آخر تحديث: 2020-09-21 11:25:06

حياة الدكتور «عبد الكريم اليافي».. في ندوة مكتبة الأسد الوطنية

التصنيفات: ثقافة وفن

ربما لا يكفي الحديث عن قامة من قامات الأدب واللغة في ندوة فكرية واحدة، وربما لا تكفي كتب أو مدونات للحديث عن ابن مدينة حمص، المفكر الموسوعي والأديب البارع الدكتور عبد الكريم اليافي، فهو من قضى حياته في سبيل خدمة اللغة العربية وإثرائها، وهو من وطّد العلاقة بين اللغة والشعر، فما بالكم إن كان في جعبته المئات من الكتب والمحاضرات والقصائد.. «ندوة قامات» في الفكر واﻷدب والحياة الشهرية الرابعة تناولت سيرة حياة «عبد الكريم اليافي» بحضور تلامذته وأصدقائه في مكتبة الأسد الوطنية.
بدأ الدكتور عدنان مسلم الحديث عن الدكتور اليافي والرأسمال المعرفي والاجتماعي قائلاً: قدَّم عبد الكريم اليافي الإنتاج المعرفي الوفير للعلم ورواده، وبخصوص الرأس المال المعرفي والاجتماعي عند المفكر عبد الكريم اليافي فهو من خلال كتبه ذات العلاقة بالثروة المعرفية الاجتماعية.
كما تناول شخصيته الذاتية بما تجسده نظرية الرأسمال الاجتماعي لعالم الاجتماع الفرنسي بيير بورديو بتطبيق عناصرها المتجسدة في عامل الثقة وعامل العلاقات الاجتماعية وعامل القيم المنظومة القيمية.
كما أسهب الدكتور علي إسبر في قراءته آراء الدكتور اليافي الفلسفية بالقول: لن يتاح لأيّ إنسان أن يتجاوز محدوديته أو بالأحرى انغلاقه ما لم يفكر فلسفياً، إذ إنَّ الفلسفة في أعماقها ليست إلا أسئلة بريئة وأجوبة شجاعة، ومحركها الرئيس هو الإنسان.
وفي التاريخ السوري العريق الكثير من الفلاسفة ومنهم عبد الكريم اليافي الذي تابع الدرب الشاق في الفلسفة، فلم يرّكز اهتمامه على الأبحاث الفلسفية البحت أي إنّه لم يعنَ بوضع نظريات في مباحث الفلسفة الثلاثة الرئيسة «علم الوجود ونظرية المعرفة وعلم القيم» وإنما عني بالانفتاح على العالم بما يمكن تسميتها إشعاعات كثيفة من الحدوس الفلسفية، إذ إنَه يتجه نحو اكتناء العالم لا بإقحام العقل فيه لفرض مقولاته عليه، بل لإحداث نوع أو ضرب من التمازج الوجداني معه، لأنَّ اليافي كان معولاً في فهمه للوجود على عيانات ثاقبة واستبصارات عبقرية وانكشافات صوفية علاوة على فهمه العلمي العميق للعالم، والكلام لإسبر.
وبدوره قال اسماعيل مروة: عبد الكريم اليافي هذه القامة الفكرية، في تربيته كان أباً وفي تعليمه كان أستاذاً وكان فيلسوفاً، وكان من أهم من أشرفوا على رسائل الماجستير، ومن الجانب الأدبي كانت له مجموعة كبرى من الدراسات والمقالات وعندما كان يتحدث في اللغة كانت تتفتق اللغة في يديه.
أمَّا شعر اليافي حسب رؤية د.مروة: ففيه نوع من النقد.. أصدر ديواناً شعرياً بعنوان «حصاد الظلال» وعند قراءته مع ديوان شفق د.عمر فروخ «فجر وشفق» وعند استعراض سيرة الرجلين أجد أنَّ كليهما من أصحاب الدكتوراه في الفلسفة، وعندما يتحدث الفروخ عن نفسه نكتشف أنَّ الدكتوراه ليست في مادة الفلسفة وإنما كلمة تضم الفلسفة والاجتماع والأدب وأشياء أخرى، ولكن عمر الفروخ من مدرسة ألمانية وكان عنيداً جداً واليافي من مدرسة فرنسية وقد كان أكثر ليناً ولطفاً.
عند قراءة «حصاد الظلال» نجد شعراً عالياً في لغته وأوزانه وبحوره فهو ليس شخصاً مجرباً للشعر، بل نجد شاعراً يجيد الشعر فناً ونظماً لكنه لا يمتلك ولا يقبل أن ينزل من مكانته الفكرية والفلسفية والمعرفية ليجاري الشعراء في جنونهم وأدبهم وصورهم وهو أمر طبيعي.
وفي ديوان «حصاد الظلال» وجدت أنَّ الشعر عقل والعلم سراج، بمعنى لا نقف أمام شاعر بقدر ما نحن أمام شخص يفلسف الأمور ويبنيها ليكون هادياً، مثل شعره عن الزواج، إذ نكون أمام محاكمة عقلية وليس أمام شاعر يتعامل مع المرأة.

طباعة

التصنيفات: ثقافة وفن

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed