لا يفوت أهل الكراسي فرصة للحديث من فوق المنابر عن دعم الصادرات السورية الكبير، لتسهيل نفاذها إلى الأسواق الخارجية وزيادة بركتها لتدب في خزائن المصرف المركزي قطعاً أجنبياً، من دون نسيان التغني المفرط ببعض السلع ذات الخصائص النسبية، وتحديداً الزراعية، التي لم تستثمر حتى الآن بالشكل المطلوب، ما يضع هذه التصريحات تحت اختبار التنفيذ، لتتحول إلى مشكلة عويصة عند فقد مميزات هذه المنتجات وتقديمها على طبق من فضة لدول مجاورة تكسب مليارات الليرات بتوقيع بعض الممسؤولين وتقصيرهم في معالجة هذه المسألة.

خطأ قاتل ضجت به وسائل الإعلام الأسبوع الماضي حينما أطيح بإمكانية تصدير زيت الزيتون كرمى توفير بعض الليرات، وللوهلة الأولى عند سماع هذه الكارثة نصطدم بداية بعقلية التفكير الإداري السائدة في بعض المؤسسات العامة، لكن عند التعمق أكثر ندرك وجود ضرر أكبر سيفوت على الخزينة مبالغ طائلة عند عدم تصدير هذه المادة الاستراتيجية مع حصول نكبة جديدة لفلاحي الزيتون ومن خلفهم المستهلك، الذي قد يجد أن زيت الزيتون قد ارتفع من غامض علمه، من جراء نظرة ضيقة تعتمد على مبدأ الجباية والتوفير التقليدي، الذي لم تعد الأسرة تركن له لتدبير شؤونها، وهنا نتساءل: مادامت الواقعة قد حصلت ماذا سيفعل من أجل تدارك تداعياتها السلبية، وهل سيتم محاسبة من تسبب في وقوع أزمة جديدة سيدفع ثمنها الاقتصاد المحلي؟.

زيت الزيتون أضيف إلى سلة ثرواتنا الزراعية المهدورة، كنتيجة طبيعية لعدم إمكانية الاستثمار الصحيح وإنتاج صناعات غذائية متطورة من السلع ذات الميزات النسبية كزيت الزيتون، الذي غالباً ما يصدر دوغما بدل تصديره بطريقة تليق بمكانته، وتغير هذا المسار يفترض توجيه البوصلة أولاً نحو الفلاح وتقديم التسهيلات اللازمة لإنتاج صناعات غذائية منافسة تفرض نفسها في الأسواق الخارجية مدموغة بعبارة «صنع في سورية» بعيداً عن أي عراقيل أو أي عقلية إدارية لا يهمها ذلك.

rihabalebrahim@yahoo.com

طباعة

عدد القراءات: 1