آخر تحديث: 2019-11-12 16:45:22
شريط الأخبار

لماذا لم يقبل راسل بوجود نقطة معينة يقف عندها المنهج التحليلي..؟

التصنيفات: ثقافة وفن

إن النزعة التحليلية التي تبناها برتراند راسل منذ أواخر القرن التاسع عشر ضد مثالية برادلي كانت موجهة ضد الحركات الهيغلية التي زاد تأثيرها آنذاك في الفلسفة الغربية واتخذت فلسفته التحليلية صبغة ذرية منطقية كرد فعل ضد فلسفة هيغل القائلة بوجود حقيقة كلية واحدة، فذريته المنطقية التي تقول إن أية حقيقة معزولة يمكن أن تكون حقيقة على نحو تام ومكتمل ظهرت في مواجهة نزعة هيغلية واحدية ترى أن الحقيقة لا تتأسس إلا على طبيعة العلاقة بين أطراف..
وبالتالي كان هناك صلة واضحة بين التوجه التحليلي الذي نادى به راسل وبين ما عملت على تقديمه الرسالة المنطقية الفلسفية من وجود حقائق أولية حيث تؤكد هذه الأخيرة أن ما من دالة قضية مركبة إلا وتنطوي على قضايا جزئية وهذه بدورها على بسائط، وبالطبع إن مرد هذه الفكرة يعود إلى منهج راسل التحليلي لكن ذلك لا يعني ما ذهبت إليه الوضعية المنطقية من أن وجود تلك البسائط يتوقف على تحققها التجريبي وإنما يعني أن وجودها يتوقف على ضرورة منطقية وهذا ما قصده فيتغنشتاين بقوله “إذا نحن عرفنا على أسس منطقية صرفة ضرورة وجود قضايا أولية فإن ذلك لا بد أن يكون معروفاً بالنسبة لكل إنسان يفهم القضايا قبل تحليلها”..
كما أكد فيتغنشتاين أنه إذا لم يكن هناك استطاعة تعيّن القضايا الأولية على نحو قبلي فإن من الضروري أن يفضي ذلك عندما يتم تعيينها إلى اللامعنى، على أنه ليس بمقدور التحليل حسب راسل الوقوف عند نقطة معينة وتحديد وقائع بسيطة لا تقبل التحليل إلى ما هو أبسط وذلك لكونه يرى بقابلية التحليل إلى ما لانهاية دون الوصول إلى ما هو بسيط رغم تسليمه بوجود وقائع ذرية وكذلك لكونه يعتبر أن رفض هذا سيقود إلى تجريبية مبالغ فيها.

طباعة

التصنيفات: ثقافة وفن

Comments are closed