آخر تحديث: 2019-12-07 00:07:26
شريط الأخبار

أردوغان يحمّل الآخرين فشل سياساته

التصنيفات: آخر الأخبار,دولي,سياسة

مع تسارع وتيرة انهيار الليرة التركية وتفاقم الأزمة الاقتصادية التي تعصف باقتصاد بلاده، لجأ رئيس النظام التركي رجب أردوغان إلى تكتيكاته البالية ذاتها بإلقاء اللوم في سياساته الفاشلة التي دمرت أمن واقتصاد البلاد على عاتق مسؤولين في نظامه أو على قوى خارجية متآمرة اخترعها لتبرير فشله.

أزمة الاقتصاد التركي حصرت أردوغان وسلطته المستبدة في زاوية ضيقة، ما جعله في بحث مستمر عن كبش فداء يحمله مسؤولية ما يجري، ولعله وجد ضالته هذه المرة في محافظ البنك المركزي مراد جتينقايا الذي أقاله اليوم، وعيّن مراد أويسال مكانه.

حالة الركود الاقتصادي الكبيرة التي تشهدها تركيا حالياً وما يرافقها من تراجع ثقة المستثمرين وأزمة الائتمان وزيادة عمليات الإفلاس كانت نتاجاً واضحاً للحكم الاستبدادي الذي يفرضه أردوغان بتهميشه الديمقراطية وانتهاكه الحريات المدنية وتصميمه نظاماً رئاسياً دخل حيز التنفيذ عام 2018 من أجل إحكام قبضته وهيمنته على مؤسسات الدولة والحد من الاستقلالية التشريعية والقضائية وقمع حرية التعبير.

سياسات القمع وحملات المداهمة والاعتقالات الواسعة التي يشنّها النظام التركي على نحو ممنهج، متذرعاً بمحاولة الانقلاب التي شهدتها تركيا في تموز عام 2016 دمرت مناخ الاستثمار الاقتصادي في تركيا، وأدت إلى تضاعف معدل البطالة والتضخم إضافة إلى ارتفاع الأسعار، كما حملت آثاراً مدمرة على الليرة التركية متمثلة بتراجعها إلى 77ر5 ليرات مقابل الدولار الأسبوع الماضي.

اتحاد الغرف التجارية والبورصات التركية أعلن قبل أيام ارتفاع معدل إغلاق الشركات فى البلاد خلال أيار الماضي بنسبة 94ر20 في المئة مقارنة بالشهر الذي سبقه، إذ تم تسجيل إغلاق 878 شركة، كما انخفض عدد الجمعيات التعاونية بنسبة 36 في المئة وعدد الشركات التجارية الخاصة بنسبة 85ر5 في المئة مقارنة بالشهر السابق.

وكالة “موديز” كانت خفضت أيضاً التصنيف الائتماني السيادي لتركيا منتصف الشهر الماضي إلى درجة عالية المخاطر، قائلة: إن خطر أزمة في ميزان المدفوعات يواصل الارتفاع، ومعه مخاطر لعجز الحكومة عن السداد، مبقية في الوقت ذاته على نظرة مستقبلية سلبية بالنسبة للاقتصاد التركي.

بات من الواضح أن أردوغان بدأ فعلاً بحصاد نتائج سياساته القائمة على دعم الإرهاب والتطرف وبسط الهيمنة والاستبداد داخل تركيا وخارجها، بما يتناسب مع أوهامه بـ “إحياء الإمبراطورية العثمانية البائدة”.

المشكلات التي يواجهها رئيس النظام التركي لم تقتصر على صعيد الاقتصاد فحسب، بل طالت السياسة أيضاً، إذ تلقى الشهر الماضي صفعة قاسية بعد الهزيمة الكبيرة التي مني بها مرشح حزبه “العدالة والتنمية “أمام مرشح حزب “الشعب الجمهوري” المعارض بعد إعادة الانتخابات البلدية فى مدينة اسطنبول كبرى المدن التركية، والتي بقيت تحت سيطرة الحزب الحاكم سنوات طويلة، ما جعل صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية تؤكد أن هذه الخسارة قد تكون بداية النهاية لسيطرة أردوغان على تركيا.

المشكلات والأزمات التي حاول أردوغان افتعالها لإبعاد الأنظار عما يجري داخل تركيا بدأت تحاصره لدرجة الاختناق، في وقت لم يبق أمامه لمواجهة نتائج أعماله وارتداداتها سوى إلقاء اللوم وتوجيه أصابع الاتهام للآخرين وزيادة دائرة أعدائه.

طباعة

التصنيفات: آخر الأخبار,دولي,سياسة

Comments are closed