إنه العبث في مواجهة المنطق..
يقول المنطق إن الذي يعطي هو السيد, والذي يأخذ هو العبد المطيع, لكن في خليجنا العربي يتحول المنطق إلى عبث لا يمكن لأحد تفسيره, فالسعودية تعطي أمريكا, لكن بدل أن تصبح هي السيد تتحول إلى عبد مطيع.
1- بداية السبعينيات اضطر الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون لفكّ ارتباط الدولار بالذهب بسبب ما فعله الرئيس الذي سبقه جونسون, إذ موّل حرب فيتنام بدولارات ورقية من دون تغطية ذهبية. كان نيكسون بحاجة إلى قيم حقيقية لتغطية فائض الدولار, فاخترع ما يسمى البترودولار فدخلت الخزينة الأمريكية عندها مليارات الدولارات بسبب ارتفاع سعر النفط الناتج عن قطع دول الخليج للنفط في العالم.. كان هذا كله بإخراج أمريكي, ولتلبية حاجة أمريكية, على الرغم من أن «الأشقاء» باعونا سياستهم على أنها دعم لحرب تشرين.
2- صفقات السلاح المتعاقبة للسعودية وتعبئة الخزينة الأمريكية من ثمن هذه الصفقات, على الرغم من أن السعودية تقوم دورياً بدفن الأسلحة الغالية في تراب الصحراء.
3- دفع السعودية للحرب على اليمن لمصلحة الولايات المتحدة وهدفها السيطرة على باب المندب الذي تمر عبره التجارة بين آسيا وأوروبا, وهذه التجارة تشكل أكثر من 45% من التجارة العالمية.
4- مئات المليارات من الدولارات من أموال السعودية موجودة في البنوك الأمريكية بشكل ودائع طويلة الأمد, تغطي بها واشنطن دولارها باعتبارها قيماً لا يمكن تحريكها.
المنطق يقول إن السعودية ينبغي أن تكون السيد وأمريكا العبد, لكن العبث يقول عكس ذلك. ماذا تدفع أمريكا للسعودية مقابل هذا الكرم كله؟ أجاب ترامب بصراحة: إنها الحماية. لكن: الحماية ممن؟ من الشعب بالتأكيد.
الأسوأ من هذا كله.. أن الذي يأخذ يحتقر الذي يعطي ويهينه في كل مناسبة أمام وسائل الإعلام كلها. يقول ترامب: إن أخذ مليارات الدولارات من السعودية أسهل عليه من تحصيل أحد عشر ألف دولار أجرة سنوية لأرخص منزل في نيويورك.. هل بعد هذا العبث عبث؟!.
mahdidakhlala@gmail.com

print