آخر تحديث: 2019-12-06 16:18:44
خبر عاجل
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف: ضرورة القضاء على الإرهاب في إدلب وبذل الجهود لإعادة الإعمار وعودة المهجرين السوريين إلى بلدهم

المدرسون الطلاب!

التصنيفات: زوايا وأعمدة,نافذة للمحرر

قلة من أولئك الذين ينتظرون «على نار» النتائج المصيرية لامتحانات أبنائهم، يعرفون تلك العذابات التي يعانيها المدرسون المكلفون بتصحيح الأوراق الامتحانية، وفي كل عام تتكرر مشكلاتهم، بل هي تزداد:
قصص جديدة تضاف إلى قوائم الإزعاجات السنوية، بدءاً من مكان الجلوس، وهي مشكلة يعانيها المدرسون الذين يصنفون على أنهم «احتياط»، فعلى هؤلاء أن «يلتحقوا» بالمكان المخصص يومياً، ثم أن يبحثوا عن مكان للجلوس، فإن لم يجدوا، ليس عليهم سوى الوقوف انتظاراً، من دون أي تعويض إلا في حال تغيّب مدرس فيحل مكانه آخر ليدخل دائرة من يحصل على «بضع ليرات»، المخصصة ليوم المراقبة، كما تقتضي الأنظمة، التي يبدو أنها تتعامل مع المدرس «على القطعة».
المبالغ المخصصة للتصحيح، تتوزع فيما يبدو وكأنها على الدنيا كلها، حيث لا يصل إلى المعني الحقيقي بها (المدرس) ما يعوّض حتى أجور المواصلات، فكل الجهات المشرفة لها حصة من تلك المبالغ المحددة للتصحيح.
قصص المدرسين المكلفين بالتصحيح تتشابه، وتنتقل معهم عاماً تلو آخر، إذ عليهم أن يتحملوا أعباء المواصلات مادياً ومعنوياً، وعلى حسابهم، فالأنظمة لا تعترف إلا بمن يبعد أكثر من خمسين كيلومتراً عن مركز التصحيح، وهكذا قد يجد كثيرون أنهم يدفعون للوزارة من رواتبهم أجور عمليات التصحيح التي يؤدونها!
ثم، هناك في المركز المخصص للتصحيح، سيعود المدرسون ليشعروا بمشاعر «أبنائنا الطلبة»: مقاعد خشبية غير مريحة، ولا شيء يكسر حدة الحر سوى بضع مراوح يزيد صوتها ضجيج المكان، ثم يأتي سحب الجوالات، فكما يتم التعامل مع الطلاب، كذلك «يُمنع» على المدرس استخدام الهاتف النقال أثناء التصحيح.
ضمن هذه المشاعر تأتي الزيارات التفقدية الاستعراضية، التي تندرج ضمن بند: «الاطمئنان على حسن سير» عمليات التصحيح، بعدما تم الاطمئنان على حسن سير الامتحانات: وفد من المسؤولين الذين يبدو أنهم لا يشعرون بما يعانيه أولئك الذين عليهم أن يجلسوا كالطلاب ليسمعوا خطابات التفاؤل، وشد العزائم، حيث سيبدو كلام أي مدرس عن الهموم والمشكلات خارجاً عن سياقه، بل إن أولئك المسؤولين ليس لديهم الوقت ليسمعوا غير قصص الثناء والشكر.
نهاية حبكة قصص عمليات التصحيح تنتهي عند واقع أن حصة أصحاب تلك الجولات الخاطفة من الكتلة المالية المخصصة لعملية التصحيح قد تفوق ما سيحصل عليه أي من «العمال» المدرسين.

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة,نافذة للمحرر

Comments are closed