آخر تحديث: 2019-12-05 22:19:27
شريط الأخبار

خيبة أمل مريرة!

التصنيفات: زوايا وأعمدة,وجهات نظر

أصاب تراجع ترامب في الدقائق العشر الأخيرة جوقة المحرضين والمهيجين ضد إيران في بعض عواصم الخليج و«تل أبيب» بخيبة أمل مريرة فلطالما انتظر هؤلاء لحظة «الضربة الماحقة الساحقة» ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية كما وعدهم. وحين جاءت اللحظة وأسقطت إيران أحدث طائرة تجسس أمريكية (قادرة على التحكم بمركبة فضائية على حدود المريخ) واتخذت واشنطن قراراً بالرد تجمدت أصبع ترامب على الزناد بعد تهديد وعنتريات لم يسبقه إليها حتى الفوهرر هتلر.
لماذا تراجع ترامب وانقلب على وعوده العنترية وأصاب أتباعه وصقوره في البيت الأبيض والرياض و«تل أبيب» وغيرها بالذهول والترويع؟ هل كان تراجعاً بسبب إنساني وخوفاً من قتل 150 إيرانياً؟! ومتى كان قلب ترامب رقيقاً وهو الذي لم يفتأ يزود النظام السعودي بأكثر أنواع الأسلحة فتكاً لقتل أطفال اليمن منذ سنوات وضحاياه هناك تجاوزت عشرات الآلاف؟ ولماذا لم تأته هذه الحمية الإنسانية عندما كانت طائراته تقصف بالفوسفور الأبيض السوريين يومياً في محافظة دير الزور وعندما دمرت صواريخه مدينة الرقة بأكملها على رؤوس ساكنيها وسوتها بالأرض؟
لا شيء أوقف ترامب عند حده وجعله يتراجع عن العنتريات والعربدات وعدم الرد سوى خوفه من الهزيمة الكبرى أمام طهران وبذلك يكون ترامب قد باع الأوهام للمراهنين عليه ولاسيما حكام السعودية الأغبياء الذين وقعوا في مصيدته ومازال يشفط المزيد من ملياراتهم, وسبب تراجع ترامب صداعاً شديداً وفجيعة كبرى لدى معسكر الحرب ضد إيران والمراهنين على ضربها وخاصة في الكيان الصهيوني وراحت وسائل إعلام أمريكية وإسرائيلية تطلق حملات عاصفة من السخرية على ترامب وتبريراته لوقف الضربة العسكرية وركزت بمرارة على تخبطه ومواقفه المتناقضة.
والخلاصة أن إيران أثبتت أنها اللاعب الأول والرقم الأصعب وأن أصحاب القمم والتحشيد ضدها في معظم دول الخليج ومعهم نتنياهو قد صعقوا ليس من الرد الإيراني فحسب وإنما من تراجع ترامب المفاجئ أيضاً وسيحتاجون إلى وقت طويل ليصحوا من هول الصدمة وسيجدون دائماً إيران أمامهم تزداد قوة ومنعة.
tu.saqr@gmail.com

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة,وجهات نظر

Comments are closed