آخر تحديث: 2019-11-12 16:45:22
شريط الأخبار

هل فعلاً الحقائق العلمية مبنية على تاريخ من الأخطاء..؟

التصنيفات: ثقافة وفن

يرى غاستون باشلار أن الحقيقة في المجال العلمي تعترضها مجموعة من العوائق الإبستمولوجية المعرفية كالظن وبادئ الرأي لأن هذا الأخير غير نقدي لذلك ينبغي التحرر من هذه الأخطاء والعوائق لبناء حقيقة علمية يقينية وصادقة ومن ثم فالحقيقة العلمية هي بمثابة خطأ تم تصحيحه علمياً وكل الحقائق العلمية نسبة للإنسان في الوجود الكوني والمعرفي هي عبارة عن أخطاء بالمفهوم الإيجابي للخطأ لا بالمفهوم السلبي فكل عالم يأتي ليصحح أخطاء سابقيه من الوجهة العلمية نظرية وتطبيقاً والتاريخ العلمي في الحقيقة هو تصحيح للأخطاء كما أن العلم يتطور ويتقدم بتصحيح النظريات والتجارب العلمية السابقة بحسب كارل بوبر..

ومن ثم فالحقيقة عند باشلار هي القائمة على الخطأ العلمي المصحح حيث يتم التوصل إلى الحقيقة العلمية عبر العودة إلى الأخطاء الماضية أي عبر عملية مراجعة فكرية وفي الواقع تتم المعرفة العلمية عبر تقويض المعارف غير المصاغة صياغة جيدة وتخطي ما شكل في النفس المفكرة أي إشكال أمام عملية التعقل المعرفي، فالعلم من حيث حاجته إلى الاكتمال كما في مبدئه نفسه يتعارض تعارضاً مطلقاً مع الرأي وإذا حصل أن أعطى العلم الشرعية للرأي فذلك لأسباب أخرى غير الأسباب التي يقوم عليها الرأي لدرجة تسمح بالقول بأن الرأي من الناحية المبدئية هو دوماً خاطئ، فالرأي يفكر تفكيراً ناقصاً من حيث إنه يتناول الموضوعات من زاوية غالباً ليست شاملة لذلك وبحسب باشلار لا يمكن تأسيس أي شيء على الرأي، وهكذا يشتغل باشلار على الحقيقة والخطأ ضمن حقل المعرفة العلمية أو ما يسمى بالإبستمولوجيا ومن ثم يثبت أن الحقائق العلمية مبنية على تاريخ من الأخطاء وأن هذه الأخطاء تتقدم عن طريق تنافس النظريات وتصحيح بعضها البعض.

طباعة

التصنيفات: ثقافة وفن

Comments are closed