آخر تحديث: 2019-12-05 22:19:27
شريط الأخبار

منظومة القيم الأخلاقية

التصنيفات: زوايا وأعمدة,نافذة للمحرر

هم من بين ضلوعنا ممن يحيطون بنا، لم ينزلوا من كوكب آخر، لم يأتوا من دولة مجاورة أو قارة غير قارتنا.
الفاسدون والمرتشون وقليلو الضمير من التجار أصحاب الجشع وعديمي الأخلاق، الذين لا يردعهم شيء، في ظل غياب الرقابة وتطاولهم عليها، وفق أساليب لم تعد خافية على أحد، وباتت فاضحة ليدفع ثمنها المواطن الفقير الذي لا يملك قوت يومه في ظل عزوف من الجهات المعنية عن دراسة واقعه ووضع الحلول الناجعة لمعاناته.
من يتستر على هؤلاء أشد وقاحة من تاجر فاجر يأكل الأخضر واليابس، وعند أي تحرك للعين (الأخضر) يضرب يميناً وشمالاً بالأسعار غير آبه بأي جهة أو معبِّر لها، وكأنه اشترى السلع في هذه اللحظة مع إن مستودعاتهم تكون مملوءة بتلك السلع، وما يشجعه على ذلك غياب الرقابة وعدم المحاسبة، وعدم الضرب بيد من حديد على تلك الأفعال التي يقومون بها، نظراً لغياب منظومة القيم الأخلاقية التي ينبغي أن تكون جيناتها الوراثية حاضرة، ولا يمكن لأي جهة مهما امتلكت من القوة أن تزرعها في أجساد هؤلاء إذا لم يمتلكوها في أصغر خلية في المجتمع والمتمثلة في الأسرة.
نعم الأسرة حين تكون متحابة، وتملك تلك القيم لن يخرج منها الفاسد والمرتشي والمتسلق و«الحرامي» والتاجر الذي لا يخاف الله، ومستعد أن يقوم بأي فعل لأجل المال، فتجار الحرب على سورية خير مثال على ذلك ممن لم يدخروا أي وسيلة للمتاجرة حتى بالبشر، بدءاً من لقمة العيش في رفع أسعار السلع التي يقتنيها المواطنون ولأبعد من ذلك، بغية تكديس أموالهم ليصرفوها على ملذاتهم، وأشياء لا يعلمها إلا من كان قريباً منهم ومدافعاً عنهم.
من يعمل على إفساد الجيل في الامتحانات على سبيل المثال من خلال تسريب الامتحانات أينما كان ذلك في التربية أو التعليم لا فرق بينه وبين أي مخرب مقابل مبالغ مادية، وفي ذلك يبخس حق المجتهدين ومن يبذلون الجهد لأنه سيأخذ مكان هؤلاء الغلابة.
باختصار، هناك توافق بين مصطلحي القيم والأخلاق، وهما مادة الحياة وقوامها ومن دونهما يأكل القوي الضعيف، ويتحكم الأعلى بالأدنى والغني بالفقير، ولم تخل أمة من الأخلاق، لكن المشكلة بقيت في تطبيق الأنظمة والقوانين الكفيلة بالحفاظ عليها.

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة,نافذة للمحرر

Comments are closed