حدثني الأخرس أن الأغنام لديه تعيش حالة نفسية صعبة أشبه بالوسواس أدخلتها باكتئاب، لدرجة أن شهيتها للأكل في تراجع، كما شرح له صديقه الأطرش، بعد أن عجز الطبيب البيطري عن توصيف الحالة الصحية لها بدقة وبعد أن خفت بريق شهرتها العالمي الذي لطالما تغنى به المعنيون الذين كانوا يلتقطون الصور إلى جانب الأكباش منها تحت أضواء وعدسات التلفزة، أن مذاقها وطعم لحومها يتمتع بميزة العبور من دون تأشيرة خروج نحو الأسواق العالمية لدرجة أن (أحد المستوزرين الأسبقين حدثني ذات مرة أن أحد تجار الغنم ومصدريها، قال له: إذا لم تفتحوا الأبواب لتصديرها سنقوم بتهريبها).
وبعد ضرب الأخماس بالأسداس اتضح للأخرس، أن أغنامه تعاني (الغيرة) والحنق من الدعم اللامحدود للدجاجة من أعلى المستويات والضخ الإعلامي الكبير للوقوف إلى جانب مربي الدجاج بحيث يكون في متناول فم المواطن وبما يعيده للحظائر بديلاً غذائياً عن الخروف بعد أن حلق بأسعاره، التي حولته لطائر محلق من دون جدوى، وغيرة الأغنام- كما قال لي الأخرس- ناجمة عن أن أحداً لم يكترث لها وبأنها تعيش في البادية تحت الشمس مشردة ولا يطولها دعم هيئات الأمم من الأعلاف بعد أن تخلى عنها أهل الدار، وكل الدورات العلفية وحصصها المتدنية منها لم تعد كفيلة بإطعامها أياماً وتخشى من الأعلاف المغشوشة في الأسواق من أن تصيبها بالنفخة وتتعرض للأمراض التي تصيب الأبقار فتنفُق كحالات غير مسبوقة أمام عجز أصحابها عن توفير مستلزمات البيطرة واللجوء للمغشوش والمهرب منها ما يعرضها للموت المحتم، كما استباحها التجار تهريباً ونكل بإناثها السلاخون واستباحوا دمها في المسالخ العشوائية بين البيوت والأحياء وباعوها في الأسواق، منتحلين أنوثتها، على أنها أكباش وطرحوها في الأسواق من دون أدنى أخلاق تحفظ عورتها.
ولم نعد نسمع أي تصريحات بشأن لمّ شملها من خلال إحصائية لأعدادها ومعرفة مخيمات تجمعها وباتت منسية برغم أنها تحمل صفة عالمية ومسجلة في قوائم النخب الأممية لأعراقها ونسبها الذي اشتهرت به بادية الشام والمعروفة بالأغنام النعيمية ذات الحسب والنسب كعرق نادر من الأغنام.
حالة الأغنام النفسية دفعت البيطري لأن يقرر متابعة تحصيله العلمي للتخصص بعلم سيكولوجيا الحيوانات بعد انتشار الكآبة بينها من جراء التشرد وعدم اكتراث المعنيين بها.
هكذا حدثني الأخرس وإن لم تصدقوني اسألوا الأطرش الذي كان شاهداً على المحادثة إلى جانب الأعمى الذي رآنا مجتمعين.

print