كثير من الدخان الإعلامي يحيط باجتماع القدس لرؤساء مجالس الأمن القومي الروسي والأمريكي والإسرائيلي، ولاسيما أن هذا الدخان أبرز أن الاجتماع سيركز على سبل إنجاز تسوية سياسية في سورية، وبما أن سورية هي المستهدفة بهذا الدخان وهذه التعمية، فلابدّ من توضيح أهم الحقائق الحاكمة لأي فعالية سياسية تتعلق بسورية ومستقبلها:
1- إن صياغة نظام إقليمي جديد لابدّ من أن تنطلق من سورية التي كسرت الإرهاب وتتوجه لإلغائه نهائياً، وهذا ما يفرض حقيقة أن الموقف السوري هو أساس هذا النظام الإقليمي الجديد المؤثر حتماً في النظام العالمي.
2- لا تتحرك موسكو فيما يخص سورية، وتالياً النظام الإقليمي إلا بالتشاور والتوافق مع سورية وها هو مبعوث الرئيس الروسي بوتين لافرنتييف يزور دمشق ويجتمع مع الرئيس بشار الأسد ليعلن عن التوافق الكامل مع سورية، بالتأكيد أن القضاء على الإرهاب هو المقدمة الأساسية لأي عملية سياسية في سورية، وهذا ما تؤكده روسيا في اجتماع القدس.
3- بشأن الاجتماع في القدس.. أوضح الرئيس بوتين رداً على سؤال على من سأله: ما الصفقة التي ستنجزونها مع الجانبين الأمريكي والإسرائيلي؟ مستنكراً فكرة «الصفقة»، مؤكداً أن ما يجري العمل عليه ليس عملية تجارية، وأن روسيا لا تتاجر بمبادئها وحلفائها، وهذا يوضح تمسك موسكو بمبادئها كأساس لتحقيق مصالحها المتوافقة مع المصلحة السورية في كسر الإرهاب في كل شبر من سورية ولاسيما في إدلب، وأكد بوتين أن روسيا بمبادئها وهي تتحاور مع الأطراف الأخرى سواء التركية أو الأمريكية أو الإسرائيلية أو غيرها من أجل حل بعض المشكلات.. روسيا ليست في وارد الصفقات، وتعمل من رؤيتها لاستقرار المنطقة والعالم، لذلك تتمسك بالتنسيق مع سورية كأساس لأي تحرك تقوم به كاجتماع القدس.
سورية تعرف أنه برغم التقدم الكبير الذي أحرزته في دحر الإرهاب، لكن الحرب مستمرة على سورية سياسياً واقتصادياً واستخباراتياً، وتعرف أيضاً أن التفاوض مع الخصوم أحد أوجه الحرب وسورية بخبرتها التاريخية وثقتها بحلفائها تنسق مع موسكو في كل كبيرة وصغيرة وتتابع وتدقق في اجتماع القدس كجزء من الحرب.

print