طبلت وزمرت الولايات المتحدة الأمريكية لما يسمى «ورشة البحرين» ومعها ملوك «التبع» مهللين للورشة باعتبارها الشق الاقتصادي والمرحلة الأولى مما يسمى «صفقة القرن» والتي تعد تصفية القضية الفلسطينية جوهرها الأساس، وبالتالي وأد سنوات من النضال والمقاومة في سبيل المحافظة على الأرض والحقوق، ولكن تبقى فلسطين ورغم تكالب الكثيرين عليها قبلة للجميع.
بـ50 مليار دولار قرر الأمريكي وبعض دول الخليج فتح البازار لبيع فلسطين وأرضها تحت كذبة «التنمية الاقتصادية»، وبالعدد ذاته فكروا في أن ينتجوا اتفاقات عار جديدة تكرس التطبيع مع العدو الإسرائيلي، فجوهر الورشة بالنسبة للأمريكي جلوس بعض العربان إلى جانب من يحضر من كيان الاحتلال وتظهير ذلك إعلامياً في محاولة لشرعنة الوجود الإسرائيلي ولتكريس علاقات طبيعية بين بعض العرب والكيان المحتل ودفع بعض الأنظمة العربية للتفاوض مع العدو.
سياسات التجويع التي انتهجتها أمريكا ضد الشعوب العربية تحت مزاعم بالية مازالت شاهدة حتى الآن، ففي كل حصار وفي كل حرب تتأثر الشعوب في لقمة عيشها، وكل المؤتمرات التي عقدت بدعوى تقديم الدعم للدول المحتاجة والتي تأتي «ورشة البحرين» على شاكلتها لم تنتج سوى مزيد من البيع والشراء والمتاجرة بحقوق الشعوب، وهذا تأكيد إضافي على أن الورشة تأتي لبيع فلسطين مجاناً وبثمنٍ زهيد، بما يتلاقى مع المطامع الإسرائيلية في اقتناص كل شبر من الأراضي الفلسطينية، ما يسقط بدعة التنمية التي يسوقون لها.
الرفض الفلسطيني القاطع للورشة والمشاركة فيها والرفض العربي الشعبي والرسمي من قبل بعض الدول أعطى مؤشرات على أن الورشة ولدت ميتة قبل ولادتها، وتأكيد أن فلسطين ليست للبيع وأن ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة، وحق العودة باقٍ مهما طال الزمن، ليبقى من الورشة نتائج لن تساوي قيمة الحبر الذي تكتب فيه، ليكون ذلك عائقاً يثبط من الأهداف الأمريكية والإسرائيلية مع بعض الأنظمة العربية التي لا تملك قرارها وما سيحاول تظهيره على أنه «نجاح» سيكون فقط إعلامياً ولحفظ ماء الوجه.
قضية التطبيع مع الكيان الصهيوني الغاصب باتت أمراً واقعاً، لكنها غير قادرة على تصفية القضية الفلسطينية كما يُراد أو إلغاء الحقوق التاريخية، فالكلمة الفصل اليوم للمقاومة وللشعوب العربية التي أثبتت أنها على مستوى التحديات.

print