آخر تحديث: 2019-11-19 21:09:50
شريط الأخبار

التداخل بين التيه والحقيقة في فلسفة هايدغر

التصنيفات: ثقافة وفن

يرى مارتن هايدغر في كتابه ماهية الحقيقة أنه من الصعب بمكان الفصل بين الحقيقة واللاحقيقة فالحقيقة تتحدد من خلال مقابلها اللاحقيقة ومن ثم لا توجد الحقيقة أصلاً بمفهوم الصدق مادامت هذه الحقيقة قائمة على التيه والغلط والوهم وإذا كان التيه هو بنية داخلية للكينونة وهو مجال مفتوح لكل ما هو مضاد للحقيقة وخاصة عالم الخطأ فإن التيه بهذا المعنى يكون جزءاً من حقيقة الإنسان وعلامة على إبداعه وغناه..

على أن الحقيقة مع هايدغر هي إقامة علاقة وطيدة مع المحيط والاقتراب أكثر من لغة الوجود ومن ثم فماهية الحقيقة هي الحرية والتأويل والانكشاف والتيه، وهنا بالطبع تأثر واضح بفكر الفيلسوف الألماني فريدريك نيتشه من حيث أن هايدغر يرى أن الإنسان يكون في انغلاقه منصرفاً إلى ما هو أكثر رواجاً في الكائن ولكن حيث إنه متخارج سلفاً فهو لا ينغلق إلا بأن يتخذ الكائن بما هو كذلك مقياساً إلا أن البشرية في اتخاذها للمقياس تكون منصرفة عن السر ذلك الانصراف المنغلق إلى ما هو رائج وهذا الانصراف المتخارج عن السر متلازمان من حيث إنهما الشيء ذاته ونفسه إلا أن ذلك الانصراف يستجيب لتقلب خاص في الكينونة بين هذا وذاك حيث إن الابتعاد المضطرب للإنسان عن السر نحو ما هو رائج واندفاعه من أمر رائج إلى الآخر دون الالتفات إلى السر هو التيهان كما يرى أن الإنسان لا يسير إلى التيه بل إنه يسير دائماً فقط في التيه لأنه في وجوده المتخارج منغلق وبذلك يقوم سلفاً في التيه.

طباعة

التصنيفات: ثقافة وفن

Comments are closed