آخر تحديث: 2019-12-05 22:19:27
شريط الأخبار

الولايـات المتحدة.. ماذا بعد قرع طبول الحرب؟

التصنيفات: دراسات

تسعى الولايات المتحدة، وفي كل يوم، إلى المزيد من زعزعة الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط عن طريق فرض العقوبات والتهديدات على الدول التي لا تسير في فلك سياساتها وخاصة إيران التي تحاول الولايات المتحدة أن تشعل معها فتيل أزمة جديدة في منطقة تعيش في الأساس فوق بركان من الأزمات.
وفي خضم التطورات الأخيرة – وخاصة بعد تعرض ناقلتي نفط في خليج عمان لهجوم مشبوه ثم إسقاط طائرة التجسس الأمريكية التي انتهكت الأجواء الإيرانية – بدأت بوادر تسخين الموقف في المنطقة واضحة، ولاسيّما أنها تعود إلى أشهر قليلة منذ أن أعلن ترامب انسحابه من الاتفاق النووي مع إيران في 8 أيار 2018، وتعهد إيران بأنها ستقف بحزم تجاه هذا الانسحاب، مؤكدة في الوقت ذاته أنها ستقف إلى جانب هذا الاتفاق إذا ما استجابت الولايات المتحدة لنصوصه، لكن ما حدث عكس ذلك، إذ بلغ التوتر في المنطقة ذروته مع بدء تطبيق الحظر الأمريكي على بعض الدول التي تستورد النفط من إيران.. ورفضت إيران التفاوض على اتفاق جديد خاصة في ظل إعلان بقية الأطراف مراراً التزامها بالاتفاق النووي.. ثم توالت الأحداث، وبدأت الولايات المتحدة تطبيق مجموعة عقوبات على إيران مع استثناءات لبعض الدول (تركيا والصين والهند وإيطاليا واليونان واليابان وكوريا الجنوبية وتايوان) وسمحت لها باستيراد النفط بشكل مؤقت من إيران حتى إيجاد مصادر بديلة وإلاّ ستواجه عقوبات مالية، وكان الرد الإيراني سريعاً إذ أعلن الرئيس الإيراني حسن روحاني في 4 كانون الأول 2018 أن بلاده ستوقف تصدير النفط عبر مضيق هرمز في حال تحرك أمريكا لمنع تصدير شحنات الخام الإيراني.
وفي 2 أيار الماضي بدأت الولايات المتحدة تطبيق عقوبات على إيران تهدف لوقف تصدير نفطها وسط تهديدات مسؤولين أمريكيين بفرض عقوبات على الدول التي تواصل استيراده.. وفي 5 أيار أعلن وزير الدفاع الأمريكي بالوكالة باتريك شاناهان عن نشر حاملة الطائرات «إبراهام لينكولن» ومجموعة من القطع الحربية في منطقة الخليج بحجة التهديدات الإيرانية» .
في 6 أيار جاء الرد الإيراني سريعاً، إذ أعلنت الإذاعة الإيرانية أن طهران ستخفض التزاماتها بموجب الاتفاق النووي رداً على انسحاب الولايات المتحدة من هذا الاتفاق النووي، لكنها لن تنسحب.. وفي 8 أيار 2019 الذي صادف ذكرى مرور عام على إعلان ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي أعلنت إيران أنها ستمنح الدول الموقعة على الاتفاق النووي مهلة 60 يوماً للالتزام به، وخاصة فيما يتعلق بالقطاعين النفطي والمصرفي، وقد أبلغت إيران سفراء تلك الدول بوقف تنفيذ بعض التزاماتها بالاتفاق النووي.
وفي تصعيد للأزمة، دعا ترامب إيران إلى التحاور معه بشأن التخلي عن برنامجها النووي، لكنه لم يستبعد حدوث مواجهة عسكرية .
في 10 أيار الماضي مرّر البيت الأبيض رقم الهاتف الخاص بترامب إلى سويسرا التي ترعى مصالح الولايات المتحدة في إيران لمنحه إلى قادة إيران إذا ما رغبوا في الاتصال به، كما أكّد مسؤول أمريكي بارز لـ«رويترز» أن وزير الدفاع الأمريكي بالإنابة باتريك شاناهان وافق على نشر صواريخ باتريوت إضافية في منطقة الخليج.
وإزاء هذه التطورات السريعة دعا الرئيس روحاني في 11 أيار الماضي إلى الوحدة بين الفصائل السياسية في البلاد لتجاوز الظروف المقبلة على البلاد، بعد الإعلان في الثاني من الشهر ذاته تعرض 4 سفن شحن تجارية من عدة جنسيات لعمليات تخريب مشبوهة في خليج عُمان أثارت موجة من تبادل الاتهامات.
وفي 13 حزيران الجاري تكرر الحدث، وتعرضت ناقلتا نفط جديدتان لهجوم، وهما في طريقهما لعبور الخليج، من دون معرفة الجهة التي قامت بالهجوم، ثم بدأت المخاوف من اتساع التصعيد بين الولايات المتحدة و إيران مترافقة مع دعوات دولية لتجنب ذلك، وإلى اعتماد الحوار، وقالت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني إن الاتحاد يدعم تنفيذ الاتفاق النووي دعماً كاملاً، ويريد تجنب أي تصعيد.
وكانت إيران أوقفت في 15 أيار الماضي بعض التزاماتها بموجب الاتفاق النووي التي تتعلق برفع سقف إنتاج اليورانيوم المخصب، و إنتاج الماء الثقيل، وصرح وزير الدفاع الإيراني العميد أمير حاتمي رداً على الاستفزازات الأمريكية قائلاً: إن بلاده ستهزم التحالف الأمريكي – الإسرائيلي إذا ما بادر بالعدوان على بلاده. ونقلت «رويترز» عن مسؤول إيراني بارز أن طهران مستعدة لجميع السيناريوهات، وأي صراع عسكري في المنطقة ستكون له عواقب لا يمكن تصورها.
ولعل أهم التطورات بشأن الأزمة بين إيران والولايات المتحدة جاءت بعد إسقاط إيران طائرة استطلاع أمريكية مؤخراً، فقد توالت التصريحات الأمريكية المتضاربة بشأن عمل عسكري ضد إيران في الوقت الذي بدت فيه الأخيرة هادئة ومتزنة معلنة أنها تستطيع الدفاع عن نفسها وإلحاق الأذى بمن يحاول استهدافها سواء كان الولايات المتحدة أو حلفاءها.. ولا تزال الحرب الكلامية مستمرة بين الأطراف، خاصة من قبل الولايات المتحدة التي تلوح بالحرب بينما تصريحات رئيسها تتضارب كل يوم بشأن هذه الحرب.

عن مجلة «فورين أفايرس»

طباعة

التصنيفات: دراسات

Comments are closed