وصول الغش إلى المياه المعدنية المنتجة محلياً، عبر التلاعب بمواصفاتها، وبشكل احترافي لا يمكن للمواطن العادي أو حتى عناصر مديريات التموين تمييزه بالعين المجردة، أمر بات يستدعي دق ناقوس الخطر، نظراً لأن المياه خط أحمر لا يمكن المساس به ومحصورة تعبئتها بالقطاع العام، ناهيك بما يمكن أن يؤدي ذلك إلى إلحاق الضرر بصحة الإنسان وخاصة أن موضوع ضبط مديريات التجارة للمياه المزورة قد تكرر خلال فترة قصيرة في عدة محافظات، وهذا بدوره يستدعي التساؤل عن ماهية هؤلاء المزورين وأدواتهم المستخدمة، فهنالك احترافية واضحة سواء في تقليد العبوة الأصلية وختمها وباركودها، اللهم إلا الاختلاف اليسير عبر وجود تعاريج غير دقيقة الحواس وتقعر أسفل العبوة واللصاقة الموضوعة بواسطة غراء بارد والتباين في الخط المكتوبة به مكونات العبوة، إضافة إلى غياب كلمة تاريخ عن الإنتاج واختلاف نوع السدادة، كل تلك الفوارق قد تكون بسيطة لكنها يمكن أن تكون المفتاح لصحة المواطن وضمان سلامته الجسدية.
ثم إن الإفصاح عن ضبط المياه المزورة جعل المواطن يتوجس كلما شعر بالعطش فيما إذا كانت المياه التي سيشتريها صالحة للشرب أم لا، وهنا تقع المسؤولية على المعنيين في الشركة العامة لتعبئة المياه في توعية المواطنين بكيفية التمييز بين العبوة الأصلية والمغشوشة، كما تقع المسؤولية الكبرى على المعنيين في وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك في شن حملات مستمرة على الأسواق وسحب العينات العشوائية للمياه ولفت انتباهها إلى تشديد أقصى العقوبات بحق كل من يقوم بتزوير المياه ولاسيما ان تعديل قانون حماية المستهلك لا يزال قيد اللمسات الأخيرة للإنجاز.
وفي غفلة عن عيون الرقابة يمكن القياس على صناعة المشروبات الغازية التي يعتبر الماء أحد مكوناتها الأساسية, حيث يتم تخزين المياه بطرق غير نظامية ولا صحية مما يجعلها عرضة لكافة أنواع الملوثات.
كما يمكن أن نضيف إلى القائمة العصائر ولا سيما تلك التي تباع للأطفال بعبوات كرتونية وبلاستيكية, حيث لا تكتفي بعض الورش التي تصنعها وتضيف إليها ملونات غير صحية بهذه المخالفة وإنما تعمد إلى إستجرار مياه الآبار التي قد يكون بعضها غير صالح للشرب.

طباعة

عدد القراءات: 2