس داخلية (فوقاني، تحتاني) يمنحونك طقم جوخ هدية…
ولا تسألني عن سوق العمل، فالصحف اليومية تصدر ملاحق لها كل صباح.. وما على طالب العمل سوى الاختيار.. ثم الذهاب لتولي عمله من دون سؤال إن كان الطالب من اللون الأزرق، أو الأصفر، أو اللازوردي.. وهو لا يحتاج (كرت) توصية، ولا هاتف وساطة.. فالكل سواسية.. ناهيك بأن فرص العمل أكثر من المتقدمين إليها..
كن مطمئناً.. كل شيء متوافر هنا بما في ذلك لبن العصفور.. ما عدا الحبر الأحمر.. فهو محظور.. محظور يا والدي.!!!!…..

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة,قوس قزح

Comments are closed