آخر تحديث: 2019-12-06 16:18:44
خبر عاجل
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف: ضرورة القضاء على الإرهاب في إدلب وبذل الجهود لإعادة الإعمار وعودة المهجرين السوريين إلى بلدهم

حماية أم ابتزاز؟!

التصنيفات: دراسات

ما يحدث في مياه مضيق هرمز وبحر عمان بل المنطقة المحصورة بين سواحل دول الخليج العربي والجمهورية الإسلامية الإيرانية برمّتها منذ أن انسحبت الولايات المتحدة الأمريكية من الاتفاق النووي مع إيران يدفع المراقب لطرح جملة من الأسئلة الملحة التي يمكن اختصارها بالآتي: هل نحن أمام موجة عالية من التذاكي الأمريكي غير المسبوق، أم هي محاولة استغباء لشعوب المنطقة، أم نحن في مسرح حفلة صاخبة من «الضحك على اللحى»، أم إن الولايات المتحدة الأمريكية بإدارتها الحالية تعتمد في خططها الغبية والمكررة على قصر الذاكرة العربية في معظمها، الأمر الذي يدفع إلى الأسف من جانب والأسى من جانب آخر وفقدان الأمل بوعي قريب يتنبأ بخطورة الويلات الآتية.
فالولايات المتحدة ولاسيما إدارة الرئيس دونالد ترامب دأبت ومنذ اليوم الأول لتولي هذا الأخير الرئاسة وحتى قبل توليه المنصب إلى عدّ الاتفاق النووي مع إيران «اتفاقاً كارثياً» للولايات المتحدة ووعدت بالتنصل منه وإعادة التفاوض عليه من جديد.
لم يجب أحد من أركان الإدارة الأمريكية الحالية حتى هذه اللحظة عن ماهية الكارثة التي يحملها الاتفاق النووي الإيراني على أمريكا.
إذاً «كارثة» الاتفاق والاستقرار في المنطقة لا تهدد الولايات المتحدة بل تهدد الكيان الصهيوني وعملاءه من بعض عربان الخليج الذين لا تستقر أوضاعهم إلا باستمرار اضطراب المنطقة واهتزازها وغليانها ودوام اشتعال الحروب والفتن فيها كما يحدث منذ سنوات وحتى الآن.
لقد أصبح حتى الجاهل في السياسة والعلاقات الدولية يعلم أن الولايات المتحدة الأمريكية لا تنفذ سياسة أمريكية في المنطقة، إنما تنفذ سياسة «إسرائيلية» هدفها إبقاء هذا الكيان الغاصب قوةً وحيدة من دون رادع أو منازع.
إذاً، المستهدف من خلال الكمّ الهائل من التضليل والأكاذيب هو قوة الردع الصاروخية الإيرانية والتقدم العلمي والرفاه الاقتصادي والاجتماعي للشعب الإيراني، وهوما يفسر حملة العقوبات الاقتصادية العدوانية غير المسبوقة على إيران وإعلان واشنطن صراحةً سعيها «لتصفير» صادرات النفط الإيرانية وخنق جميع موارد الثروة الإيرانية بكل قطاعاتها وتشعباتها.
وإذا ما أضفنا إلى ذلك الجشع الأمريكي بالسيطرة على ثروات معظم دول الخليج المملوءة قلوب حكامها بالحقد الأسود على العلم والمعرفة العلمية والراغبين دوماً في إبقاء أنفسهم رهن التبعية والخنوع للولايات المتحدة وحليفها الكيان الصهيوني فإن الصورة تكتمل والأحجية تُفسّر من تلقاء نفسها، ويتضح للمراقب لماذا يقوم هؤلاء بضرب ناقلات نفطهم في مراسيها واستهداف ناقلات نفط الدول الأخرى لاتهام إيران بها ومن ثم تسويغ وجود البوارج الحربية الأمريكية والوجود الصهيوني العلني في هذه المنطقة وبأجور يدفعونها من أموال الشعب العربي الذي يجثمون فوق صدره ويمارسون ضده كل أشكال القمع والاضطهاد.
في المحصلة، إن اختلاق أكاذيب «الاستهداف» الإيراني لناقلات النفط في مضيق هرمز وبحر عمان واستدعاء واشنطن ببوارجها وجنودها بحجة «حماية الملاحة الدولية» ما هو إلا طريقة غبية لعقل غبي لتسويغ تقديم الأموال العربية لواشنطن لكي تكفّ عن تحقير بعض حكام الخليج ووصفها لهم «بالأبقار الحلوب» التي يجب حلبها حتى تنضب ومن ثم أخذها إلى المسلخ لذبحها وأكلها وتحويلها إلى فضلات يعاف المرء النظر إليها.

طباعة

التصنيفات: دراسات

Comments are closed