آخر تحديث: 2019-11-13 00:07:51
شريط الأخبار

ذاكَ عطشانٌ وهذا قد غرِقْ

التصنيفات: ثقافة وفن

الحماقةُ من الجهل منبعها وكلاهما شبيهٌ بنظيره وما يزيدهما وينميهما العناد ، وكلّ ذلك على نقيض تام مع  العقل والعلم والحلم و الحكمة ،وتلك لعمري كنوز ولا أنفس وهي الأقانيم والأسرار التي تقود المنعمين بها إلى حتمية سعادة خاتمة الفوز والعبور الآمن من كل مفازةِ وخضمِّ شدة إلى الشاطئ المنشود وبر الأمان والسلام المقصود ..

يسهب الشاعر صالح عبد القدوس في تنبيه الناس وتحذيرهم من مصاحبة الحمقى ، أو معاشرتهم ،، ويشبّه الأحمق بالثوب البالي المهترئ الذي لا يجدي معه الترقيع والرتاء، ويذهب أيضاً إلى أبعد من ذلك في توصيف الحمقى، يقول:

اِحذرِ الأحمقَ أن تصحبَهُ      إنما الأحمقُ كالثوبِ الخلِقْ

كلّما رقّعتَهُ من جانبٍ          حرّكتْهُ الريح وهْنا فانخرقْ

كحمار السوء إن أقضمتَهُ     رمَحَ الناسَ وإن جاعَ نهق

وإذا جالستَهُ في مجلسٍ      أفسدَ المجلسَ منه بالخرقْ

وإذا عاتبتهُ كي يرعوي       زادَ شرّاً وتمادى في الحمقْ

عجباً للناس في أرزاقِهم     ذاك عطشانٌ وهذا قد غرقْ

وأما الزهاوي فيحذر من مغبّة أفعال الطيش والجهل ومن نتائجها الوخيمة ، إذ إنّ مابُني خلال سنين طوال ليس في مأمن من أن تهدمَه وتضيّعه أو تجعله أثراً بعد عين :

ليس شيئاً يضرُّ بالناسِ              كالطيش إذا دام دافعاً للحياةِ

رُبَّ أخلاقٍ أُحرزتْ في عصورٍ      فأُضيعتْ بالطيشِ في سنواتِ

ويدعو بشار بن برد إلى الحزم والعمل لإدراك الفأل الحسن في الحياة ، مشيراً إلى أن داء الحماقة الفضح سيّان عند أصحابه ، أَكَدُّا أو لم يكدّوا ، يقول:

ماضرَّ أهلَ الحمقِ ضعفُ الكدِّ     أدركَ حظاً من سعى بجِدِّ

أما إذا جاءك الأحمق ناصحاً فاضرب بنصائحه عرض الحائط ، ذلك أنَّ عينهُ لايكن أن تقرَّ إلّا على مايناسبُ طبعه الأحمق ، يقول عبد الله السابوري :

تجنَّبِ الأحمقَ ذا الفضيحة         وإن بدت لك منه النصيحة

قرّةُ عينِ الأحمقِ الحماقة             كُلُّ فتىً ملائمٌ أخلاقـه

ويحاول الأديب عباس محمود العقاد أن يضع تعريفاً للطيش وأهله ، ويدعو إلى الحذر مما يُتٌّقى شرّه، يقول:

الطيشُ أن تعملَ ما تشتهي      وقد يساوي فيه النفع الضررْ

والحزمُ أن تحذرَ ما تتقي             وقلّما يغنيك فيه الحذر

كفؤان إن وازنت حظيهما          ياصاحِ فاختر منهما ماحضر

أمّا واصل بن عطاء فيرى أن من العبث  استخدام العقل مع الجهلاء ، فالمنطق لايجدي مع الحمقى ، يقول :

تحامقْ مع الحمقى إذا مالقيتَهم         ولاتلـقَهُـمْ بالعقـلِ ، إن كنـت ذا عـقلِ

فإنَّ الفتى ذا العقل يشقى بعقلهِ       كما كان قبل اليوم يشقى ذوو الجهلِ

وأما الشاعر المعري فيتحدث بلغة المجرّب ذي البصيرة ، داعياً لتجنّب مصادقة الحمقى من الناس ، لأنَّ في ذلك مأمناً من الوقوع في شرورهم ، وما يوجبُ أن يكون  أكثرَ استحضاراً للعافية ، يقول:

عداوةُ الحُمْقِ أعفى من صداقتِهم       فابعدْ من الناس تأمنْ شرَّةَ الناسِ

وأحبُّ أن أختم بهذا البيت ذائع الصيت من الشعر  الأكثر شهرةً في داء الحماقة :

لكُلِ داءٍ دواءٌ يُستطَبُّ به       إلَّا الحماقةَ ، أعيتْ من يداويها   

 

 

طباعة

التصنيفات: ثقافة وفن

Comments are closed