ليست هي المرة الأولى التي تهدد فيها إيران بإغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي، لكنها لا تفعل ذلك إلا بعد استنفاد كل السبل الدبلوماسية، وهي إن فعلت فمكرهة، فقد هددت بذلك في 2008 رداً على تهديدات الأسطول الأمريكي، حينها وصل سعر برميل النفط إلى 147 دولاراً، وفي العام 2012 رداً على العقوبات المزدوجة الأوروبية الأمريكية، وفي العام 2015 عند اصطدام الناقلة السنغافورية بمنصة حفر نفط إيرانية وصولاً إلى تموز 2018 وحتى الآن، ومرة واحدة ويتيمة أغلق هرمز على إثر المعركة البحرية التي افتعلتها أمريكا في تموز 1988 وليوم واحد، والتهديد اليوم بالإغلاق لا يعد سوى دفع أذى ورد على الاستفزازات الأمريكية والغربية المتكررة.
إذاً، يتضح أن طهران لم تغلق المضيق الحيوي برغم التهديدات المباشرة لها على مرّ السنين، ومع هذا، إن كان التهديد صحيحاً فهو لا يستدعي كل هذه الحشود والتحركات العسكرية الضخمة، المعلن عنها فقط حاملة الطائرات «إبراهام لينكولن» وقاذفات القنابل 52 ومنظومات صواريخ باتريوت وحاملة طائرات يو أس أس أرلنغون وعشرات البوارج وخمسة أقمار صناعية تجوب سماء الخليج ومئات عناصر الاستخبارات وجيش من عناصر الحرب الإلكترونية.. وهذا إن دل على شيء فإنه يدل على أن أمريكا وحلفاءها يبيتون لما هو أكبر وأخطر وأعظم من التهديد بإغلاق هرمز والغاية افتعال حرب مع إيران، حتى وإن تطلب ذلك تحضير المسرح (كما جرى بالناقلة اليابانية في بحر عُمان).. لقد أراد المخطط والمعدّ «الإسرائيلي» أن يسمم العلاقة الاستراتيجية بين عمان وطهران، وفي الوقت ذاته يهين ويذلّ رئيس وزراء اليابان شينزو آبي «الوسط» وهو لا يزال في ضيافة الجمهورية الإيرانية التي تتمتع باللباقة وحسن الضيافة وتجيد أعلى درجات الدبلوماسية. وعندما فشلت المسرحية أرسلت واشنطن الطائرة الشبحية، لكن إيران تفوقت على نفسها عندما رصدتها منذ انطلاقها من قاعدتها في الظفرة وتابعتها حتى دخلت مجالها الجوي «محافظة هرمزكان» وأسقطتها وهي على ارتفاع أكثر من 50 ألف قدم، بل وحصلت على صندوقها الأسود، وفككت شيفرتها، وهذا مؤشر على الجاهزية والخبرة العالية للقوات الجوية الإيرانية برصد كل شيء يطير ليس فوق هرمز فحسب وإنما فوق قاعدة «العديد» الأمريكية في قطر.
وهذه الرسالة وصلت إلى مسؤولي تل أبيب وساكن البيت الأبيض وللمطبّلين للحرب من بعض مشيخات الخليج.

print